طالبت وزارة المالية والصناعة بضرورة وضع تصورات جديدة لصناعة الملابس الجاهزة لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة خصوصاً بعد الغاء نظام الحصص التسويقية بتطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية عام 2005. واوضحت الوزارة في دراسة حديثة لها ان عدد المصانع في قطاع الملابس الجاهزة بالدولة ارتفع في نهاية النصف الأول من العام الجاري الى 149 مصنعاً باستثمارات اجمالية بلغت 280 مليون درهم باضافة بعض الصناعات المكملة مقابل 141 مصنعا في عام 1998 باستثمارات قدرها 129 مليون درهم. واوضحت الدراسة التي أعدتها إنعام قرشي مبارك بمركز المعلومات الصناعية بوزارة المالية والصناعة أوضحت ان عدد المنشآت في قطاع صناعة الملابس الجاهزة بالدولة يشكل ما نسبته 6.9% من اجمالي عدد المنشآت الصناعية المسجلة بالسجل الصناعي بالدولة وبلغت نسبة هذه المنشآت في امارة ابوظبي 6% وفي امارة دبي 9.4% وفي امارة الشارقة 34.8% وفي امارة عجمان 47.6% وفي امارة رأس الخيمة 1.3% وفي امارة الفجيرة 0.6%. ولاحظت الدراسة ان امارة عجمان استحوذت على العدد الأكبر من مصانع الملابس الجاهزة بواقع 71 مصنعاً تلتها امارة الشارقة بواقع 52 مصنعاً ثم امارة دبي بواقع 14 مصنعاً وامارة ابوظبي 9 مصانع ورأس الخيمة مصنعان والفجيرة مصنع واحد. وأضافت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة شئون الصناعة التي اصدرتها وزارة المالية والصناعة أمس اضافت ان عدد العاملين بقطاع صناعة الملابس الجاهزة بالدولة بلغ 28490 عاملاً بنسبة 16.1% من اجمالي عدد العالمين في المنشآت المسجلة بالدولة وبلغت نسبة العاملين في امارة ابوظبي 5.1% وفي امارة دبي 8.8% وفي امارة الشارقة 37.4% وفي امارة عجمان 46.8% وفي امارة رأس الخيمة 0.7% وفي امارة الفجيرة 1.2% وبلغ متوسط عدد العمال في المصنع الواحد على مستوى القطاع 191 عاملاً حيث يختلف هذا المتوسط من امارة لاخرى فبلغ في امارة ابوظبي 163 عاملاً وفي امارة دبي 180 عاملاً وفي امارة الشارقة 205 عمال وفي امارة عجمان 188 عاملاً وفي امارة رأس الخيمة 102 عامل وفي امارة الفجيرة 340 عاملاً. وأشارت الدراسة الى ان الاستثمارات في هذا القطاع شكلت ما نسبته 1.2% من اجمالي الاستثمارات الصناعية المسجلة بالدولة وبلغت نسبة الاستثمار في امارة ابوظبي 5.7% وفي امارة دبي 16.8% وفي امارة الشارقة 48.3% وفي امارة عجمان 28.3% وفي امارة رأس الخيمة 0.6% وفي امارة الفجيرة 0.2% وبلغ متوسط حجم الاستثمار في المصنع الواحد على مستوى القطاع 1.8 مليون درهم واختلف هذا المتوسط من امارة لاخرى حيث بلغ في امارة ابوظبي 1.7 مليون درهم وفي امارة دبي 3.3 ملايين درهم وفي امارة الشارقة 2.6 مليون درهم وفي امارة عجمان 1.1 مليون درهم وفي امارة رأس الخيمة مليون درهم وفي امارة الفجيرة 500 الف درهم. المواد الخام وأوضحت الدراسة ان قيمة المواد الخام المستخدمة في هذا القطاع بلغت 1.93 مليار درهم من السوق المحلي وأسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الاخرى في حين بلغ اجمالي المبيعات لهذا القطاع خلال عام 2000 حوالي 3.37 مليارات درهم منها 1.21 مليار درهم للسوق المحلي و76.02 مليون درهم لأسواق مجلس التعاون و2.09 مليار درهم للأسواق الاخرى. وأشارت الى ان قيمة الصادرات من الملابس الجاهزة طبقاً لنظام الحصص الى الولايات المتحدة الأمريكية بلغت خلال عام 1999 حوالي 1.31 مليار درهم. وأكدت الدراسة ان النصف الثاني من الثمانينيات شهد طفرة في مجال صناعة الملابس الجاهزة في الدولة مرجعة ذلك الى توافر البنى الاساسية لقيام هذه الصناعة ومناخ الاستثمار