قال النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أمس ان الحكومة ليس لديها ما تخفيه ، بشأن الاسباب التى ادت الى نفوق الاسماك في جون الكويت. واكد الشيخ صباح عقب الاجتماع الاسبوعى لمجلس الوزراء ان كافة المعلومات ونتائج الدراسات حول هذه الظاهرة سوف تعلن فى حينها لكافة افراد الشعب الكويتى متى ما تم التوصل اليها. واعرب عن الأسف لعدم معرفة الاسباب النهائية لهذه الظاهرة حتى الان متمنيا ان تتوصل لجنة متابعة نفوق الاسماك الى الاسباب والحقائق خلال الايام القليلة المقبلة. وجدد الشيخ صباح التأكيد ان الحكومة لا تخفي أي شيء عن الناس حول هذا الموضوع وانه متى ما توصلنا الى معرفة الاسباب التى ادت الى حدوث هذه الظاهرة فسنعلنها ولن نخفيها عن احد. كما اكد الشيخ صباح مجددا سلامة ونقاوة مياه الشرب بدولة الكويت وعدم تاثرها بالعوامل التى ادت الى التسبب فى ظاهرة نفوق الاسماك مشيرا الى ان التحاليل المخبرية التى تجريها وزارة الكهرباء والماء على مياه الشرب فى الكويت اثبتت نقاوتها وجودتها. وكان مجلس الوزراء قد استمع فى اجتماعه الاسبوعي أمس الى تقرير قدمه وزير الصحة رئيس اللجنة المكلفة بمتابعة هذه الظاهرة شرح خلاله الجهود التى قامت بها اللجنة بالتعاون مع كافة الجهات المعنية لمواجهة هذه المشكلة واحتواء آثارها ومعرفة الاسباب التى ادت الى حدوثها. وحث المجلس اللجنة على كشف كافة الحقائق والمعلومات ونتائج الدراسات التي يتم التوصل اليها اولا باول امام المواطنين معربا عن امله في ان تسفر الجهود المبذولة عن تحديد اسباب الظاهرة بالسرعة الممكنة واقتراح التدابير والاجراءات الكفيلة بحماية الصحة العامة وسلامة البيئة والحفاظ على موارد البلاد وثروتها الطبيعية. كانت اعلنت في الكويت بعد ظهور أمس نتائج تقرير أعده خبراء يابانيون حول أسباب ما بات يجمع الكويتيون، رسميون ومواطنون، على تسميته كارثة نفوق الأسماك، وبينما أشار التقرير إلى أسباب ارتفاع حرارة المياه بالتلازم مع رطوبة الجو بشكل أدى إلى ضغط أتى على القدرة المناعية للأسماك عادت وأكدت مصادرمعنية ورسمية أن كل الاحتمالات مازالت واردة بانتظار الانتهاء من مختلف التحاليل والاختبارات التي شاركت وستشارك فيها فرق التحاليل والاختبارات التي شاركت وستشارك فيها فرق عمل أجنبية وعربية بدأت بالتوافد إلى الكويت منذ أمس . وفي هذا الوقت تفقد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد، بصفته رئيس المجلس الأعلى للبيئة الوضع الميداني للبيئةالبحرية وظاهرة نفوق الأسماك وذلك خلال جولة جوية قام بها أمس على متن طائرة مروحية رافقه فيها عدد من الوزراء والمعنيين بالبيئة حيث اطلعوا على الأسماك النافقة المنتشرة عند الساحل الكويتي وفوق سطح الماء. وذكرت مصادر شاركت في الجولة أنه تمت ملاحظة بقع من المياه الراكدة وان الأسماك النافقة كانت بشكل متفرق ومتباعد فيما يعتقد أنه بداية انحسار الكارثة وهو أمر تختلف حوله الهيئات المعنية بالبيئة ولاسيماالأهلية فيها. وفي الوقت نفسه أكدت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس الأعلى للبيئةللتحقيق في علاقة محطة تقطير المياه في الصليبية أن كل الاحتمالات مازالت واردة في تفسير هذه الظاهرة في وقت عقد فيه المدير العام للهيئة العامة للبيئة الدكتور محمد عبد الرحمن الصرعاوي عصر أمس جلسة نقاش وعمل موسعة حضرها مختصون وخبراء محليون أذيع فيها تقرير أعده الخبيران اليابانيان كوتو أندو وهيرو يوكو مورو مع مساعدين لهما بناء على عينات جمعاها قبل عشرة أيام وأجريت عليها تحاليل في مختبرات يابانية. ووفق التقرير فان الأسباب الأبرز هي ارتفاع درجة حرارة