تجتاح بريطانيا حاليا موجة من المخاوف حول مستقبل التجارة الإلكترونية خاصة تفشي ظاهرة الجرائم الشبكية في السنوات الأخيرة وهو الأمر الذي أصبح يلقي بظلال ثقيلة على مستقبل هذه الصناعة الناشئة حول العالم ويهدد قدراتها خلال السنوات المقبلة في حالة فشل خبراء تقنية المعلومات في إيجاد حلول جذرية لتلك الظاهرة. فقد أظهرت دراسة صادرة عن الاتحاد الصناعي البريطاني أن مستقبل التجارة الإلكترونية في المملكة المتحدة أصبح مرهونا بمكافحة الجريمة الإلكترونية وأكدت الدراسة أن ثلثي من شملتهم الدراسة من المتعاملين في مجال التجارة الإلكترونية كانوا قد وقعوا ضحية لأحد تلك الجرائم التي وصفوها بـ «الخطيرة» خلال العام المنصرم. وأكدت الشركات التي تضمنتها الدراسة أن القاسم الأعظم من المخاوف يتركز في خشية الشركات فقد سمعتها وضياعها وأيضا فقد ثقة عملائها نتيجة لتلك الجرائم في الوقت الذي تضاءلت في المقابل مخاوف المؤسسات التجارية من تحقيق خسائر مادية ومالية حيث اعتبر 69% من هؤلاء التجار أن الخسارة المادية يمكن غض النظر عنها في وقت لم تتجاوز فيه جرائم الفساد المتعلقة ببطاقات الائتمان نسبة 4% من مجمل الجرائم الإلكترونية التي وقعت في بريطانيا العام الماضي. ويرى دووج جونز مدير عام الاتحاد الصناعي البريطاني أن النتائج التي أفرزتها الدراسة تعد دليلا واضحا على حقيقة خطيرة مؤداها أن مخاوف التجار من الوقوع في براثن الجريمة الإلكترونية والخسارة المترتبة عليها من ضياع السمعة وفقد العملاء ستكون سببا جوهريا في تعطيل نمو التجارة الإلكترونية خاصة على مستوى تعاملات التجزئة بين الشركات والمستهلكين. من ناحية أخرى أبرزت الدراسة ثقة المؤسسات التجارية في المعاملات التجارية الإلكترونية بين الشركات (B2B) على العكس من شكوكها حول التعاملات التي تربط بين الشركات والمستهلكين (B2C) وجاءت نسبة المؤسسات التي تعتقد في ملاءمة القدرة الأمنية للشبكة فيما يخص معاملات الشركات البينية عند 53% مقارنة بنسبة 32% اعتقدت في قدرة الأمن الشبكي على حماية عمليات التجارة بين الشركات والمستهلك. وقالت الدراسة إن الشركات الصغيرة والمتوسطة في بريطانيا تفضل خيار التعاملات التجارية الإلكترونية مع المستهلك عنها مع الشركات الأخرى إلا أن محدودية الموارد والتخوف من شبح جرائم الإنترنت تقف حائلا قويا بينها وبين الدخول في مثل هذه التعاملات حتى و لو كانت في أضيق الحدود وفي الوقت الذي تتمتع فيه نسبة 70% من المؤسسات الكبرى التي يزيد عدد العاملين فيها على 10 آلاف موظف بالقدرة على إجراء المعاملات التجارية عبر الإنترنت لا تتعدى هذه النسبة معدل 32% من مجمل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ينخفض فيها عدد العاملين عن 500 موظف. ورصدت الدراسة تحولا في وجهات النظر فيما يخص أبرز مصادر التهديد للعمليات التجارية على الإنترنت فعلى العكس من الاعتقاد السائد في السنوات الماضية بأن التهديد الأعظم لتلك العمليات يكون مصدره من داخل المؤسسة أشارت الدراسة إلى إيمان المؤسسات بظهور مصدر جديد للخطر وهو المتسللون القادمون من خارج المؤسسة وبرامج الفيروسات وبلغت نسبة الشركات التي أيدت هذا الرأي الى 45% من الشركات التي شملتهم الدراسة بينما قال 13% منهم بأن الخطر يأتي من الموظفين السابقين وأعرب 11% منهم عن قناعته بأن العاملين الموجودين داخل المؤسسات يشكلون مصدر الخطر الأول. من جهة أخرى أكدت الدراسة أن قناعة المؤسسات حول مصادر التهديد الحقيقية لأعمالها الإلكترونية تختلف باختلاف نشاطات تلك المؤسسات ففي الوقت الذي ترى فيه مؤسسات الأعمال الصناعية الكبرى أن مصدر الخطر يكمن في الجماعات الإرهابية فإن الشركات الصغيرة تعتبر نفسها في مأمن من هجمات الإرهاب نظرا لعدم جدوى الهجمات لمثل هذه الجماعات أما مؤسسات الاتصالات و شركات التقنية المتطورة و شركات الاستشارات فإن مصدر الخطر بالنسبة لها يتركز أساسا في العاملين سواء الحاليين أو السابقين. وكردة فعل طبيعية لنتائج هذه الدراسة ـ دعا الاتحاد الصناعي البريطاني إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الضرورية والتي من شأنها تحجيم الجريمة الإلكترونية حيث تضمنت تلك الإجراءات الدعوة إلى إنشاء مركز متخصص لتلقي الشكاوى الخاصة بالجرائم التي ترتكب على شبكة الإنترنت في بريطانيا أسوة بالولايات المتحدة التي أقامت مركزا مماثلا يحمل اسم «مركز شكاوى جرائم الإنترنت». كما قدم الاتحاد عدداً من التوصيات الهامة من بينها دعوة الحكومة الإنجليزية للتركيز على الحد من الجرائم الإلكترونية الواردة إلى بريطانيا من الخارج و إصدار التشريعات الخاصة بهذا الشأن و تمديد قانون إساءة استخدام الكمبيوتر الصادر عام 1990 كي يشمل القانون تجريم الهجمات التي تتسبب في انهيار أنظمة تقنية المعلومات داخل مؤسسات الأعمال. كتب محمد عبد المنعم:
شبح الجرائم الشبكية يزعزع ثقة البريطانيين في التجارة الإلكترونية ويهدد مستقبلها ، الاتحاد الصناعي البريطاني يدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة للحد من الظاهرة