المشجع بالاضافة الى طبيعة هذه الصناعة التي تخلق نوعاً من التشابك الامامي والخلفي حيث تتطلب هذه الصناعة استخدام منتجات صناعات اخرى (صناعات وسطية) مما ادى الى استقطاب العديد من المستثمرين لانشاء مصانع للملابس الجاهزة في الدولة. وأشارت الدراسة التي لم تشمل الصناعات النسيجية ولم يدخل ضمنها المصانع الاجنبية القائمة بالمناطق الحرة الى ان قسم الرقابة بإدارة التنمية الصناعية يقوم حالياً باجراء مسح شامل حول صناعة الملابس الجاهزة للوقوف على وضع هذه المصانع وإعداد تقرير شامل. وخلصت الدراسة الى ان صناعة الملابس الجاهزة اعتمدت في التصدير على السوق الأمريكي الى جانب سوق المجموعة الأوروبية ونسبة محدودة لأسواق الدول الاخرى. وطالبت الدراسة بالعمل على تدريب العمالة الوطنية وتوظيفها والاستفادة من أساليب الادارة الحديثة واستقطاب التقنية المتطورة لدعم القدرة التنافسية على صعيد الأسواق العالمية وزيادة الانتاج مشيرة الى ان صناعة الملابس الجاهزة من الصناعات كثيفة العمالة وتعتمد حالياً على الأيدي العاملة الاجنبية. جدل.. وتعدد آراء من جهة اخرى أشار الاقتصادي رأفت المغربل مسئول البحوث والدراسات بالدائرة الصناعية بوزارة المالية والصناعة في تقرير له انه لم تستحوذ صناعة من الصناعات القائمة في الدولة على هذا القدر من الجدل وتعدد الآراء مثلما استحوذت صناعة الملابس الجاهزة باعتبارها من اكثر الصناعات انتشارا وتصديرا واستخداما للعمالة وأقلها استثمارا مما يعني انها صناعة كثيفة الاستخدام للعمالة وخاصة الآسيوية منها نظرا لأن غالبية المستثمرين في هذه الصناعة هم رجال أعمال من نفس الجنسية، نقلوا نشاطهم من بلادهم بعد فرض قيود على صادرات الملابس الجاهزة الى الولايات المتحدة الامريكية أكبر مستورد للملابس الجاهزة في العالم، وأقاموا مصانع للملابس الجاهزة في دولة الامارات التي لم تكن مدرجة ضمن الدول المفروضة عليها نظام الحصص على صادراتها من الملابس الجاهزة، ومع تزايد معدلات تصدير الملابس الجاهزة من الامارات الى الولايات المتحدة فرضت الاخيرة نظام الحصص (الكوتة) على صادرات الدولة من الملابس الجاهزة. وأوضح ان دراسة وزارة المالية والصناعة حول صناعة الملابس الجاهزة في الدولة اعتمدت على بيانات السجل الصناعي في وزارة المالية والصناعة، وأرقامها تعني طبقا لنص القانون رقم (1) لسنة 1989 (قانون الصناعة) تلك المنشآت الصناعية التي يعمل بها عشرة عمال فأكثر وهذا يعني ان العدد المذكور لا يتضمن كلا من: ـ المنشآت الصناعية التي يعمل فيها أقل من عشرة عمال (محال الخياطة). ـ المنشآت الصناعية القائمة في المناطق الحرة. ولشمولية البحث والدراسة أكد ضرورة حصر المصانع (ورش) الملابس الجاهزة سواء في المناطق الحرة وهي مصانع ضخمة أو محال الخياطة الصغيرة، وهي منتشرة بشكل كبير وملفت للنظر في كل مدن الدولة، مما يعطي مؤشرا هاما بزيادة الطلب على منتجات هذه الصناعة . وفيما يتعلق بعدد العمال في هذا القطاع أشارت الدراسة الى انه بلغ أكثر من 27 الف عامل، وهذا العدد قد يتضاعف قريبا اذا تم احتساب عمال مصانع المناطق الحرة للملابس الجاهزة وعمال محال الخياطة التي يعمل بها أقل من عشرة عمال ولم تقيد بالسجل الصناعي، وهنا يكون الحديث عن رقم يتجاوز الـ 40 ألف عامل. وأشار الى انه وفقا للدراسة فإن حجم الاستثمار في هذا القطاع بلغ في نهاية عام 2000، 280 مليون درهم، ومع افتراض توافر بيانات الاستثمار في صناعة الملابس الجاهزة في المناطق الحرة ومحال الخياطة، فإن اجمالي الاستثمار في هذا القطاع سيكون ضئيلا مقارنة بباقي القطاعات الصناعية الأخرى نظرا لطبيعة هذا النشاط الذي لا يتطلب