قدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حجم المبادلات التجارية العربية عبر الإنترنت (التجارة الالكترونية) بنحو 150 مليون دولار مقارنة بنحو 74 مليار دولار على المستوى العالمي حاليا، وذلك في ظل سعي الكثير من دول العالم إلى تعظيم دور هذا النظام من التجارة المتطورة خاصة بعد تطبيق إتفاقية الجات وسقوط الحواجز الجمركية والقيود والضرائب ذات الأثر المماثل على المبادلات التجارية الخارجية. واشار المجلس في دراسة عن التجارة الالكترونية في المنطقة العربية إلى أن التجارة عبر الإنترنت باتت تمثل مفتاح التصدير المبادلات التجارية البينية العربية التي مازالت لا تمثل سوى 10% من إجمالي حجم التجارة العربية الخارجية البالغة نحو 300 مليار دولار، مشددا على أهمية إسراع الدول العربية بالإنضمام لمجال التجارة الالكترونية موضحا أن شبكة الإنترنت ستلعب دورا أساسيا في هذه التجارة وستتحول إلى آلية مضمونة وسريعة لإتمام جميع العمليات الاقتصادية من مفاوضات وتخطيط وصفقات وبيع وشراء وتسويق وبحوث ودراسات جدوى وتبادل للأوراق المالية وتسهيل إنتقال الأموال وتدفقها. آليات تجارية جديدة وطالبت الدراسة الدول العربية بالبدء في تغيير المفاهيم والأليات التجارية الحالية بمؤسسات الدولة العامة والخاصة وتهيئة المناخ لدخول مجال التجارة الإلكترونية، موضحة أن الشركات العالمية والتكتلات الاقتصادية المختلفة تخوض حاليا سباقا محموما لحجز موقع متميز على شبكة الإنترنت لتدشين تعاملها بأسلوب التجارة الالكتروني الذي يوفر الجهد والمال ويمتلك القدرة على التغلغل واختراق كافة الأسواق دون الحاجة لأساليب التسويق التقليدية المعمول بها حاليا. وتعرف الدراسة التجارية الالكترونية بأنها أسلوب جديد يستخدم في شبكة الإنترنت ويقدم ثلاثة أنواع مختلفة من الصفقات أولها تقديم خدمات الإنترنت نفسها وشرح طريق الوصول لهذه الشبكة بالنسبة لرجال الأعمال المستهلكين.. والثانية التسليم الالكتروني للخدمات بما يعني تسليم صفقات المنتجات للمستهلك في شكل معلومات رقمية، والثالثة إستخدام الإنترنت كقناة لتوزيع الخدمات حيث يتم شراء السلع عبر الشبكة مشيرة إلى أن التجارة الالكترونية تتيح مجالات متعددة للمنتجين ورجال الأعمال فتسمح للمنتجين بعرض كل منتجاتهم وتمنح المستهلكين والعملاء فرصة سهلة وميسورة وسريعة للحصول على السلع والخدمات المعروضة في مختلف الأسواق العالمية حيث يمكن إعداد صفحات على شبكة الإنترنت تعرض فيها المؤسسات والشركات والدول منتجاتها وخدماتها الفرص الاستثمارية المتاحة والمشروعات المطلوب المشاركة في تمويلها وذلك دون حاجة لتحمل تكاليف سفر وإقامة وفود تجارية ورسمية لعرض تلك المشروعات في الخارج، موضحة أن وسيلة التجارة الالكترونية تستطيع النفاذ والوصول لمعظم رجال الأعمال والمؤسسات والشركات في مختلف أنحاء العالم بينما لن تتمكن الوفود والبعثات التجارية من تحقيق هذه الميزة إلا في فترة زمنية طويلة وتكاليف باهظة. مجالات التجارة الالكترونية وأضافت أن العالم العربي يمكنه ممارسة مجالات اقتصادية متعددة من خلال التجارة الالكترونية أهمها الخدمات المصرفية حيث يعتبر إتمام الخدمات المصرفية الكترونيا من أفضل المجالات التي تتم من خلالها التجارة الالكترونية، مشيرة إلى أن معظم المصارف والبنوك العالمية تتبنى الأسلوب الإلكتروني في تنفيذ معظم صفقاتها وأعمالها المالية، وأن البنوك التي مازالت تقدم خدماتها