يمثل الانفاق الاستهلاكي المتذبذب في الولايات المتحدة الامريكية عقبة كبيرة امام الجهود التى يبذلها بنك الاحتياطى الفيدرالي الامريكي لتحقيق النمو واحتواء التداعيات السلبية الناجمة عن التباطؤ الاقتصادي الحالى. واكد المسئولون ببنك الاحتياطى الفيدرالي على ضرورة اتخاذ الاجراءات الكفيلة باعادة الاستقرار والنمو للاقتصاد مشيرين الى ان مؤشر الانفاق الاستهلاكي (رغم تاثيره القوى على النمو الاقتصادي) لا يرتبط بالضرورة بزيادة دخل الافراد لان هناك عوامل كثيرة تؤثر على زيادة او انخفاض الانفاق الاستهلاكي منها مستويات الاسعارالسائدة ولاسيما اسعارالمنتجات الغذائية والطاقة. وقال رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالي ألان جرينسبان ان معرفة العوامل المؤثرة في الانفاق الاستهلاكي تعد امرا ضروريا لصياغة القرارات اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادى مضيفا ان العديد من الخبراء الاقتصاديين لم يكونوا على صواب فيما يتعلق بالربط بين ارتفاع الدخل ومؤشر الانفاق الاستهلاكي . وعدد جرينسبان العوامل العديدة التى تؤثر على مستويات الانفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منها دخل الافراد والعوائد الرأسمالية مثل اسعار الاسهم والسندات والمنازل مشيرا الى صعوبة التنبؤ باتجاه مؤشر الانفاق الاستهلاكي في ظل تذبذب العوامل السابقة. وقال رئيس بنك الاحتياطى الفيدرالي ان العديد من المؤسسات الاقتصادية اعتبرت دخل الافراد بمثابة العامل الرئيسى في مؤشر الانفاق الاستهلاكي لان المستهلكين الامريكيين دأبوا على انفاق حوالى 90 بالمائة من دخلهم لشراء احتياجاتهم خلال الخمسين عاما الماضية. كما اكد عدد من الخبراء الاقتصاديين على ان وجود مستويات متفاوتة من الثروة في المجتمع الامريكي تؤثر ايضا على معدلات الانفاق الاستهلاكي مشيرين الى ان الافراد غالبا ما تزيد معدلات انفاقهم في حالة حصولهم على عوائد مالية فعلية من بيع الاسهم وليس بمجرد قراءة انباء عن ارتفاع اسعار الاسهم والسندات بالبورصات لان هذه الاسعار تتسم بالتذبذب وعدم الاستقرار. واشار جرينسبان الى ان البنك الاحتياطى الفيدرالي قلص معدل الفائدة للمرة السابعة على التوالي لزيادة معدلات النمو الاقتصادى والاسهام في زيادة معدلات الانفاق الاستهلاكي. وقال خبراء بوزارة التجارة الامريكية ان العوائد الرأسمالية التى يحصل عليها الافراد مقابل بيع الاسهم والسندات لا يتم اخذها في الاعتبار عنذ تقدير معدلات الانفاق الاستهلاكي المتوقعة. ويمثل تراجع معدلات الادخار عقبة كبيرة امام زيادة معدلات الانفاق الاستهلاكي الذى جنب الاقتصاد الامريكي مخاطر الانزلاق الى الركود هذا العام. ويرى الخبراء بوزارة التجارة الامريكية ان التراجع الحاد في معدل الادخار(والذى اقترب معدله من الصفر تقريبا) يعتبر مؤشرا سلبيا في ظل التراجع الحالى في معدلات الانفاق الاستهلاكي واسعار الطاقة الا ان عددا من الاقتصاديين الامريكيين يرون ان معدل الادخار يمكن ان يرتفع في حالة حساب العوائد الرأسمالية التى يحصل عليها المستهلك من حصيلة بيع الاسهم والسندات والضرائب المستردة. واشارت الاحصائيات الرسمية التى اعلنتها وزارة التجارة الامريكية الى ان معدل دخل الافراد ارتفع بنحو 0.5 في المائة في يوليو الماضي نتيجة خفض الضرائب مما ادى الى ارتفاع معدل الانفاق الاستهلاكي بنحو 0.1. ومن ناحية اخرى قالت مصادر اقتصادية بوزارة العمل الامريكية ان معدل البطالة تراجع الاسبوع الماضي حيث انخفضت عدد الطلبات المقدمة للحصول على بدلات للبطالة الى 399000 شخص. ـ أ.ش.أ