بالنسبة للهيكل الاداري المقترح لهذا التنظيم في مجال الادارة التنفيذية فيمكن ان يندرج بالشكل التالي: رئيس تنفيذي للكيان الموحد الذي يضم جامعة الدول العربية وكافة المنظمات التي تندمج فيها، وامين عام للقطاع السياسي وامين عام للقطاع الاقتصادي، وينشيء كل منهما مجموعة عمل على مستوى الوزراء حسب التخصصات القطاعية، ففي القطاع الاقتصادي على سبيل المثال يكون هناك مسئول عن التعاون في مجال الزراعة وآخر للصناعة وثالث للنقد والبنوك.. وهكذا، وفي القطاع السياسي يكون هناك مسئول عن المنازعات بين الدول العربية وآخر لتنسيق السياسة الخارجية للدول العربية وقسم آخر لفض المنازعات التي تنشأ بين الدول العربية والخارج ويعمل كل من الامينين في ضوء خطة موحدة يتابعها رئيس الجهاز. وعلى ان يكون الهدف النهائي لهذا الكيان العربي المشترك هو انشاء اتحاد عربي كالاتحاد الاوروبي، او انشاء دولة اتحادية كالامارات، او اي شكل من الاشكال الاتحادية التي تستطيع ان تعطي القوة المناسبة للجامعة العربية ودون ان تنتقص من السلطات السياسية للدول العربية الحالية، الا في مجال المشروعات العربية المشتركة التي تعطي مسئولية انشائها إلى رئيس الجهاز الجديد. مما تقدم انتهى إلى المقترحات التالية في مجال اعادة تنظيم الجامعة العربية ومنظماتها: ـ دمج المنظمات العربية المتخصصة مع جامعة الدول العربية، ويتحول الجميع إلى هيئة عربية واحدة تعمل في المجالات المشتركة مع الاحتفاظ بالعاملين الحاليين بقدر الامكان وتحت اي اسم يتم اختياره لهذه الهيئة. ـ يرأس الهيئة او الكيان الجديد رئيس اعلى او امين عام، وينقسم إلى قطاعين: قطاع سياسي وقطاع اقتصادي ولكل منهما امين عام يعمل تحت رئاسة رئيس الجهات الموحد. ـ ينشأ في كل قطاع مجموعة او مجلس وزراء مصغر حسب القطاعات التي يتولاها كل منهما والذي يكون له اهدافه المحددة التي يسأل عنها امام الامين العام او رئيس الجهاز. ـ هدف القطاع السياسي هو فض المنازعات وتوحيد السياسات الخارجية البعيدة عن المجالات الاقتصادية التي يتولاها القطاع الاقتصادي بهدف الانتهاء من انشاء منطقة التجارة الحرة وانشاء السوق العربية المشتركة ثم الاتحاد الاقتصادي العربي. اقول ان الهدف النهائي من هذا التضور هو اقامة اتحاد عربي متكامل او ولايات عربية متحدة في ضوء تشكيل قوة عربية موحدة «درع العرب» يحترمها العالم ولا تستهين بها اسرائيل!! حيث تؤخذ في الحسبان كأمة عربية موحدة وليس كأمة عشوائية هامشية، أمة لها امجادها التاريخية ومصالحها المشتركة، وفي نفس الوقت لا ينتقص هذا التنظيم سياسيا من اي دولة عربية حاليا بقدر ما يعطي للدول العربية الفقيرة والضعيفة قوتها الاقتصادية. قد يمكن الوصول إلى هذا الهدف في الجيل الحاضر او القادم، او حتى في اجيال بعده، المهم ان يكون في العقول والقلوب لكل عربي غيور على بلاده، خجول لما يجرى لأمته من دولة معتدية كاسرائيل التي تستبيح كل شيء لها ولا تخشى احداً، وعلى ان يرى كل عربي قريبا بداية الخطوات التنفيذية لتنفيذ هذا الهدف. والله يوفق الامين العام الجديد ويوفق القادة العرب إلى الوصول إلى الشكل الجديد المطلوب للجامعة العربية والذي يحتاج إلى انقلاب جذري يقوم على الجدية والبعد عن البيروقراطية المنتشرة في كل المنظمات العربية المتخصصة والتي كانت سبباً في تردي العمل العربي المشترك وعدم تحقق اية انجازات عربية في نصف قرن، بل والهبوط ببعض المنظمات العربية المتخصصة إلى مستوى متدن لم يشهده التاريخ العربي من قبل مثلما حدث لصندوق النقد العربي في الثمانينات. واقول ايضاً ما لم يكن هناك توجهات عربية قومية عاجلة ويقظة سريعة من كافة الشعوب العربية. فإن التدرج الهابط سيصيب الجميع وحينئذ سوف لا يكون امام كل منا الا الندم والغضب. ـ مستشار بوزارة الاقتصاد المصرية