المياه التي تلازمت مع رطوبة عالية في الجو أدت إلى ضغط الكائنات البحرية الأمرالذي أفقد بعض الأنواع مناعة المقاومة عندها وأضعف مناعة لأنواع أخرى إلا أن التقرير لم يستبعد حسب ما أذاعه الصرعاوي وجود أسباب أخرى. وقال خبراء استمعوا إلى التقرير أن الأسباب المذكورة ربما تفسر نفوق سمك الميد غير أنها غير مقتنعة أو كافية لتفسير نفوق الأسماك الأخرى حيث طال النفوق أكثر من عشرة أنواع من السمك بينها الزبيدي والشمع وغيرها بالأصناف المحببة لدى الكويتيين. وحول عمل لجنة تقصي الحقائق عن محطة تقطير المياه في الصليبية لم يستبعد الصرعاوي ومشاركون في جلسة النقاش أن تكون كافة الاحتمالات الواردة مؤكدين أنه من غير الممكن استبعاد أي سبب الآن . وكشف الصرعاوي أن خبراء عرباً ومختصين بالبيئية وبمعالجة التلوث سيصلون إلى الكويت للمساعدة في مواجهة هذه الكارثة الحقيقية إلى جانب الخبراءالأجانب الذين بدأوا بالوصول. وأعلن الصرعاوي عن إنشاء موقع خاص على الإنترنت للمساعدة في مواجهة هذه الظاهرة من خلال استقبال كافة الأبحاث والمعطيات الممكن أن تكون مفيدة للوصول إلى تشخيص علمي وتحديد سبل المعالجة في ضوئه . موضحاً أن هذا الموقع سيكون جاهزاً لتلقي المعلومات وللإجابة على الاستفسارات خلال يومين وذلك في إشارة إلى أن مسلسل نفوق الأسماك مستمر لفترة قد تطول أشهر كما يتخوف كثيرون. من جانبهم دعا عدد من نواب مجلس الامة الكويتى الى عقد جلسة طارئة للمجلس لمناقشة كارثة نفوق الاسماك التى تشهدها الكويت منذ العاشر من شهر اغسطس الماضي. وبدأ الاعضاء فى جمع التوقيعات لعقد الجلسة لمناقشة ماقامت به الحكومة لمعالجة كارثة نفوق الاسماك التى تسببت حتى الان فى نفوق اكثر من الفى طن. وقال الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتى فى تصريح نشرته صحيفة «السياسة» الكويتية امس انه يرحب بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة كارثة نفوق الاسماك وقال ان ذلك حق دستورى للنواب ولاتحفظ للحكومة عليه. مشيرا الى أن عقد الجلسة يؤكد أهمية التعاون والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فى مواجهة القضايا والمسائل المهمة مثل الكارثة البيئية التى تمر بها البلاد حاليا . يذكر أن عقد جلسة طارئة لمجلس الامة يتطلب موافقة 33 عضوا من أصل 65 وهذا غير متوفر حاليا بسبب وجود أغلب الاعضاء خارج البلاد فى أجازات خاصة او زيارات رسمية بعلم المجلس . على الصعيد ذاته رجحت مصادر برلمانية ان يكون قطاع النفط هو المتسبب فى نفوق الاسماك بسبب قيام شركة النفط بحقن كميات كبيرة من مياه البحر المعالجة بمواد كيميائية ضارة فى حقول الشمال ثم سكب الفائض فى البحر. وقد واصلت الاجهزة الحكومية والشعبية التطوعية حملاتها لتنظيف شواطئ الكويت من الاسماك النافقة فى الوقت الذى قام فيه الخبراء الدوليون مع نظرائهم فى الكويت باجراء الابحاث والتحاليل لدراسة أسباب الظاهرة. وأظهرت النتائج الاولية لتشريح الدولفين الذى عثر عليه ضمن الاسماك النافقة وجود ورم فى رئة الدولفين ناتج عن الاصابة بمواد كيماوية وبكتيريا . كان مدير عام الهيئة العامة للبيئة في الكويت محمد الصرعاوى اعلن ان ما تم جمعه من اسماك نافقة في المياه الاقليمية الكويتية بلغ حتى الآن نحو 2000 طن وان النفوق ما زال مستمرا بكميات اقل من السابق. وجاء ذلك فى حديث للصرعاوى امام حشد من الباحثين المختصين الكويتيين والاجانب وصلوا الى الكويت لبحث الجوانب العلمية فى كارثة نفوق الاسماك التى يشهدها خليج الكويت منذ 10 اغسطس. وقال الصرعاوى ان الاجتماع النقاشى يهدف الى تشكيل فريق عمل موحد من المختصين والباحثين الكويتيين