بمناسبة الاحتفالات بالعيد الثاني والثلاثين لثورة الفاتح والذكرى السابعة عشرة على وضع حجر الاساس للنهر الصناعي في ليبيا الذي يصادف 30 اغسطس فمشروع النهر الصناعي العظيم في ليبيا في مقدمة المشروعات المائية في العالم فهو في حد ذاته انجاز هندسي استخدمت فيه تقنية عالية وقد عاد بالفائدة على شمال ليبيا ككل. وحول الاستثمارات في هذا المشروع العملاق التقت «البيان» مع رئيس مدير المرحلة الثانية لاستثمارات النهر الصناعي د. عبدالقادر الرابطي حيث حاورته في كيفية الاستفادة من كمية المياه العذبة عن مياه النهر الصناعي حيث كشف عن مخططات ومشاريع زراعية واستيطانية للاستفادة من مياه النهر الصناعي مشيراً إلى توقعات بأن تعطي المرحلة الثانية عائداً قدره 336.95 مليون دولار. فمشروع النهر الصناعي الذي ينقل المياه من الجنوب إلى الشمال تقدر بـ 6.5 ملايين متر مكعب حيث الارض الصالحة للزراعة والتجمعات البشرية وبذلك بحق يكون معجزة نهاية القرن العشرين ليس في ليبيا بل افريقيا كلها وقد تحمل الشعب الليبي مسئولية التنفيذ 100% والآن الملايين على امتداد الساحل الشمالي يشربون المياه العذبة والفائض يتوجه للتنمية الزراعية. وسوف يتيح هذا المشروع الاستقرار للاسر الرحل بتحويلها إلى النشاط الزراعي وتوفير فرص عمل لاعداد كبيرة من الليبيين واتاحة الفرص لهم للتدريب وتخفيف الضغط السكاني على المدن وتشجيع الهجرة العكسية إلى الريف. وقد تحدث عن مهام جهاز الاستثمار لمياه المرحلة الثانية «جبل الحساونة» قائلاً: هذا الجهاز يحتوي على عدة برامج عمل لاستثمار مياه المرحلة الثانية التي تقدر بـ 2.5 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً، تخصص اغلبها للزراعة ويقدر 80% بهدف الوصول إلى اكبر قدر من الاكتفاء الذاتي وتحقيق الامن الغذائي، بما يضمن افضل عائد اقتصادي ممكن من هذا الاستثمار ولهذا فالجهاز يقوم باجراء الدراسات والبحوث الاقتصادية والفنية المتعلقة باستغلال مياه المرحلة الثانية للنهر في الانشطة الزراعية ذات الجدوى الاقتصادية عن طريق اقامة مشاريع زراعية متكاملة ومشاريع ذات حيازات فردية وتحديد مواقع هذه المشاريع ومساحاتها والتركبية المحصولية واحتياجاتها المائية وانظمة الري المناسبة واعداد المواصفات الفنية والاقتصادية للمشروعات الزراعية واعداد التصميمات الهندسية لهذه المشاريع والوصول إلى افضل اسلوب لاستثمار مياه النهر وتنفيذ المشروعات المختلفة والمرافق المكملة وادارة ومتابعة وتشغيل المشروعات الزراعية التي يقيمها الجهاز. فهناك دراسات التربة في كافة المناطق وترشيح افضل الترب ذات القدرة الانتاجية العالية وقد تم مسح 245296 هكتاراً في 15 موقعاً وتقوم بدراسات معملية للحقول من خلال مهندسين ليبيين من اجل تقدير درجة تفاعل PH للتربة ومعرفة مدى درجة الخصوبة وقد تم اخذ 46196 عينة مكاتبة. وهناك ايضا تقارير وخرائط تفسيرية للمواقع وكل هذه الاعمال تم انجازها في فترة وجيزة: ـ ما هي المشروعات التي اقيمت على منظومة المرحلة الثانية؟ ـ هناك نوعان من المشاريع مشاريع كانت قائمة وهي ستة مشروعات: ـ مشروع القرة بوللي الزراعي الاستيطاني. ـ مشروع المجنيين الزراعي الاستيطاني. ـ مشروع الهيرة الزراعي الاستيطاني. ـ مشروع ابوشيبة الزراعي الاستيطاني. ـ مشروع وادي الحي الزراعي الاستيطاني. ـ مشروع بئر ترفاس الزراعي الاستيطاني. حيث تم اعداد التقارير الاستكشافية الاولية عن وضع هذه المشاريع في نطاق الاستثمار. وقد قام الجهاز بمسح ميداني شامل لمنطقة الجبل الغربي في ليبيا يهدف امكانية الحصول على مساحات قابلة للاستثمار بمياه المرحلة الثانية وفق الاسس الفنية والاقتصادية وفق الاسس الزراعية المشاريع وطبيعة الزراعات القائمة التي تعتمد على الزراعة البعلية وذلك بطريقة انشاء خزانات يمكن استغلالها من قبل المواطنين، وايضا قمنا بمسح شامل للمنطقة الوسطي ترهونة ـ الشويرف بهدف تصميم وتنفيذ خزانات رعوية وذلك لغرض الاستفادة منها في توصيل المياه للتجمعات الرعوية للمناطق التي تقع على مسار المنظومة حيث اخذ في الاعتبار وضع الخزانات الرعوية والتجمعات السكانية على طول المسار وايضا تم تحديد فتحات التغذية الزراعية وكذلك فتحات الشرب بناء على التجمعات السكانية والمناطق الزراعية. ـ ما هي خطط الجهاز لادارة المياه؟ ـ فرغنا من انجاز دراسة المخطط الزراعي العام ومخطط ادارة المياه المتعلقة باستثمار مياه المرحلة الثانية والمتمثل في الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والفنية للوصول إلى افضل اسلوب استثماري لهذه المياه واتضح لنا ان افضل اسلوب هو: ـ تزويد المشاريع القائمة باحتياجاتها من المياه للمحافظة على الاستثمارات الكبيرة بهذه المشاريع وزيادة تحسين الانتاج بها مع ضرورة قفل الآبار القديمة بمجرد وصول مياه النهر اليها. ـ دعم المزارع والحيازات الخاصة بمناطق الشريط الساحلي التي تعاني من نقص شديد في المخزون الجوفي وتداخل مياه البحر. ـ اقامة مشاريع زراعية جديدة بالمواقع التي تم تحديدها وزراعتها في منطقة سهل جفارة والحيل الغربي اي مشاريع استيطانية «مزارع صغيرة» ومشاريع انتاجية مزارع كبيرة وقد روعى في هذه الاستثمارات ان تحقق الاهداف التالية. ـ ان تحقق الاستثمارات في المشاريع القائمة والمواقع الجديدة جدوى اقتصادية. ـ ان تحقق الاستثمارات تنمية اجتماعية. ـ ان تكون الاستثمارات بمنظور المحافظة على البيئة وتنميتها. وقد تم تحديد التركيبة المحصولية المناسبة والاحتياجات المائية وحجم التخزين المطلوب لكل مشروع وكذلك انواع وطول الانابيب وقدرات محطات الضخ المطلوبة والتكاليف الاستثمارية. ـ وما هي خطة الاستثمار وتوزيع المياه؟ ـ وضع جهاز الاستثمار لمياه النهر الصناعي خطة توزيع فبالنسبة للمرحلة الثانية سوف توزع على مشاريع الاستثمار التابعة للجهاز واضعين في الاعتبار الدراسات التي انجزت في السابق من قبل الجهاز لهذا الغرض ودراسات المخطط العام الزراعي وادارة المياه على اساس برمجة المنظومة لنقل 2.5 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً وبكمية اجمالية سنوية قدرها 910 ملايين متر مكعب خصص منها 80% للزراعة اي 2 مليون متر مكعب من المياه يوميا بما يوازي 700 مليون متر مكعب سنويا بهدف تزويد مساحة 10000 هكتار والمتمثلة في:ـ ـ منطقة سهل جفارة وهذه المنطقة بها مشاريع استثمارية عبارة عن مشاريع قائمة: ـ مشروع القرة بوللي الزراعي، مشروع الهيرة الاستيطاني، ـ مشروع وادي الحي الزراعي،ـ مشروع بئر ترفاس الزراعي، مشروع ابوشيبة الاستيطاني، مشروع وادي المجينين الزراعي. وهناك مشاريع جديدة هي: ـ مشروع ابوعائشة.، مشروع ابوشيبة.، مشروع بئر الفنة.،مشروع وادي الاثل.، مشروع وادي غدو. وايضا هناك مشاريع جديدة حسب مسار المنظومة للمرحلة الثانية:ـ ـ مشروع قرارة شطاف ، مشروع قرارة القطف، مشروع رأس الطبل والفرومي ، مشروع ترهونة ووشتاتة. وكذلك منطقة الجبل الغربي هي عبارة عن المشاريع القائمة والحيازات الخاصة على امتداد المنطقة وقد روعى الجوانب الاقتصادية والفنية في توزيع كمية المياه المرشحة للاستثمار. ـ ما هي السياسة التي يتم بها تنفيذ المشاريع؟ ـ جاري العمل الآن على تنفيذ المشاريع الاستثمارية التابعة للجهاز وهو مشروع ترهونة ووشتاتة والذي تم الانتهاء من تصميماته الهندسية وهذا المشروع يقع على المسار الاوسط من المنظومة حيث يتكون من 221 مزرعة منها 177 مزرعة بترهونة وعدد 44 مزرعة بموقع وشتاتة ويتكون المشروع من خزان ترابي «تجميع وموازنة» بالقرب من فتحة التغذية بسعة نصف مليون متر مكعب عن طريق محطة ضخ يتم توزيع المياه إلى خزائن لكسر الضغط احدهما تبلغ سعته 6000 م3 والآخر 3000 م3. وفي هذا الصدد العمل الجاري على تنفيذ 26 خزاناً دعوى على مساري المنظومة بسعة 250م3 لكل خزان. ـ ما هي مستهدفات الانتاج من استثمار مياه المرحلة الثانية للنهر الصناعي؟ ـ في اطار الاستثمار لمياه المرحلة الثانية يخطط باستخدام 80% من المياه المنقولة للاغراض الزراعية وانتاج الغذاء وقد تم بالفعل الانتهاء من الاستثمار الزراعي في المرحلة الثانية والتي خصص لها حوالي 2 مليون متر مكعب من المياه المنقولة. ومن اهم الاهداف التي نسعى اليها المساهمة في زيادة الانتاج باقصى قدر ممكن من السلع الغذائية الهامة وفق توجهات وحاجة المجتمع من الانتاج ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي منها وتحقيق الامن الغذائي بمفهومه الواسع معتمدة في ذلك على الدراسات المعدة: ـ المشاريع الاستيطانية القائمة والتي ستزود بمياه النهر فقد اعدت التركيبة المحصولية لها والتي انشئت من اجلها تلك المشروعات وذلك للمحافظة البنيات الاساسية وامكانية استخدامها للتقليل من التكاليف. ـ اما بالنسبة للتركيبة المحصولية للمشاريع الجديد والتي تم تحديدها على النحو التالي: ـ حبوب 40% خضروات 20% فاكهة 20% اعلاف 20%. ـ التركيبة المحصولية للمشاريع الانتاجية الجديدة. خضروات للتصدير والاستهلاك 60%، حبوب 40% ذرة شامية 19%. ايضا هناك مشروع ابوشيبة لانتاج البذور المحسنة. بذور خضروات 463 هكتاراً 40% بذور حبوب 463 هكتاراً 40% بذور شوفان 232 هكتاراً 20% قصب صيفي 219 هكتاراً 19% وبهذه التركيبة ستحقق المشاريع الاستثمارية زيادة في انتاج الحبوب والخضر والفاكهة والاعلاف بما يغطي: 34.2% ـ 39% ـ 14.2% ـ 47% من احتياج ليبيا ويتوقع ان تعطي المرحلة الثانية عند استكمال التنمية بها عائداً سنوياً قدره 336.885 مليون دولار بما يحقق عائداً اجمالياً طيلة 50 سنة من عمر المشروع 16844 مليون دولار وباستكمال الخطط والبرامج الاستثمارية للمشروع بجميع مراحله ستتمكن ليبيا من تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد كبير من السلع الزراعية الاستراتيجية الهامة التي تستورد منها اكثر من 50% في الوقت الحاضر. وبذلك العمل ستكون ليبيا رمزاً ومثلاً للشعب الذي سخر موارده وقدراته في صنع التقدم والرخاء وبهذا المشروع العملاق ففي كل مجال من المجالات سواء كانت زراعية او صناعية اوا قتصادية او اجتماعية او بيئية تكمن فوائد ومزايا جمة لهذا المشروع العظيم بالاضافة إلى زيادة الانتاج وتحقيق الامن الغذائى فإن مشروع النهر الصناعي العظيم واستثماراته الهامة سيحقق مجموعة من الاهداف الاجتماعية والبيئية اهمها: ـ تحقيق الاستقرار السكاني لعدد كبير من الاسر الرحل وذلك بتحويلهم إلى النشاط الانتاجي الزراعي وتوفير متطلبات الحياة لهم وتحسين مستوى المعيشة لديهم. ـ توفير فرص عمل لاعداد كبيرة من الليبيين وتحويلهم للانتاج الزراعي في المزارع والمشاريع الزراعية التي يخطط لاقامتها وكذلك في الانشطة الصناعية الخدمية المصاحبة للاستثمارات الزراعية. ـ اتاحة الفرصة لليبيين للتدريب والتعليم من خلال البرامج التدريبية والارشادية بما يصاحب ذلك من زيادة القدرة الانتاجية وزيادة الخبرة. ـ تخفيف الضغط السكاني على المدن وتشجيع الهجرة العكسية وذلك عبر الاستثمارات الزراعية وفرص العمل التي ستتوفر من خلال المشروع لاعداد كبيرة من الاسر ومن المتوقع ان يكون لذلك مردود ايجابي كبير على الصحة والتعليم ومستوى المعيشة في ليبيا وهناك اهداف بيئية: ـ المحافظة على الموارد الطبيعية وخاصة موارد التربة والغطاء النباتي وذلك من خلال برامج الاستصلاح والاستزراع والحماية من الانجراف التي يخطط لاقامتها في مناطق الاستثمار. ـ اقامة مصدات للرياح في المشاريع الزراعية بما يحقق آثاراً ايجابية على البيئة. ـ توفير الاعلاف للانتاج الحيواني من خلال التركيبة المحصولية مما يشجع على تنظيم المراعي والمحافظة على الغطاء النباتي من الرعي الجائر. ـ المحافظة على الموارد المائية وخاصة في المناطق المهددة بنضوب المياه وتداخل مياه البحر وذلك بتوفير المياه والمحافظة على الخزانات الجوفية من التدهور والتلوث. طرابلس ـ سعيد فرحات: