طالب تقرير محلي حديث بإعادة هيكلة بعض المؤسسات في القطاع العام بالدولة بإن تقوم المؤسسات المالية بتحديد وحدات انتاجية مستقلة في مؤسسة عامة وإعداد التركيبة التنظيمية والمالية لهذه الوحدات لبيعها كوحدات انتاجية مستقلة. وأكد التقرير الذي أعدته احدى الدوائر الحكومية بالدولة حول الآثار الاقتصادية لمنظمة التجارة العالمية في مجال الوساطة المالية أكد ضرورة انشاء مؤسسات متخصصة في مجال تقديم المشورة المالية أو الاكتتاب والاستثمار في الأسهم أو في المؤسسات الانتاجية أو المتاجرة بالأوراق المالية والقيام بدور السمسرة بالاضافة الى الاستثمار المباشر بالأسهم المحلية من قبل البنوك التجارية لبعض مواردها من استثمار طويل الاجل والسماح بقيام ما يعرف بالبنوك متعددة الاغراض. واوضح التقرير انه مما زاد في أهمية تجارة الخدمات المالية هو التطور الحاصل في القطاعات والأنشطة المالية في كثير من الأقطار النامية نتيجة لسياسات الانفتاح والاصلاح الاقتصادي، بالاضافة الى رغبة الدول في جذب رؤوس الأموال الاجنبية والسعي الحثيث للحصول على التمويل في الأسواق المالية العالمية. وفي ضوء انكشاف اقتصاديات الاقطار المصدرة للنفط على الاقتصاد العالمي المقرون بالانفتاح والحرية الاقتصادية، صارت هذه الأقطار أكثر استجابة لهذه التغيرات. من هذا المنطلق، يجب استدراك ضرورة توجه اقتصاد الامارات للتطورات العالمية والمتغيرات الدولية (العولمة) التحديات التي تواجه قطاع الخدمات المالية ونوع التعامل سواء فيما يتعلق بعمليات اندماج المصارف أو عمليات الخصخصة او انشاء المؤسسات المتخصصة وغير ذلك من المقتضيات المناسبة التي تخدم مصالح تلك الأقطار. آثار ايجابية وذكر التقرير انه من أهم الآثار الايجابية لتحرير تجارة الخدمات المالية هو انعكاسها على الاقتصاد من خلال خلق مناخ المنافسة الحرة وزيادة الاستثمارات التي تؤدي بدورها الى رفع كفاءة الخدمات المالية وتخفيض تكاليف انتاج المؤسسات الخدمية وضمان توظيف افضل للموارد في هذه القطاعات وهذه الايجابيات التي تنبع من عملية تحرير تجارة الخدمات وجعلها في حيز التطبيق يمكن حصرها في تعزيز المنافسة وتحسين كفاءة اداء قطاع الخدمات المالية الأمر الذي من شأنه ان يؤدي الى تخفيض التكاليف وتحسين نوعية الخدمة بالاضافة الى توفير خيارات أكثر وأفضل في الخدمات المالية وتحسين خدمات الوساطة المالية وزيادة فرص الاستثمار من خلال توظيف أفضل للموارد فيما بين القطاعات والبلدان المختلفة وفقاً للفترات الزمنية المناسبة ومن خلال إدارة أفضل للمخاطر وتحفيز الحكومات لتحسين ادارة السياسات الاقتصادية وسياسات الاشراف والرقابة الخاصة بالقطاعات المالية. وأشار الى انه اتضح من خلال تجارب كثير من دول العالم ان هناك علاقة ايجابية بين سياسات الانفتاح ومعدلات النمو الاقتصادي في الدول النامية، أي ان الدول ذات السياسات الاقتصادية المفتوحة قد نمت كما يبدو بسرعة أكبر من تلك الاقتصاديات المغلقة، هذا ينطبق كذلك على مدى السرعة في تطبيق الاصلاحات الاقتصادية حيث ان الدول التي قدمت التزامات بتحرير أسواقها المالية وجدت نفسها في وضع يحتم عليها السرعة في تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادي وتطوير سياسات الاشراف والرقابة المالية مقارنة بغيرها من الدول التي لم تقدم أي التزامات وبالتالي لم تجد نفسها في عجلة لإدخال الاصلاحات المطلوبة. واوضح ان المبررات التي تساق في صالح تحرير تجارة الخدمات المالية لاتتوقف عند حد ما تم ذكره بل ان بعضها يشير الى جوانب اخرى لاتقل أهمية فمن هذه الجوانب على سبيل المثال لا الحصر، امكانية نقل المعرفة والتكنولوجيا التي تشمل الممارسات المتقدمة في القطاع المالي وبخاصة في مجال الادارة المحاسبة، التعامل مع المعلومات والتعامل مع الأدوات المالية الجديدة. كذلك فان تحرير تجارة الخدمات من شأنه ان يوفر وسائل متنوعة لتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الأسواق المالية الصغيرة، كما ان ذلك من شأنه ان يعمق ويوسع من هذه الأسواق من خلال زيادة حجم التعاملات وزيادة تنويع الخدمات المعروضة الأمر الذي من شأنه ان يخفض من تذبذب هذه الأسواق ويقلل من وحدة تعرضها للصدمات المالية. واضاف ان وجود اسواق مالية ذات كفاءة وانفتاح من شأنه ان يعزز معدلات الادخار والاستثمار