استقرار السوق النفطية وضمان استمرارالعرض والطلب عند الحدود الآمنة هو الهاجس الجوهرى الذى يقلق اعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» والذى سوف يسيطر على اجتماعها المقبل يوم 28 سبتمبرالجارى. وسيتم خلال المؤتمر الذى سيعقد بالعاصمة النمساوية فيينا على مدار يومين تبادل الرؤى حول أليات تحقيق استقرارأسعارالنفط الخام ما بين 22 و28 دولارا للبرميل. وتدخلت المنظمة بقرارات متعاقبة بتخفيض أو زيادة الانتاج ليستقرالسعر عند مستوى 25 دولارا للبرميل. يجيء ذلك فى الوقت الذى تتخوف فيه الدول الاعضاء بالأوبك من تراجع عائداتها المالية عند تطبيق بروتوكول كيوتو الدولى لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحرارى وهو ما قدره الخبراء بخسائر تتراوح ما بين 22 مليار دولار و63 مليار دولار. ويؤكد الخبراء ان الالتزام بالمعاييرالبيئية يعتبر من الاشكاليات الهامة التى تواجه صناعة النفط وتفرض العديد من الاعباء المالية عليها بسبب الضرائب والرسوم التى تفرض على الانتهاكات البيئية وفقا للمعايير الدولية. وتشير تقديرات الخبراء الى أن حوالى 41% من عائدات النفط ستتبخر فى حال تطبيق بروتوكول كيوتو بسبب الضرائب التى سوف يتحملها المنتجون بمقتضى الاتفاقية مطالبين بضرورة تقسيم اعباء الخسائر بين المنتجين والمستهلكين. ويشيرالخبراء فى تقارير ودراسات اعدت حول مستقبل صناعة النفط فى ظل القيود البيئية أن الطلب على النفط سيتراجع فى المدى القصير وهو ما سوف يؤدى الى تراجع العائدات فى حين ستكون دول الاوبك مجبرة على أن تخصص موارد مالية أكثر للاستثمار فى مشروعات البيئة على المديين المتوسط والطويل. وفى اطار سعى منظمة الدول المصدرة للبترول الى الحفاظ على مكاسب اعضائها وضمان استمرار الاسعارالعادلة للنفط والحد من وقوع اى انهيارات مفاجئة بسبب تقلص الاعتماد على النفط تدريجيا والمنافسات التى يلقاها من مصادرالطاقة البديلة أعلنت أوبك عن تخفيض الانتاج بمقدار مليون برميل يوميا اعتبارا من الشهرالحالى. وقامت الدول الاحدى عشرة الأعضاء فى المنظمة بالتصديق على هذا القرار ويعتبر هذا التخفيض فى الانتاج هو الثالث هذا العام بهدف ابقاء سعر برميل النفط الواحد عند مستوى 25 دولارا. ويأتى هذا القرار فى اطار جهود المنظمة للمحافظة على استقرار الأسعار فى مواجهة تباطؤ نمو الاقتصاد العالمى. ومن المعروف أن دول أوبك قامت بخفض انتاجها بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا خلال شهرى يناير ومارس الماضيين وبعد اضافة الخفض الجديد فان انتاج المنظمة الاجمالى باستثناء العراق سيبلغ 33.201 مليون برميل يوميا وهوأدنى مستوى للانتاج منذ شهر ابريل عام 1999. وبالنسبة للعلاقات التى تربط مصر بدول الاوبك فقد وقعت مصر عددا من اتفاقيات التعاون فى مجال استثمارات النفط مع صندوق الاوبك الذى يركز على دعم الاستثمارات فى المجال النفطى بالدول النامية. كما اتفق مؤخرا على ان تشارك مصر فى اجتماعات ومؤتمرات وزراء الدول المصدرة للبترول بصفة مراقب بصفتها احدى الدول المنتجة للبترول من خارج المنظمة مثل المكسيك وسلطنة عمان وروسيا الاتحادية. ويعتبر حضور مصر للاجتماعات فرصة هامة للتنسيق المباشر مع اعضاء المنظمة ومع المنتجين الاخرين لتحقيق الاستقرار فى سوق البترول العالمى وتحقيق مستويات متوازنة للاسعارالعالمية بما يحقق صالح المنتجين والمستهلكين معا. وتعتبر عضوية مصر فى منظمة «أوابك» العربية وفى منظمة الدول الافريقية المنتجة للبترول «أبا» فرصة هامة للقيام بدور نشيط فى التنسيق والتعاون والتشاور مع الدول الاعضاء فى المنظمتين اللتين تضمان فى عضويتهما فى الوقت ذاته دولا أعضاء فى منظمة اوبك. وفى نفس الاطار وافقت منظمة الأوبك على منح السودان ايضا صفة مراقب وهو ما اعتبرته السودان اعترافا بدورها كدولة منتجة للنفط وستقوم بحضور اجتماعات المنظمة اعتبارا من شهر أكتوبر المقبل. ـ أ.ش.أ