المصرفية بشكل مباشر وتقليدي لن تستطيع الاستمرار في هذا الأسلوب لفترة طويلة لاسيما وأن تكلفة الطرق التقليدية في ممارسة مهام العمل المصرفي توازي نحو مائة ضعف نظيرتها التي تستخدم التجارة الالكترونية عبر الإنترنت. وأوضحت الدراسة أن إستفادة التجارة العربية من تبني التجارة الالكترونية لن يقتصر على تسهيل الخدمات المصرفية حيث يمكن من خلال هذه الوسيلة تقديم الخدمات المتخصصة التي تشمل جميع أنواع الاستثمارات في المجالات العقارية والمحاسبية خاصة وأن هذه الخدمات الضرورية أصبحت متاحة وبشكل كبير عبر الإنترنت، كما أن وصول الإنترنت للأفراد والشركات الصغيرة خلال السنوات القليلة المقبلة سيضاعف من قدرتها التسويقية ويساند الأعمال التجارية الصغيرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وحددت الدراسة نوعين من المنتجات أولهما يمكن تسليمها الكترونيا كالخدمات المتخصصة، والثانية يتم طلبها وتسديد ثمنها على الخط ولكن تسلم للمستهلك بشكل ملموس موضحا أن شراء السلع بهذه الطريقة لايختلف عن طلب السلع ودفع ثمنها بالتليفون أو البريد، وكذلك فإن السلع المطلوبة التي يتم إستيرادها تخضع للتعريفات المفروضة والإلتزامات الأخرى الواردة في إتفاقية منظمة التجارة العالمية. زيادة الأسواق الالكترونية وأكدت الدراسة أن تنامي الاعتماد على الكمبيوتر بنسبة تتجاوز 25% سنويا في الوطن العربي، وانتشار أجهزة الحاسب الآلي المتطورة سيساهم في زيادة رقعة الأسواق التي يمكن التصدير إليها وتنوع هيكل الصادرات العربية ومضاعفة حصة السلع الصناعية والزراعية، وأنه بفضل هذه الأجهزة المتقدمة لن تكون سوق التجارة الخارجية قاصرة على منطقة جغرافية معينة وتستطيع التحرك بحرية في كافة أسواق العالم الأمر الذي يضاعف فرص الحصول على حصة كبيرة من النقد الأجنبي، معتبرة أن القطاع المصرفي العربي يتصدر قائمة القطاعات الاقتصادية من حيث القابلية والقدرة على التأقلم والتكيف مع التطورات الحديثة التي تمس الاقتصاد ومنها التجارة الالكترونية وذلك لمرونته وكونه حلقه إتصال وممولا رئيسيا لكافة الأنشطة الاقتصادية وتحركات الاستثمار، موضحه أن التطور المتزامن مع التوسع في تطبيق التجارة الالكترونية سيحدث تطورا مماثلا في طبيعة حركة التجارة الداخلية والخارجية والدولية تؤدي لتغيير هيكل العملاء الأمر الذي يعني عدم جدوى الأساليب المصرفية التقليدية المستخدمة في معاملة التجارة الخارجية، ويحتم ضرورة تطويرها بما يتلاءم مع الأوضاع والمتغيرات الجديدة في ظل نمو ظاهرة الأسواق الشاملة والتكتلات الاقتصادية. المبادرة من القطاع المصرفي وأضافت أن المصارف والبنوك العربية التي تجاوز عددها حوالي 360 بنكا ومصرفا عاما وإستثماريا وخاصا ومتخصصا تمثل العمود الفقري لهيكل الاقتصاد العربي الذي يصل ناتجه المحلي 589 مليار دولار . وعليها أن تبادر بإدخال هذه النوعية من التجارة كمحاولة منها لزيادة حجم التجارة العربية البينية التي لم تتجاوز 30 مليار دولار سنويا . وكذا حجم الاستثمارات المتبادلة الذي تجمد عند 3 مليارات دولار سنويا مؤكدة أن شريحة معقولة من البنوك العربية باتت تمتلك مواصفات البنوك العصرية الشاملة بينما لا تزال الأغلبية بحاجة لاعادة نظر، مشيرة إلى أن تنمية التجارة الالكترونية عربيا يتطلب من البنوك القيام بدور فعال في عنصرين أساسيين أولهما الفهم والاستيعاب التام لمفردات هذه التجارة من أجل استخدامها بفاعلية، وكذلك تحديث خدماتها بما يتلاءم، مع المتغيرات الجديدة وزيادة فعاليتها المحلية الإقليمية والدولية من أجل تلبية احتياجات العملاء وتقديم الخدمة ذات النوعية الأفضل والتكلفة الأقل والسرعة المناسبة، بالإضافة إلى تكوين شبكة مصرفية عربية متطورة تكون بمثابة جسر الكتروني بين البنوك العربية من جهة وبين الشركات والعملاء من جهة أخرى . التخلص من النمطية وشددت الدراسة على أهمية تخلص البنوك من أدائها النمطي التقليدي والتعامل مع التجارة الالكترونية باعتبارها تجارة المستقبل والوسيلة التي قد تنجح في إزالة قيود التجارة البينية العربية من جمارك وحدود وضرائب وقوانين بيروقراطية، وتمنح رجال الأعمال ورؤس الأموال والاستثمارات الحرة التي تحلم بها لتفعيل التعاون الاقتصادي العربي، مؤكده أن الطفرة التي لحقت بالأنظمة المالية الالكترونية على مستوى العالم تحتم على القطاع المصرفي العربي المبادرة بإدخال هذه الأنظمة والتوسع في إستخدامها لاسيما وأن صناعة الوساطة المصرفية أصبحت تأخذ في جزء منها ترتيبات التجارة الالكترونية من خلال شبكة الإنترنت وعمليات الدفع وخدمات المقاصة الالكترونية في إطار المتغيرات العالمية ونمو الأسواق الإلكترونية. وتوقعت الدراسة أن يكون لنمو الأنظمة المالية الالكترونية دور مباشر في تغيير أنماط التعاملات داخل الأسواق العربية وإنها ستؤدي لإتساع نطاق المعاملات التجارية خاصة بعد دخول التجارة الالكترونية على شبكة الإنترنت الدولية وإمكانية التعامل بين التاجر والموارد من خلال هذه الشبكة بكل شرعة ودقة حيث يقوم التاجر باختيار المواصفات المطلوبة للسلعة التي يرغب في شرائها من الإنترنت ثم يتصل بالمورد من خلال عنوانه المدون بالشبكة يعقد معه الصفقة وبعدها يخصم المورد قيمة الصفقة من حساب التاجر ويتم إرسال البضاعة حسب الإتفاق دون حاجة لإنتقالات واجتماعات ومفاوضات ومراسلات عديدة. رغبة في التوسع وحسبما ترى الدراسة فإن شبكة معلومات التجارة العربية التي أنشئت عام 1995 من خلال برنامج تمويل التجارة العربية بالتعاون مع الأمم المتحدة ومركز التجارة الدولي جنيف تعكس رغبة الدول العربية في تبوؤ مكانتها على الساحة الدولية للتجارة الالكترونية من خلال تزويد الشركات بالمعلومات الكاملة عن التجارة العربية وتوفير معلومات وبيانات شاملة عن المصدرين والمستوردين والقوانين والتشريعات والأنظمة التي تحكم حركة السلع في الدول العربية، محددة دور الحكومات العربية لتنمية التجارة الالكترونية في توفير البيئة الاساسية لهذه النوعية الجديدة من التجارة عبر التنسيق بين الهيئات الحكومية المختلفة لتفعيل سياسات التجارية الالكترونية والتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة للإستفادة من إمكانياتها الفنية والتطبيقية، وكذلك تحسين البنية التحتية للإتصالات ورفع الكفاءات ونشر الإنترنت على نطاق واسع، موضحة أن تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية والأجنبية في مجال التجارة الالكترونية سيساهم في تفهم الأسلوب الجديد والتعرف على مزايا عن قرب، واعتبرت أن نقاط التجارة الدولية المعمول به في مصر من أهم تطبيقات التجارة الالكترونية حيث يبرز بشكل واضح دور الحكومة في تفعيل هذا المفهوم والاستفادة منه. القاهرة ـ يوسف شاكر:
150مليون دولار حجم التجارة العربية عبر شبكة الإنترنت، مجالات التجارة الالكترونية بالمنطقة متنوعة والخدمات المصرفية أبرز القطاعات المرشحة للبداية
