يرتب نواب في مجلس الشعب المصري لعقد جولة جديدة من المواجهة الحية مع الحكومة حول المرحلتين الثانية والثالثة من ضريبة المبيعات والتي لم يمض على تطبيقها سوى أسابيع قليلة. وفي إشارة واضحة إلى انتقادات حادة وجهها النواب إلى مسئولي ضريبة المبيعات عن حدوث ما وصفوه بإنفلات أسعار سلع أساسية تحت مظلة زيادة قررتها المرحلتان الثانية والثالثة اوالتي تعهدت الحكومة أنها لم تمتد لأكثر من 16% إلا أن الواقع كما أكد النواب أثبت عكس ذلك من خلال مذكرة أعدها الجناح الرافض من نواب البرلمان منذ البداية لفرض الضريبة وتضم ما لا يقل عن 100 نائب منهم 63 من نواب المعارضة والمستقلين. إضافة إلى نواب من الحزب الحاكم من أبرزهم سيد رستم وحسين مجاور وعاطف الاشموني وأخرين واستندوا من خلالها إلى ضرورة عقد اجتماع جديد بين نواب البرلمان والدكتور مدحت حسانين وزير المالية ومحمود محمد على رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات وكذلك شرائح من التجار ومسئولين في الغرف التجارية. وأشار النواب إلى أن تأثيرات ضريبة المبيعات احتلت مقدمة القضايا التي يواجهون بها في دوائرهم الإنتخابية حيث سارع التجار إلى زيادة في أسعار السلع الغذائية بنسبة 10% تحت بند المرحلتين الثانية والثالثة إضافة إلى أسعار بعض تذاكر السفر ما بين المحافظات وكذلك الآلات ومستلزمات البناء والأدوات العلمية والخشب والجلود والأحذية والشنط بل أن هناك أسعار سلع ارتفعت بنسب تراوحت ما بين 10% و15% ومنها أسعار الذهب والمشغولات الذهبية وأجهزة الكمبيوتر وقطع غيار الكمبيوتر. ويؤكد النواب أنه إذا كان البعض يؤكد أن ضريبة المبيعات من أكثر أنواع الضرائب عدالة فإن ذلك لايعني تقبل الشعب لها فقد استنفذت هذه الضريبة في مرحلتيها الجديدتين الزيادات التي تمت في الأجور بل وتجاوزتها. ويقول نواب من الذين لم يعارضوا فرض هاتين المرحلتين ومنهم عبد الله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية والمستشار محمد موسى رئيس اللجنة التشريعية أن التجار أساءوا استغلال فرض المرحلتين وزادوا من أسعار سلع بصورة عشوائية خلقت نوعا من الغضب ما بين الحكومة والمستهلكين لا لشئ إلا بسبب جشع التجار. ولكن كل ما حدث وهو ما أكده الدكتور مدحت حسنين أمام البرلمان أن تطبيق المرحلتين هو تنظيم لتحصيل ضريبة هي موجودة بالفعل فلم ترد اعباءها على التجار حتى ينقلونها إلى المستهلك وبدلا من تحصيل الضريبة عن طريق المنتج أو المستورد فقط أصبح يدخل في عملية الإلتزام بتحصيلها تاجر الجملة والتجزئة. ومن جانبه أكد محمد أحمد على رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات أنه يتم حاليا إتخاذ الإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الأسواق ومنع التجار من إستغلالها في زيادة الأسعار حيث ستقوم حملات توعية بالنزول إلى الأسواق لمناقشة التجار في هدوء مشيرا إلى أن زيادة الاسعار واخفاء الضريبة عليها هي من عفويات التهرب الضريبي. واشار إلى أن ما حدث كان أمراً متوقعا وهو ما ذكرناه أمام نواب البرلمان ولكن لم يكن متوقع أن يحدث بهذه الصورة العارضة التي أساءت إلى الضريبة ومحاولة الصاق حالات الكساد والركود بها وكلها إدعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة. وأكد رئيس المصلحة أن ما يحدث لا يبدو أن يكون هو استغلال بعض التجار للموقف وزيادة أسعار سلع غير خاضعة للضريبة أصلا وفي مقدمتها السلع الغذائية. وأعلن أن جميع الخدمات لا تخضع للمرحلتين الثانية والثالثة وليس هناك مبرر لرفع اسعارها فالخدمات يحصل عليها المواطن مباشرة ولا يحصل عليها تاجر جملة أو تجزئة مثل خدمات الإتصالات أو الإقامة بالفنادق أو النقل المكيف. ودعا محمود محمد على إلى ضرورة إتباع بعض الإرشادات الهامة عند التعامل مع التجار وعلى رأسها التأكد من وجود شهادة التسجيل ووضعها في مكان بارز فالشهادة شرط أساسي لكي يكون للبائع حق في تحصيل الضريبة وأيضا من حق المستهلك طلب فاتورة ضريبية في حالة وجود شك في زيادة السعر. وأكد أن ما يحدث لا يعد وأن يكون أمرا مؤقتا سوف يتم ضبطه في الاسواق بعد فحص دفاتر التجار والتأكد من أسعار البيع وكانت شكاوى عديدة قد تلقاها بعض نواب البرلمان خاصة نواب الأحياء الشعبية التي تضم القاعدة العريضة من محدودي الدخل يكشفون فيها عن قيام اصحاب المقاهي برفع اسعار المشروعات مثل الشاي والسكر الزيت والدقيق وغيرها من السلع الأساسية والسلع الاجتماعية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: