سيؤدي الخفض، الذي يفوق التوقعات، للفائض في الموازنة الامريكية الى وضع ادارة بوش في موقف دفاعي، في مواجهة المعارضة الديمقراطية انطلاقا من بدء الدورة البرلمانية في مطلع سبتمبر. ورغم ان هذا الفائض لا يزال كبيرا اذ يتوقع البيت الابيض فائضا بقيمة 158 مليار دولار عام 2001 و173 مليارا عام 2002، الا انه في تراجع كبير نسبة الى توقعات ابريل التي كانت تعول على فائض بقيمة 281 و231 مليار دولار للعامين 20 الحالي والمقبل. وتنتهي السنة المالية في الولايات المتحدة في 30 سبتمبر. وقال هنري ويلمور الخبير الاقتصادي في مصرف (باركليز كابيتال) ان «الخفض في الفائض ناجم عن تباطؤ الاقتصاد وتخفيف القيود على الموازنة الذي ترجم بسياسة الضرائب المرتجعة وارجاء تسديد الضرائب على الشركات من السنة المالية 2001 الى السنة المالية 2002». وكان بوش اعلن خفض الضرائب احدى ابرز شعارات حملته الانتخابية وقد تلقى الامريكيون هذا الصيف مرتجعات بقرابة 300 دولار لكل دافع ضريبة وسيدخل الخفض الضرائبي الذي صوت عليه الكونجرس حيز التنفيذ العام المقبل وتبلغ قيمته 1350 مليار دولار بحلول عام 2011. وكان الديمقراطيون الذين يتمتعون بغالبية صوت واحد في مجلس الشيوخ من ابرز المدافعين عن سياسة التشدد في الموازنة مرتكزين الى حجم الفائض الذي تركته ادارة سلف بوش، الرئيس الامريكي السابق الديمقراطي بيل كلينتون. وسيدور الجدل حول الموازنة المخصصة لتعويضات التقاعد الفدرالية و الضمان الاجتماعي للاشخاص المسنين وقد تعهد الحزبان الديمقراطي والجمهوري عدم المساس بها. ولكن، بحسب التوقعات الاخيرة للبيت الابيض، فان هذا «الصندوق» يشكل عام 2001 اكثر من 99 في المئة من حجم الفائض المرتقب اي 157 مليار من اصل 158 مليار دولار. وعام 2002، ستكون حصة هذا الصندوق 171 مليار دولار من اصل فائض تقدر قيمته بـ 173 مليار دولار. ومن اصل موازنة اجمالية مرتقبة عام 2002 بقيمة 1916 مليار دولار، لا يشكل الفائض خارج اطار هذا الصندوق سوى 1،0 في المئة. وقال كريستوفر ويغند محلل الموازنة في مصرف الاعمال «سالومون سميث بارني» في نيويورك «من دون تحديد سقف للنفقات في الموازنة، توحي شهية الانفاق اللامحدودة لدى النواب بان المزايدات بين الحزبين حول ضرورة الحفاظ على موازنة نفقات التقاعد ستختفي تاركة المجال امام النواب للانفاق من دون حدود». واضاف «في ظل الانقسام الراهن في الكونجرس ورغبة النواب باكساب ناخبيهم الاموال، يبدو ان معدل نمو سنوي متوسط بنسبة 6 في المئة من النفقات التقديرية سيشكل القاعدة». وستكون خشبة الخلاص لادارة بوش الانتعاش المرتقب للنمو الاقتصادي. وتشير توقعات البيت الابيض الى نمو اجمالي الناتح المحلي بنسبة 7،1 في المئة عام 2001 وبنسبة 2،3 في المئة عام 2002 غير ان هذه التوقعات تعتبر متفائلة جدا. واشار ويجند الى ان النقاش حول فرص انتعاش الاقتصاد مفتوح وقال «مازلنا نعول على انتعاش تدريجي مدعوم من نفقات الاستهلاك حتى نهاية العام مع نسبة نمو بقيمة 3 في المئة عام 2002». وفي هذه الحال، سيكون الفائض في الموازنة مضمونا و«الصندوق» محميا. واشار المحلل الى انه، في المقابل، «في حال انهار معدل النمو كليا واصبح في حدود 2 في المئة سنويا للاعوام العشرة المقبلة، وهذا ما يشكل اسوأ اداء له منذ الاعوام التي تلت ازمة 1929، فان الحكومة ستواجه عجزا بدءا من عام 2008». غير ان الادارة الرئاسية ضمنت رغم ذلك خطوطها الخلفية وقال بوش ان الحفاظ على اموال صندوق التقاعد لن يعتبر من اليوم فصاعدا اولوية مقدسة في حالتي الحرب او الركود الاقتصادي. أ.ف.ب