تكبدت الشركات الاوروبية خسائر بلغت 3.6 مليارات يورو خلال العامين الماضيين وذلك نتيجة لوقوعها فريسة لعمليات الغش التجارى والخداع الاقتصادى من خلال عمليات النصب عبرالانترنت والاحتيال المالي. وقد وقع أكثر من ثلثى الشركات البريطانية و43% من الشركات الاوروبية ضحية لعمليات الغش والاحتيال الاقتصادى خلال العامين الماضيين وهو ما كلف ميزانيات تلك الشركات خسائر قدرت القيمة المتوسطة لنصيب كل شركة منها بنحو 6.7 ملايين يورو «4 ملايين استرليني». وذكرت دراسة واسعة النطاق عن اوضاع الجريمة الاقتصادية فى أوروبا أعدتها مؤسسة بى دبليو سى للخدمات الاستشارية وشملت 3400 شركة أوروبية أن مجموع خسائر الشركات الاوروبية بسبب عمليات الاحتيال الاقتصادى قد تجاوز 3.6 مليارات يورو خلال العاميين الماضيين. وجاء فى الدراسة ان نسبة 20% من الشركات الاوروبية لم توفق فى تعويض خسائرها بالكامل فيما تمكنت نسبة 15% فقط من الشركات الاوروبية من تعويض نصف ما تكبدته من خسائر بسبب عمليات النصب التجارى. وذكرت الدراسة أنه على الرغم من هذا الجو الملبد بالمخاطر أمام الشركات والمشروعات فى أوروبا فان نسبة 54% من الشركات الاوروبية لم يصدر وثائق تأمين ضد عمليات الاحتيال الاقتصادى أو مشتركة فى أي برامج ضد النصب التجاري. يقول المحلل التأمينى «اندروهبوردوف» رئيس قسم خدمات المطالبة التأمينية فى مؤسسة بى دبليو سى أنه يجب على الشركات والمؤسسات الاقتصادية فى أوروبا أن تتعامل مع مسألة الاحتيال التجارى والخداع الاقتصادى كعامل من عوامل الخطورة التى يتم التعامل معها ووضعها فى دراسات حساب المخاطر التى يجب اتخاذ الاحتياطات التأمينية حيالها. ويقول خبراء البحوث الجنائية فى أوروبا ان الجريمة الاقتصادية قد باتت تشكل واقعا لا يمكن التغاضي عنه فى الوقت الراهن وتؤكد الدراسات الجنائية الصادرة عن المفوضية العامة للاتحاد الاوروبى فى بروكسل أن موظفى الشركات فى أوروبا هم المسئولون عن 89% من الجرائم الاقتصادية التى تحدث. ويقول خبراء الجريمة الاوروبيون أنه أخذا للحقيقة السابقة بعين الاعتبار يتبين مدى صعوبة وربما استحالة رد الاموال المنهوبة فى الجرائم الاقتصادية نظرا لان هذه الاموال اما ان تكون قد بددت أو ان تكون بلا حصر أو تقييم دقيق يتحدد على أساسه حجم التعويض المالى المطلوب. وتخشى شركات أوروبية وبريطانية عديدة من ابلاغ الجهات الرسمية بما قد تتعرض له من عمليات احتيال مالى أو تجارى تحسبا لما قد ينجم عن ذلك من تشويه لسمعتها أو لتفادى اجراءات التقاضى المطولة وتكاليف ذلك. وقد اختارت نسبة 39% من الشركات البريطانية التى أجريت عليها الدراسة عدم ابلاغ الجهات المسئولة بما قد يحدث أو حدث بالفعل لها من عمليات احتيال تجارى للاسباب السابقة. ويرى خبراء الجريمة الاوروبيون أن عمليات النصب عبر الانترنت هى الموضة الشائعة فى عالم الجريمة الاقتصادية فى أوروبا الان وأن هذا النوع من الجرائم صار تعرض له نسبة 53% من الشركات البريطانية. ـ أ.ش.أ