تواجه معظم الدول الاسيوية مشكلة تزايد المسنين في العقود القليلة المقبلة مما يمثل تحديا صعبا للسياسات المالية والاجتماعية مع تزايد الانفاق على المعاشات والرعاية الصحية في دول برامجها للرعاية الاجتماعية ضعيفة. ويبحث مؤتمر يعقد في طوكيو هذا الاسبوع كيفية مواجهة صناع القرار لهذا التحدي. وينظم المؤتمر لجنة معنية بتزايد تعداد كبار السن في العالم تابعة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن. وتجري اللجنة ايضا دراسة لمدة ثلاث سنوات لبحث الاثار الاقتصادية للتغيرات السكانية. ويقول بول هيويت المشرف على الدراسة «توصلت اللجنة بدرجة عالية من الاجماع الى ان تحديات مشكلة تزايد عدد كبار السن هائلة وغير مسبوقة ويمكن ان تضر بالرخاء العالمي». وتابع «هناك حاجة لاتخاذ اجراءات تصحيحية عاجلة للحيلولة دون حدوث مزيد من الاثار المؤلمة في وقت لاحق». وكان الاعتقاد السائد ان تراجع القوى العاملة وتعداد السكان بشكل يهدد النمو مشكلة خاصة بالدول الصناعية وبصفة خاصة اليابان وعدد من الدول الدول الاوروبية. ولكن اسيا تشهد في واقع الامر تزايدا في تعداد المسنين اسرع من اوروبا وامريكا الشمالية. ويقول بيتر هيلر من ادارة الشئون المالية بصندوق النقد الدولي «يمثل ذلك ضغطا اكبر على صناع القرار للاسراع بعملية التكيف». ففي كوريا الجنوبية بلغت نسبة من تجاوزوا الخامسة والستين سبعة بالمئة في العام الماضي. ومن المنتظر ان ترتفع النسبة الى الضعف في عام 2022 نتيجة الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط عمر الفرد بمقدار 27 عاما منذ الخمسينيات. ونفس الشيء يحدث في الصين اذ يتوقع ان تصل نسبة كبار السن الى 13.5 بالمئة من تعداد السكان في عام 2025 ارتفاعا من سبعة في المئة في عام 2000 وخلال نفس الفترة تقفز نسبة المتقاعدين عن العمل في تايلاند الى 13.9 بالمئة من 6.4 بالمئة. وفي الشهر الماضي قال كريستوفر الدريدج ممثل هلب ايج في اسيا وهي شبكة عالمية تضم منظمات خيرية «سيتحول الوضع الى ازمة خطيرة ما لم تتخذ احتياطيات لمواجهة هذه الزيادة في عدد كبار السن». غير ان برامج الرعاية الاجتماعية في الكثير من دول اسيا لا تزال بدائية حتى الان اذ غالبا ما ترعى الاسرة كبار السن. وحتي في حالة كوريا الجنوبية واليابان فان صندوق النقد ومؤسسات اخري تطالب بزيادة الانفاق على الرعاية الاجتماعية. ويقول ستيفن بولارد من وحدة الحد من الفقر التابعة لبنك التنمية الاسيوي في مانيلا ان للدول الفقيرة التي تواجه العديد من المهام الملحة فيما تسعى لتحقيق التنمية تعتبر لاسباب لها وجاهتها برامج الرعاية الاجتماعية نوع من الرفاهية يمكن تأجيلها لوقت لاحق. ويقول بولارد «الامر يتعلق بما يمكن ان تقوم به الدول النامية بينما تطور اسواقها في وجود مؤسسات ضعيفة وغير ملائمة بينما لا ينمو الاقتصاد ليحقق الفائض اللازم». ولكن هذا لايعني ان الحكومات تقف مكتوفة الايدي. ففي الصين بدات عملية تدريجية لتحرير ادارة المعاشات والتحول الى نظام معاشات كامل التمويل. وقدرت الحكومة تكلفة التحول عند 218 مليار دولار على مدى 25 عاما وتخطط لبيع اصول مملوكة للدولة واصدار سندات لتحمل التكاليف. وفي كوريا الجنوبية تتوقع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ان يرتفع الانفاق العام على المعاشات الى 10.5 بالمئة في عام 2050 مقابل 2.4 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في العام الماضي. . رويترز