استثمارات كبيرة نسبيا فيما يتعلق بنشاط مصانع الملابس الجاهزة. صناعة جاذبة وأوضحت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة ان صادرات الملابس الجاهزة عام 1998 الى الولايات المتحدة الامريكية بلغت حوالي 472.5 مليون درهم والى دول المجموعة الاوروبية بلغت حوالي 839 مليون درهم. وقال انه وفقا لبيانات وزارة المالية والصناعة والذي يمكن تلخيصه في الآتي في ان صناعة جاذبة للاستثمار (لا تتطلب رؤوس أموال كبيرة) وصناعة تتمتع بطلب مرتفع على منتجاتها وصناعة لا تتطلب تقنية معقدة وصناعة تتوفر المواد الخام المطلوبة لها بسهولة من السوق المحلي أو الخارجي. وذكر انه من جهة اخرى، فقد أكدت دراسة صادرة عن وزارة العمل والشئون الاجتماعية حول واقع صناعة الألبسة الجاهزة في الدولة ان هذه الصناعة تعتمد على الصناعة الاجنبية بكثافة عالية تؤثر سلبا على التركيبة السكانية، وهي صناعة ليس لها ارتباط وثيق بالصناعات الاخرى في الدولة عدا عن شرائها مواد التعبئة والتغليف التي تمثل نسبة ضئيلة من تكاليف الانتاج الكلية. كما أشارت الدراسة الى ان مصانع الملابس الجاهزة في الدولة تحقق ربحية عالية جدا لغير المواطنين الذين يسيطرون على هذا القطاع، حيث بلغت القيمة المضافة الى صناعة الملابس الجاهزة حوالي 898 مليون درهم، وشكلت مساهمتها في الصناعة التحويلية نسبة 11.9% من الناتج المحلي الاجمالي. وقال انه يمكن ايجاز نتائج دراسة وزارة العمل والشئون الاجتماعية في ان علاقة صناعة الملابس الجاهزة بالاقتصاد المحلي ضعيفة، في مجال العمالة أو الاستثمار والعوائد أو مساهمتها في الناتج القومي من حيث القيمة المضافة. والتسهيلات الحكومية المقدمة الى الاستثمار الصناعي لا تفرق بين المصانع الاجنبية والوطنية، وصناعة الملابس الجاهزة في الدولة لها ارتباط وثيق بالصناعات الاخرى في الدولة، عدا شرائها مواد التعبئة والتغليف والتي تمثل نسبة بسيطة من تكاليف الانتاج. ونسبة كبيرة من المشروعات المشتركة يلعب فيها المواطنون دور الكفيل الصوري أو الشريك النائم، ومعدل التطور في نقل التكنولوجيا في هذا القطاع محدود ولم تحقق أي تقدم ملحوظ ومازالت تعمل بمعادلة عامل لكل ماكينة. وذكر المغربل ان حصيلة الدراستين يمكن التوصل الى حقيقة مفادها ان قطاع صناعة الملابس الجاهزة مع كثرة سلبياته قطاع نشط وله جاذبية لدى المستثمر نظرا لقلة معدل المغامرة ولقلة رأس المال المطلوب والى زيادة الطلب على منتجاته. اصلاح الخلل وأضاف انه يمكن اتخاذ الاجراءات وسن التشريعات الكفيلة في اصلاح الخلل أو السلبيات في هذا القطاع، والعمل على تطوير هذه الصناعة والاستفادة بالخبرات المتراكمة فيها وتعظيم القدرة التنافسية لها حتى تتمكن من الصمود أمام التحديات التي تفرضها منظمة التجارة الدولية، والتي ستؤدي الى فتح الاسواق أمام المنتجات العالمية والغاء نظام الحصص، ويمكن في هذا المجال دعوة المصانع القائمة على الاندماج في كيانات كبيرة قادرة على جلب تكنولوجيا حديثة متطورة تستفيد من المزايا النسبية المتوفرة في الدولة، ومناخ الاستثمار الجيد الذي تتمتع به دولة الامارات. وأعرب عن اعتقاده بأن صناعة الملابس الجاهزة اذا ما أخذت الاهتمام الكافي من قبل الجهات المعنية، وتم التغلب على سلبياتها قادرة على خلق سلسلة من الصناعات المغذية وليس فقط التعبئة والتغليف، بل مستلزمات الصناعة نفسها من منتجات وسيطة، ومستقبلا ماكينات ومراكز صيانة وغيرها، ويمكن التركيز على أماكن تجمع هذه الصناعة في اقامة معاهد فنية متخصصة في هذا المجال للمواطنين وخاصة المرأة حيث يتناسب هذا المجال وميولها. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: