اكد تقرير حديث صادر عن مصرف الامارات الصناعي ان التباطؤ الذي يشهده قطاع اعادة التصدير في دولة الامارات حاليا يشير إلى وجود علامات بحدوث نوع من الركود في المستقبل، فقد سجل هذا القطاع الحيوي في عام 1999 تراجعا بسيطا لم يتجاوز الـ 2% ومع ذلك فمازال القطاع قوياً. وعزا التقرير هذا التباطؤ إلى انه يمثل امتدادا للتراجع القوي الذي شهده نمو القطاع خلال عام 1997، فيما ساهمت بعض القطاعات في دعم اعادة التصدير خلال عام 1999، ومنها قطاع المعادن الثمينة والتي لعبت دورا هاما في زيادة نمو القطاع بينما تراجع القطاع الاول الذي يدعم تجارة اعادة التصدير وهو صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة بشكل ملحوظ ليحل محله قطاع الالكترونيات فيما بقيت قطاعات الكيماويات والشاحنات عند مستوياتها في الاعوام السابقة. واوضح التقرير إلى انه بعد النمو الملحوظ في عقد التسعينيات أحدث الركود الحالي تباينا مع ما شهده القطاع من معدلات نمو ملفتة خلال منتصف التسعينيات، وقد سجل عقد التسعينيات بأكمله نسبة نمو سريعة لقطاع تجارة اعادة التصدير اسرع من قطاع الواردات في حين ان ما يقرب من 23 إلى 24 في المئة من الواردات تتجه مرة اخرى إلى التصدير. واكد التقرير انه نتيجة لهذا التوسع الكبير الذي تشهده الامارات في قطاع اعادة التصدير اصبحت الدولة الاولى بين دول مجلس التعاون في مجال التجارة متقدمة على السعودية التي يمثل اقتصادها اقوى اقتصاد بالمنطقة. وعزا التقرير اسباب هذا الركود إلى عدة امور، منها انه إلى جانب التباطؤ الذي تشهده الاسواق المستهدفة فان التباطؤ والركود الذي تشهده بعض القطاعات الرئيسية يمثل سببا رئيسا في هذا التباطؤ الحالي، فقطاعا المنسوجات والالكترونيات اللذان يمثلان اهم القطاعات الداعمة لتجارة اعادة التصدير يشهدان حاليا تراجعا في الطلب العالمي، في الوقت ذاته فان اعادة تصدير المعادن الثمينة «الذهب» إلى شبه القارة الهندية يشهد ايضا تدهورا في الاعوام الاخيرة وذلك بسبب ان المنطقة شهدت مؤخرا تغيرات اقتصادية هامة جعلتها تتحول إلى العمل بسياسة الاقتصاد الحر. وفيما يتعلق بمساهمة قطاع تجارة اعادة التصدير في الاقتصاد، اشار التقرير إلى ان القطاع يساهم بما يقرب من ثلث مساهمة القطاع التجاري في الدولة بأكمله في الناتج الاجمالي الذي يبلغ نحو 24 مليار درهم سنويا تصل مساهمة تجارة اعادة التصدير فيها نحو 4 ـ 5 مليارات درهم، وعلى الرغم من ان ذلك يمثل اقل من 3% من الناتج المحلي الاجمالي للامارات إلى انه يعد من افضل القطاعات غير النفطية مساهمة في الناتج المحلي الاجمالي. واستعرض التقرير كذلك القطاعات الهامة الداعمة لتجارة اعادة التصدير وما تشهده من نمو احيانا وتراجع وركود احيانا اخرى، فالركود الذي يشهده قطاع المنسوجات هو بالتأكيد السبب الرئيسي للأداء الباهت لتجارة اعادة التصدير، وشهد العام 1999 تراجعا كبيرا في تجارة اعادة تصدير المنسوجات وصل إلى ما يقرب من 15% والذي قاد بدوره إلى تراجع مساهمة قطاع صناعة المنسوجات في اعادة التصدير والآلات. واوضح التقرير ان صناعة المنسوجات تشهد على المستوى العالمي