وبالتالي يزيد من كفاءة توظيف الموارد المالية. مشيرا الى ان المنافسة بين المؤسسات المالية وتحرير سعر الفائدة وتوفر ادوات ادخار جديدة يمكن ان تنعكس في شكل زيادة عائد الاستثمارات مما قد يحفز على مزيد من الادخار والاستثمار وبالتالي زيادة معدلات النمو الاقتصادي كمحصلة لهذه الظروف المواتية. علاقة مشجعة ولاحظ التقرير وجود علاقة مشجعة بين معدلات الادخار والاستثمار ومستوى تطور قطاع الخدمات المالية حيث ان نسبة الادخار والاستثمار تصل في المتوسط الى 330% من الناتج الاجمالي المحلي للدول التي وصلت فيها الخدمات المالية الى مرحلة متقدمة مقارنة بنسبة تقارب 220% بالنسبة للدول التي مازالت فيها القطاعات المالية دون المستوى المطلوب حسب تقديرات بعض المحللين الاقتصاديين. مشيرا الى ان تحرير هذه الخدمات المالية من شأنه ان يسهل انتقال رؤوس الاموال من الدول ذات الفائض الى الدول ذات الموارد المالية الشحيحة الأمر الذي يمكن هذه الدول الاخيرة من تخفيض تكاليف الاستثمارات فيها من خلال تمكنها من الحصول على مصادر متعددة لرؤوس الاموال وفقا لافضل الشروط والتكاليف. وذكر انه في اطار تعلق دور الدولة في النواحي الاقتصادية من خلال عمليات الخصخصة والتحول فيما يتعلق بدور كل من القطاع العام والقطاع الخاص، يقتضي اتخاذ اجراءات مناسبة وصولاً لتحسين الاداء الاقتصادي المتمثل بالهدف الاساسي موضحا ان الاجراءات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد من اجل ادارة افضل لعوامل الانتاج تتمثل في تحرير النشاط الاقتصادي من المعوقات القانونية والبيروقراطية، السماح بقيام نشاطات اقتصادية منافسة لنشاطات القطاع العام وتوسيع نطاق المنافسة الحرة للنشاطات الخاصة القائمة با لسماح بقيام المؤسسات المالية المتخصصة، قيام القطاع الخاص بتقديم بعض الخدمات التي يقوم بها القطاع العام. وغيرها من الاجراءات المطلوبة في هذا المجال. واكد التقرير ان عملية تنفيذ هذه الاجراءات على الوجه الصحيح في دولة الامارات، تتخلله جملة من الصعوبات والمعوقات التي تواجه سياسات الخصخصة ومن أهمها عدم تطور السوق المالية والرأسمالية لافتقادها الى العمق الذي يتناسب مع احتياجات التنمية وعدم ضمان الادارة السليمة للمشاريع بعد خصخصتها وصعوبة الحصول على التمويل المكمل لعملية الخصخصة من البنوك التجارية وتفاوت القوانين التجارية والقوانين المنظمة للاستثمار وضعف مهنة المحاسبة والتدقيق واختلاف الاسس المحاسبية وتفاوت التشريعات النقدية ومحدودية المعلومات الموثوقة عن المؤسسات العامة وضخامة رأس المال المطلوب لخصخصة العديد من المؤسسات العامة. تذليل الصعوبات واقترح التقرير لمواجهة هذه المعوقات وتذليل الصعوبات التي تواجه عملية الخصخصة ان تقوم المؤسسات المالية في ظل تحرير تجارة الخدمات المالية بالعديد من الأدوار الايجابية التي تؤدي الى اداء افضل لاقتصادات الاقطار النامية حيث يمكن ان تقوم المؤسسات المالية بتوفير المعلومات الخاصة بالتعرف على الفرص الاستثمارية في القطاع العام وتقييمها، ومن ثم الترويج لها باقناع القطاع العام بالبيع واقناع القطاع الخاص بالشراء ويتم ذلك عن طريق التحليل السليم للفرص الاستثمارية واعداد كتيبات الاستثمار وتقييم الاصول التقييم السليم ومن ثم تسعير هذه الاصول. وان تقوم شركات التأمين بتسويق الاصدارات والاستثمارات في هذه الاصدارات وبذلك تفتح الخصخصة مجالا جديدا للمؤسسات المالية لتنويع نشاطاتها، اذ هناك مؤسسات بدأت تتخصص في عمليات السوق الرأسمالية وتنشيط سوق الاوراق المالية عن طريق ايجاد الادوات الاستثمارية الاخرى مثل الاوراق التجارية والاوراق المالية ذات الفائدة المتغيرة والسندات، المساعدة في تحويل الشركات الخاصة التي يملكها افراد او مجموعة من المستثمرين الى شركات مساهمة بالاضافة الى اعادة هيكلة المشاريع الخاسرة القائمة وتقييمها وقد يؤدي ذلك الى دمج بعض المشاريع مع بعضها لتخفيض تكلفة الانتاج، تطوير مصادر تمويل اخرى غير المصادر التقليدية والتي تتم عن طريق المصارف وذلك بتوفير ادوات مالية واستثمارية (اسواق رأس المال) تتناسب اكثر والاحتياجات التمويلية المتطورة. ابوظبي ـ عبدالفتاح منتصر:
تقرير محلي يطالب بإعادة هيكلة بعض مؤسسات القطاع العام بالدولة، الدعوة لإنشاء مؤسسات متخصصة في تقديم خدمات المشورة المالية
