أكد تقرير محلي حديث ان اقتصاد دولة الامارات سجل أداء جيدا خلال العامين الماضيين واتسم بالثبات والاستقرار حيث بلغ معدل النمو 20.38% بنهاية عام 2000 مقارنة بعام 1999، مرجعا ذلك بصفة أساسية الى ارتفاع أسعار النفط عالميا بالاضافة الى مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية. وأشار التقرير السنوي لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي لعام 2000 الى انه كان لتطبيق سياسات تنويع مصادر الدخل القومي دور ايجابي، حيث تهدف الى تنشيط وتطوير القطاعات الاخرى مع تقليص قطاع النفط بحيث لا تتجاوز مساهمته 33% من الناتج المحلي الاجمالي. وذكر التقرير ان الاستثمارات العربية الوافدة للدولة في عام 2000 بلغت 196 مليون دولار مقابل 176 مليون دولار في عام 1999 بزيادة نسبتها 11.4%، مشيرا الى ان قطاع الخدمات استأثر بنصيب بلغ 87.9% من الاجمالي والقطاع الصناعي 1.21% من الاجمالي. وأوضح ان الرصيد التراكمي للاستثمارات العربية الوافدة بلغ خلال الفترة من 1985 حتى 2000 1.07 مليار درهم بينما بلغت الاستثمارات الصادرة من الدولة للدول العربية خلال الفترة ذاتها 2.16 مليار دولار. وأضاف التقرير انه لتطورات الاقتصاد العالمي أثر واضح على مديونية الدول النامية حيث تراكمت الديون على هذه الدول وأدت الآثار الاجتماعية والمالية السالبة لهذه المديونيات على النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي لهذه الدول، وقد أوصت منظمات الأمم المتحدة وخاصة «اونكتاد» باعفاء الدول الاقل نموا من مديونياتها (الاصول والفوائد) غير ان الدول الدائنة لم تستجب لهذه الدعوة مما أدى الى تراكم اجمالي المديونيات في ذمة الدول النامية حيث وصلت نسبة اجمالي الدين الخارجي على الدول النامية الى 106% عام 1999 كما ارتفعت خدمة الدين بنسبة 11% حيث بلغت 347 مليار دولار عام 1999 وزادت زيادة طفيفة عام 2000 عما هو الحال في عام 1999. وأشار الى ان الاستثمار الاجنبي المباشر يحقق فوائد أكبر من مجرد تزويد البلدان النامية بالموارد التمويلية اللازمة لنموها، إذ يجلب التكنولوجيا المتقدمة وأساليب الادارة الحديثة ويتيح لها الوصول الى الاسواق ويمكن تنشيط الاستثمار الاجنبي المباشر عن طريق استغلال التكنولوجيا المحمية بحقوق ملكية أو الموارد الطبيعية، حيث يعرف الاستثمار الاجنبي المباشر بأنه استثمار يعكس رغبة وحدة مقيمة في اقتصاد ما في الحصول على حصة دائمة في شركة مقيمة في اقتصاد آخر وان الحصة الدائمة تعني وجودعلاقة طويلة الأجل بين المستثمر المباشر والشركة ودرجة كبيرة في نفوذ المستثمر في ادارة الشركة، وأشارت الاونكتاد في ديسمبر 2000 بأن الاستثمارات المباشرة قد تعدت حاجز الـ1.1 تريليون دولار عالميا اذ أصبح انتقال رؤوس الاموال عبر الدول من أولى اهتمامات الاقتصاد العالمي الجديد لما لها من دور فعال في عملية احداث التنمية الاقتصادية المستدامة. وذكر ان ايجابيات الاستثمار الاجنبي المباشر تكمن اعتباره قيمة مضافة تصب ايجابا في الدخل القومي الاجمالي، ويعتبر قناة مهمة لنقل التكنولوجيا بمهاراتها العلمية والتنظيمية والادارية والتسويقية ويرفع من درجة كفاءة القدرات التصديرية ويساهم في زيادة المنافسة بسبب مرونة الدخول الى الاسواق أو الخروج منها. وتتمثل أشكال الاستثمار الاجنبي المباشر في استثمار في مرافق انتاج جديدة وفي صورة عمليات اندماج أو تملك وفي شكل الدخول في توسيع مشروع دائم. وأشار التقرير الى انه على ذلك أصبحت الحكومات تقر بأهمية اجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة، إذ شهد العقدان الأخيران توسعا في تحرير القوانين والانظمة التي تحكم الاستثمار المباشر وخصوصا في البلدان النامية وبلدان مرحلة التحول وفي معظم الاحيان كان تحرير سياسة الاستثمار الاجنبي جزءا من اصلاح السياسات. ومن أهم هذه السياسات تبسيط شروط الموافقة على دخول الاستثمار الاجنبي وفتح الصناعة أمام الاستثمار الاجنبي وتشجيع المستثمرين للاهتمام بالخصخصة وغيرها. وكغيرها من الدول فقد