تراجعا ايضا بلغ 2% في العام نفسه، وبالتأكيد فان هناك تغييرا هيكليا يحدث في الطلب على التجارة، وفي قطاع الالكترونيات اشار التقرير إلى انه بعد فترة المعاناة التي شهدها القطاع وتدهور مبيعاته في اواخر الثمانينيات بدأ القطاع يستعيد عافيته مع مطلع التسعينيات ويشهد استقرارا في اعادة التصدير لكنه لم يحقق بالتأكيد الزيادة المرجوة، وكانت تجارة الالكترونيات تعتمد في مبيعاتها على المنتجات الاساسية مثل اجهزة التلفزيون وفي سي آر، لكن من المشاكل التي شهدها القطاع في التسعينيات كانت غياب المبيعات من مثل هذه النوعية التي يطلق عليها «المنتجات القاتلة» وعلى الرغم من ذلك ساعدت تجارة اجهزة التليفونات المحمولة على عودة الانتعاش لهذا القطاع إلى درجاته المرتفعة مرة اخرى. وفيما يتعلق بالمنتجات الغذائية اوضح تقرير مصرف الامارات الصناعي ان المنتجات الغذائية المتنوعة التي تتضمن المنتجات الحيوانية الحية وعمليات التعبئة الغذائية يشكلان معا مساهمة قوية في اعادة التصدير وتمثل ما يقرب من 15% من الاجمالي العام، وتمثل اسواق دول مجلس التعاون وايران الجهات الاساسية لهذه التجارة. وفيما يتعلق بالجهات التي يتم عملية اعادة التصدير اليها، قال التقرير ان ايران تلعب دورا رئيسيا في تجارة اعادة التصدير لدولة الامارات فهي تستحوذ على ما يقرب من 20% من هذه التجارة وتتمثل احتياجاتها الاساسية في الآلات والتي تمثل نحو ثلث مشترياتها من الامارات، تليها المصنوعات النسيحية والشاحنات وقطع الغيار، وتأتي الهند في المرتبة الثانية بعد ايران من حيث اكبر الاسواق لتجارة اعادة التصدير الاماراتية، لكن مشترياتها تعتمد بشكل اساسي على الفضة والذهب. في الوقت نفسه تمثل حصة دول مجلس التعاون من تجارة اعادة التصدير للامارات نحو 20%، ومما يكسب هذا القطاع اهمية خاصة هو ان نحو 35 دولة على الاقل تقوم بشراء منتجات تم اعادة تصديرها من الامارات مما يمثل تنوعا في تجارة الامارات الخارجية لا تقل مشتريات احداها عن 100 مليون درهم، واشار التقرير إلى ان هناك اسواقا اخرى اخذت في الشراء من الامارات بالنسبة للسلع المعاد تصديرها مثل افغانستان اذربيجان وتركمانستان وارمينيا واوزباكستان. وتناول التقرير ايضا مستقبل تجارة اعادة التصدير حيث اكد ان هذا القطاع سوف يحافظ على مساهمته الفاعلة في الناتج المحلي الاجمالي للدولة مشيرا إلى ان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية سوف تفسح المجال لفتح اسواق عالمية اكبر مما يتيح الفرصة لمساهمات اكبر، بالاضافة إلى ان الموقع الجغرافي للدولة يجعلها اهم مركز لاعادة التوزيع في المنطقة ومقدرتها على استيعاب اي نوع من هذه التجارة مستقبلا، وايضا فان عمليات الشحن يتوقع لها ان تزيد بشكل كبير وهذا النمو سوف يقود حتما إلى وجود تأثير ايجابي على العديد من المناطق الحرة الموجودة بالدولة. ودعا التقرير إلى اهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي ستمثل مستقبلا عاملا هاما في عمليات تجارة اعادة التوزيع وان أي دعم يمنح لهذه المشروعات سوف يساعد بالتأكيد الاقتصاد الوطني. كتب ـ مصطفى عبدالعظيم