للعمل مع الخبراء الاجانب ومختصى المنظمات الدولية المعنية الذين يصلون تباعا الى البلاد. واشار الى ان ظاهرة النفوق ما زالت مستمرة حتى اليوم ولكن بدرجة اخف وانها تتركز فى بعض اطراف سواحل جزيرة فيلكا المطلة على الجون. واوضح ان الخبير الياباني الذى زار الكويت فى بداية فترة النفوق ارسل تقريرا اوليا ذكر فيه ان النفوق الذى حدث في العاشر من اغسطس جاء نتيجة الحرارة العالية التي استمرت فترة طويلة مما يسبب ضغطا على الجهاز المناعى لدى الاسماك وبالتالي فقد اجهزتها الحيوية وبخاصة مقاومة البكتيريا التى انتشرت فيها، الا انه لم يلغ العنصر الكيميائي فى هذه الظاهرة. وذكر ان عشرات المشاريع المنتشرة على جون الكويت لها مردود سلبى على بيئة الاسماك كمياه الصرف الصحى ووجود المنشآت والمحطات ومشروع ضخ المياه البحرية المعالجة لحقن حقول النفط الشمالية، داعيا الى اعادة النظر فى بعض المشاريع المستقبلية فى منطقة الجون. على صعيد آخر اكدت اللجنة المختصة بمتابعة ظاهرة نفوق الاسماك في المياه الكويتية أمس عدم تسجيل اية حالات جديدة للظاهرة في مناطق جون الكويت. وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدكتور محمد الصرعاوي وهو ايضا المدير العام للهيئة العامة للبيئة في تصريح صحفي ان جولة استطلاعية جوية قام بها اعضاء اللجنة الكويتية للعمل التطوعي برئاسة الشيخة امثال الاحمد الصباح اثبتت عدم وجود اية زيادة في نفوق الاسماك الكويتية على الشواطيء والسواحل الكويتية. واضاف انه لوحظ اثناء الرحلة ارتفاع شديد في قوة الرياح حيث بلغ ارتفاع الامواج ما بين 70 و100 سنتميترا مشيرا الى ان هذا الامر يعد مؤشرا طيبا جدا كونه يساعد على تشتيت البقع الزيتية الناتجة من تعفن الاسماك النافقة كما يساهم في تقليب المياه وتجديدها داخل الجون. وقال الدكتور الصرعاوي ان لجنة تقصي الحقائق التى يترأسها مدير معهد الكويت للابحاث العلمية الدكتور عبدالهادي العتيبي اجتمعت مع المسئولين في شركة نفط الكويت أمس للتأكد من التزام الشركة بالشروط والضوابط البيئية اضافة الى التعرف الى طرق التشغيل المتبعه فيها والاطمئنان على وسائل الامن والسلامة وجاهزية المختبرات فيها. وحول نتائج اجتماعات الخبراء الكويتيين والاجانب بشأن اسباب ظاهرة نفوق الاسماك قال الدكتور الصرعاوي ان المناقشات والزيارات والتحاليل المخبرية مستمرة مؤكدا ان الخبراء عاكفون حاليا على تحليل العديد من العينات من مختلف المواقع البحرية. ومن المقرر ان تستمر اللقاءات العلمية التى بدأت تنشط منذ امس حيث يشارك فيها نحو 100 عالم وباحث كويتي لتشكيل فريق فني يعهد اليه البحث في اسباب ظاهرة نفوق الاسماك في البلاد لرصد نتائجها ووضع تقرير وطني حولها. اما مدير عام معهد الكويت للابحاث العلمية عبد الهادي العتيبي فقال امس الاول ان المعرفة الدقيقة لاسباب ظاهرة نفوق الاسماك في المياه الكويتية لم تعرف حتى الان وان معرفتها قد تحتاج الى عشرة ايام اخرى. واضاف العتيبي في مؤتمر صحفي سلط فيه الضوء على جهود ونشاط المعهد في تقصي اسباب حدوث الظاهرة «ان الجميع يسعى الى تحديد اسباب النفوق الكبير وانه قد توفرت لدينا كمية لا باس بها من المعلومات لكن التوصل الى نتائج نهائية يحتاج لان يجلس العلماء والباحثون والمختصون معا لتحديدها بدقة». وذكر ان ظاهرة نفوق الاسماك حدثت في مناطق اخرى في العالم وكان سببها اما ارتفاع درجة الحرارة او نقص الاوكسجين في الماء او اسباب اخرى لكن التحاليل لدينا كلها تؤكد انه لا توجد عوامل مختلفة عن العوامل التي كانت سائدة في الاعوام الماضية وان اسباب النفوق ليست ارتفاع درجة الحرارة اوانخفاض الاوكسجين.