عندما تؤذن الشمس بالمغيب تتردد مع حمرة الشفق أنغام حزينة تنبعث من مزمار من الخيزران بينما تتبختر في كيمونو حريري فتاة تتدرب على فن الجيشا وتتمشى في الشارع الضيق. وعلى مسافة قصيرة يدلف أوسامي تاكاهاشي الى كوخه الخشبي تحت الجسر. تجسد فتاة الجيشا ماضي كيوتو العريق عندما كانت عاصمة اليابان. ولكن في ظل أوضاع اقتصادية متردية تخيم على المدينة ينتاب القلق أهلها بأن تكاهاشي الذي فقد كل شيء في البورصة قد يكون صورة للمستقبل. قال تاكاهاشي 47 سنة الذي يعيش على التنقيب في براميل القمامة ويبيع المجلات المستعملة «أريد وظيفة لاخرج من هذه الحياة. ولكن كل الشركات الكبرى تقوم باعادة الهيكلة والاقتصاد يتردى من سيء الى أسوأ». ومثلما يحدث في مدن يابانية أخرى تعيش كيوتو أياما صعبة لكساد الاقتصاد ولكن اعادة هيكلة التجارة التي تقوم في أغلبها على مؤسسات تديرها العائلات جعلها أكثر تعرضا للازمات. بجانب الافتقار الى قاعدة لصناعات تحويلية متنوعة فان كيوتو أيضا ضحية للجغرافيا حيث ضرب زلزال في عام 1995 اقليم كانساي ودمر كوبي المجاورة. منذ انفجار فقاعة النمو الاقتصادي المتسارع في التسعينيات تردى تدريجيا اقتصاد كيوتو المبني على ثلاث قواعد.. السياحة والصناعات التقليدية مثل الفخار والكيمونو الزي الوطني الياباني والمنتجات التكنولوجية المتقدمة. اصيبت الصناعات التقليدية بارتفاع الاسعار وتقلص الانفاق الاستهلاكي وتغير أسلوب الحياة بينما هبطت السياحة التي تشكل 30% من اقتصاد المدينة بعد الزلزال. أما الصناعات الالكترونية التي كانت مزدهرة فيما سبق فانها تواجه صعوبات. قال صاحب مطعم يقدم أطباقا تشتهر بها كيوتو «الاحوال مروعة. في الماضي كنت أرد بعض الناس عن محلي. والان أصيح. مرحبا بكم في أي وقت». في يوليو الماضي وصل معدل البطالة في اقليم كانساي الذي يضم أوساكا الى 6.3% وهي أعلى نسبة في البلاد بالمقارنة مع 5% على مستوى اليابان ككل. قال فوكاشي ريو الباحث بالغرفة التجارية في كيوتو «هبط اداء كل الصناعات الاساسية المحلية. والان التوقعات سيئة بالنسبة لمؤسسات تكنولوجيا المعلومات. المستقبل يبدو صعبا جدا». ستعلن أرقام اجمالي الناتج المحلي على مستوى اليابان يوم الجمعة ويتوقع كثيرون أن تكون ضعيفة. وقال ريو «نقطة التحول ستكون في الخريف ونهاية العام. ومن المؤكد زيادة حالات الافلاس في كيوتو». ويعكس حي مراماشي بوسط كيوتو مشاكل المدينة. هذا الحي هو معقل صناعة الكيمونو وكانت شوارعه تكتظ بتجار الجملة والتجزئة وزبائن اخرين. وحتى الان يهيمن الحي على 70% من تجارة الكيمونو في اليابان. لكن أنماط الحياة تغيرت ولا ترتدي النساء هذا الزي سوى في مناسبات خاصة. وهبطت مبيعات الكيمونو على مستوى اليابان من الرقم القياسي الذي سجلته في 1977 والبالغ 1.6 تريليون ين «1.3 مليار دولار» الى 700 مليار ين في العام الماضي. ويقول مسئولون بالصناعة انه بجانب الصعوبات الاقتصادية فان تقاعس الناس عن التجديد يسهم الازمة وهي ظاهرة تشتهر بها كيوتو المولعة بالقديم. كما تواجه صناعات تقليدية أخرى مثل نسج الحرير وصناعة الفخار مشاكل مماثلة. لكن أخطر ما تواجهه كيوتو زيادة عدد المشردين حيث أظهر مسح اجرته بلدية المدينة في يونيو 2000 أن عددهم 492 مشردا ولكن نشطاء يقولون ان العدد بين 600 و 800 مشرد ويشمل عددا متزايدا من النساء. ـ رويترز