اهتمت دولة الامارات بجذب الاستثمارات المباشرة اليها بحيث شاركت هذه الاستثمارات في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة ولاتزال وذلك بما تنشره من معارض فنية تؤدي الى رفع مستوى التكنولوجيا السائدة والى تدريب العمال والمدراء، كما تقوم باجراء بحوث التطوير والى اقلمة ابتكارات الشركة الأم مع الظروف المحلية. وذكر التقرير ان الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع بنسبة 2.2% في عام 1999 الا انه حقق ارتفاعا بلغ 8% في عام 2000 نتيجة لارتفاع اسعار النفط والأخذ بسياسات منظمة التجارة الدولية مما أدى الى نمو قطاعات الاقتصاد غير النفطي وخاصة عندما أخذت بسياسات تنويع مصادر الدخل وأدى ذلك الى خفض الاعتماد على قطاع النفط والغاز اضافة الى الأخذ بالاصلاحات المالية ومعالجة موازينها التجارية وعجز ميزانياتها. وعليه أصبحت عملية الاستمرار في تطبيق الاصلاحات الاقتصادية ضرورة قصوى لكي تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من توظيف مواردها لتحقيق معدلات نمو تتناسب وحجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها وأهم هذه الاصلاحات التي ينبغي ان توضع في الاعتبار: علاج عجز الموازنات المالية التي أصبحت سمة ملازمة لهذه الاقتصاديات، والتحكم في معدلات التضخم، والاسراع بعمليات الخصخصة وتطوير السياسات النقدية وتحقيق استقرار صرف العملات وقابليتها للتحويل والاستثمار في امارة أبوظبي بنسبة 55% من اجمالي الاستثمارات في الدولة. ففي عام 1999 بلغ اجمالي الاستثمارات في امارة أبوظبي 28.7 مليار درهم منها 14.8 مليار درهم في قطاع الانتاج بنسبة 52% و13.9 مليار درهم في قطاع الخدمات بنسبة 48% كان نصيب القطاع الحكومي منها 11.1 مليار درهم بنسبة 38.7% ونصيب قطاع الأعمال 17.6 مليار درهم بنسبة 61.3%. وقد تركزت الاستثمارات في 8 قطاعات رئيسية هي على التوالي النقل والتخزين والاتصالات، الصناعات التحويلية، الصناعات الاستخراجية، العقارات، الخدمات الحكومية الكهرباء والغاز والمياه، التشييد والبناء والزراعة وصيد الاسماك. وأشار الى ان الاستهلاك الحكومي في امارة أبوظبي انخفض من 21.3 مليار درهم عام 1998 الى 18.3 مليار درهم عام 1999 بنسبة 14%. ففي عام 1998 بلغت نسبة استهلاك حكومة أبوظبي 25% مقابل 75% لاستهلاك الحكومة الاتحادية. أما في عام 1999 فقد بلغت نسبة استهلاك حكومة أبوظبي 100% من اجمالي الاستهلاك الحكومي. وارتفع الناتج المحلي الاجمالي لامارة أبوظبي 89.2 مليار درهم عام 1998 الى 107.7 مليارات درهم بزيادة قدرها 21% وقد ساهم الناتج المحلي الاجمالي لامارة أبوظبي في الناتج المحلي الاجمالي للدولة بنسبة 56.8% في عام 1999 كذلك ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي للامارة من 58.3 مليار درهم عام 1998 الى 65.1 مليار درهم بزيادة قدرها 11.7% حيث بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي للامارة بنسبة 65% وتراجعت هذه النسبة الى 60% عم 1999. وأوضح ان القطاعات الانتاجية ساهمت في الناتج المحلي الاجمالي للامارة في عام 1999 بقيمة مضافة بلغت 71 مليار درهم أي ما يعادل نسبة 66% بزيادة قدرها 25.7% مقارنة بعام 1998، كما بلغت مساهمة القطاعات الخدمية 36.7 مليار درهم أي ما يساوي نسبة 34% بزيادة بلغت 11.9% عما كانت عليه عام 1998، ويحتل البترول الخام المرتبة الأولى بين القطاعات الانتاجية حيث بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للامارة 40%، يليه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 12%، يليه قطاع التشييد والبناء بنسبة 8%، فالزراعة وصيد الأسماك بنسبة 4% ثم قطاع الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 2%. كما يحتل قطاع الخدمات الحكومية المرتبة الأولى بين القطاعات الخدمية حيث بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للامارة نسبة 10% يليه قطاع العقارات وخدمات الأعمال بنسبة 7%. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: