قدمت إلى الحكومة المصرية خطة خمسية جديدة لإنعاش صناعة البرمجيات في مصر، ومن المتوقع أن تلاقي هذه الخطة تشجيعا كبيرا من رواد صناعة البرمجيات في مصر والعالم. وقدم اتحاد الصناعات المصرية في الأسبوع الماضي هذه الدراسة التي تهدف إلى تنمية الصناعة ورفع حجمها من 50 مليون دولار إلى 2 مليار دولار، وتركز الدراسة على الإمكانيات الضخمة التي تتمتع بها صناعة البرمجيات في مصر وخصوصا في مجالات التعريب والتعديل حسب احتياجات العملاء الخاصة وتقديم الاستشارات، كما تشير إلى الضرائب المرتفعة التي تشكل عقبة في سبيل نمو صناعة برمجيات نشطة وحيوية وتثبط همم المستثمرين في مجالات أبحاث البرمجيات وتطويرها. رحبت شركات البرمجيات العالمية التي ترقب السوق المصرية منذ زمن بإعلان الاتحاد، ورأت فيه خطوة كبيرة إلى الأمام. وعلق مارك فان دير فن، المدير الإقليمي لشركة أكباك، أحد أكبر مزودي أنظمة الأعمال الإلكترونية المتكاملة، قائلا: «تعد مصر أحد أهم أسواق برامج الكمبيوتر في العالم، وتوفر هذه الخطة إمكانيات كبيرة لخلق الكثير من فرص العمل والاستثمار لمطوري البرامج في مصر». كما سارعت شركات التطوير المحلية إلى الترحيب بهذه الخطة واعتبرتها نقلة نوعية في مسيرة نمو صناعة البرمجيات المصرية، وخصوصا أنها تركز على فرص العمل التي تقدمها نشاطات تجارية مثل تقديم الاستشارات والأنظمة المتكاملة والتعريب. يعتقد مطورو البرامج في مصر أن صناعة البرمجيات الوطنية قادرة على أن تصبح رائدة صناعة البرمجيات في المنطقة. وعلقت هلا راشد من شركة مصطفى شوقي وشركاه، ثاني أكبر الشركات الاستشارية في مصر «نحن لن نعيد اختراع العجلة». ثم أضافت قائلة: «فمنذ أوائل التسعينات، بدأت الكثير من شركات تطوير البرمجيات في مصر في تغيير نشاطها التجاري من مجال التطوير إلى مجال تجارة البرامج الجاهزة. ولكن أسواق اليوم تطالب بأن تعدل البرامج الجاهزة، والتي أثبتت كفاءتها عالميا، لتلبي احتياجات الشركات المحلية والصناعات المتنامية». شيئا فشيئا، بدأت شركات البرمجيات المصرية بالدخول في شراكات استراتيجية مع شركات تطوير البرامج العالمية، لكي تؤدي دورا هاما وفعالا في تقديم الاستشارات وتنفيذ الحلول والأنظمة. وصارت هذه الشركات تقدم لعملائها أنظمة كاملة متكاملة مصممة ومنفذة خصيصا لملاءمة متطلبات كل عميل الخاصة ومعتمدة على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال ومن مختلف المزودين. ومن جهة أخرى، تقوم شركات البرمجيات بتعديل تطبيقاتها المختلفة لتلبي احتياجات الأسواق العمودية، إذ يقول المطورون المحليون أنهم في وضع أفضل من الشركات العالمية لتقديم حلول تتوافق مع متطلبات الأسواق المحلية، فالأنظمة العالمية عادة ما تكون مصممة لتلبي أوسع مجال ممكن من الاحتياجات العالمية ومتطلبات الأسواق الأفقية، مما يوفر فرصة كبيرة للعمل والتطوير والتعديل أمام صناعة البرمجيات المحلية. وقدرت دراسة الاتحاد عدد شركات تطوير البرمجيات في مصر بـ 160 شركة يعمل فيها حوالي 10.000 مطور. وتتمتع مصر بمورد ثري من المواهب والإمكانيات البشرية، يعمل نسبة كبيرة منهم في مجال صناعة البرمجيات ويملكون المؤهلات اللازمة لتعريب مختلف التطبيقات العالمية. ولكن الضرائب العالية على الاستيراد وقفت حجر عثرة أمام الشركات المصرية ومنعتها من تقديم حزم برمجية بأسعار تنافسية، وتشير الدراسة إلى أن ضرائب الاستيراد العالية على منتجات تكنولوجيا المعلومات هي من أهم العقبات التي تواجه صناعة البرمجيات في مصر ، وتوصي بتخفيضها من 25 إلى 3 لرفع أرباح الصناعة. كما نصحت الدراسة الحكومة المصرية بإدراج صناعة البرمجيات ضمن اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة بين مصر ودول كثيرة في العالم. ولقد خلص التقرير إلى حقيقة مفادها أن تخفيض الرسوم الجمركية سوف يؤدي إلى رفع حجم ما تصدره مصر من برمجيات إلى 300 مليون دولار في العام الأول، كنتيجة مباشرة لانخفاض كلفة الإنتاج. وختم مارك فان دير فن تعليقه قائلا: «هنالك مجال كبير لتطوير أسواق البرمجيات المصرية، ونحن نتوقع أن تشهد هذه السوق نموا واضحا وسريعا عند تطبيق الدراسة ، فمصر تملك كل المؤهلات لتصبح واحدة من رواد صناعة البرمجيات في الشرق الأوسط».