ارتفعت أسواق المال الأمريكية للمرة الأولى يوم الجمعة الماضي منذ خمسة أيام بعد إشارة بعض التقارير إلا أن الضعف الذي أصاب قطاع التصنيع قد وصل مراحله النهائية، ونتيجة لهذا التفاؤل البسيط أنهى مؤشر ناسداك تداولات يوم الجمعة، بارتفاع 13.75 نقطة أو 0.8% ليغلق على 1804.43 مقلصا خسارته للأسبوع إلى 5.8% وللشهر 11%، في حين أغلق مؤشر الداو على ارتفاع 30.17 نقطة أو 0.3% ليغلق على 9949.75 منخفضا 4.5% للأسبوع و5.4% لشهر أغسطس، أما مؤشر ستاندرد آند بورز فقد أغلق هو الآخر على ارتفاع 4.55 نقطة أو 0.4% ليغلق على 1133.58 بانخفاض 4.3% للأسبوع و6.4% للشهر كله، يذكر أن انخفاض المؤشرات الثلاثة للأسبوع تعتبر الأسوأ منذ إغلاقاتها للأسبوع في 16 مارس من هذا العام. وكان تقرير للحكومة يوم الجمعة قد أظهر أن طلبات المصانع قد ارتفعت بمقدار 0.1% في شهر يوليو الماضي معدلة انخفاض شهر يونيو 2.9% ومعاكسة لتوقعات المحللين، في حين أشارت جامعة ميتشغان أن ثقة المستثمرين قد انخفضت إلى 91.5 من 93.5، وكان قطاع التصنيع قد عاش عاما كاملا من الكساد نظرا لضعف الإنفاق، وارتفعت الطلبات على منتجات المفروشات بمقدار 2.2% في يوليو الماضي مرتفعة عن انخفاض شهر يونيو 1.1%، أما المعدات الكهربائية ولوازمها فقد ارتفعت بمقدار 12% متأثرة بارتفاع الطلب على اللوازم المنزلية بمقدار 13.3%. وكانت «صن مايكرو سيستمز» و«ديل كمبيوترز» و«أدفانسد مايكرو ديفاسيز» قد انضمت إلى 300 شركة أخرى بتحذيرها أن نتائج الربع الثالث ستكون منخفضة عن التوقعات، وامتدت التحذيرات من التباطؤ إلى اليابان بانضمام شركتي هيتاشي وسانيو لمجموعة شركات التكنولوجيا اليابانية في خفض توقعاتها للأرباح وخططا لإعادة الهيكلة بسبب التراجع العالمي على منتجاتها، وأعلنت هيتاشي أنه بصدد الاستغناء عن 14700 وظيفة يمثلون 4% من قوتها العاملة مع نهاية هذا العام استعداد لخسارة قد تزيد على المليار دولار. وفي أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية، فقد امتدت إجازتها الصيفية للأسبوع المقبل أيضا مع امتناع الشركات عن طرح أسهمها للأسبوع الثاني على التوالي، وسيمتد هذه الامتناع للأسبوع القادم أيضا والذي سيتم فيه التداول بأربعة أيام فقط نتيجة عطلة يوم العمال يوم الاثنين المقبل، وقد قامت 4 شركات بسحب إصداراتها التي كانت مقررة للأسبوع الماضي، حيث لم تقتصر هذه الشركات المنسحبة على قطاع معين بحد ذاته بل جاءت من عدة قطاعات مثل الصيدلة والخدمات المالية والإلكترونيات، وكانت هذه الشركات الأربعة تنوي جمع مبلغ 2595 مليون دولار، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على ضعف الاقتصاد بشكل عام. ومنذ بداية هذا العام ولغاية الآن، قامت 56 شركة بطرح أسهمها في السوق وجمعت مبلغ 29.5 مليار دولار، ومع تبقي 4 شهور على نهاية هذا العام، فإن أسواق الإصدارات الأولية تنتظر أن تقوم 49 شركة بطرح أسهمها لتجمع مبلغ 11.7 مليار دولار، لا شك أن ذلك يظهر كون أسواق الإصدارات الأولية تمر بمنعطف صعب خاصة وأن الأسواق الرئيسية تعاني من مشاكل كبيرة في العودة إلى مستوياتها الجيدة السابقة. ولكون أسواق الإصدارات الأولية مرآة للأسواق الرئيسية، فهي تعطي الصورة بشكل أوضح عن الضعف الذي ينخر في عظام الأسواق، ما تحتاجه الأسواق الآن هو عودة الثقة للمستثمرين لضخ نقدهم فيها، وما يحتاجه المستثمرون هو دلائل وبراهين تشير إلى تحسن الوضع الاقتصادي في السوق، إذا فالعلاقة متبادلة والجميع ينظر إلى الضوء البسيط في نهاية النفق، ومن ذلك فإن أي تقرير إيجابي عن الحالة الاقتصادية يعتبر منعشا للأسواق كما حصل لتقرير الحكومة الأمريكية حول ارتفاع طلبات المصانع الأمر الذي أدى إلى إغلاق مؤشرات الأسواق الرئيسية على ارتفاع لأول مرة منذ 5 أيام تداول.