بدأ الاتراك حملة ضخمة فى عموم البلاد بهدف وضع حد لانخفاض قيمة عملتهم الوطنية «الليرة» الى مستويات قياسية أمام العملات الاجنبية وبخاصة الدولار الامريكى، وقد بدأت الحملة خلال الايام القليلة الماضية من جانب عدد من الاحزاب الصغيرة ونقابات العمال وغرف التجارة والصناعة واتحادات رجال الاعمال الاتراك فضلا عن العديد من المنظمات المدنية والاهلية وبدأت الملصقات تنتشر فى شوارع المدن التركية وعلى الكثير من السيارات تحت شعار «نعم لليرة.. ولا للدولار ولنعمل معا لاستعادة كرامة الليرة». ولم يكتف منظمو الحملة بمجرد الشعارات بل بدأوا فى التنفيذ الفعلى من خلال اصدار اتحاد الغرف التجارية تعميما حذر فيه كافة الاعضاء من تعرضهم لعقوبات منها الحرمان من الحصول على القروض الميسرة مع امكانية الفصل من العضوية فى مرحلة لاحقة اذا استمر فى تجاهل دعوة الاتحاد لتشجيع التعامل بالليرة التركية.. كما قرر احد أكبر اثنين من رجال الاعمال فى تركيا عدم التوقيع على أى عقود مع العملاء اعتبارا من مطلع سبتمبر الا بالليرة التركية. وازاء مناشدات عدة نقابات واحزاب وغرف لرئاسة الشئون الدينية للمساهمة فى هذه الحملة القومية فقد أصدر رئيس الشئون الدينية قرارا بالامس بأن يكون الموضوع الرئيسى فى خطة الجمعة المقبلة فى كافة مساجد تركيا هو دعوة المواطنين لاستخدام الليرة التركية وعدم المضاربة على سعر الدولار والعملات الاجنبية. أما أعضاء غرفة تجارة كوتاهيا بوسط الاناضول فكانوا أكثر حماسة حيث طالبوا المواطنين بتأييد هذه الحملة والتعامل معها باعتبارها حرب تحرير مقدسة لكنها هذه المرة تحرير للاقتصاد التركى ولاستعادة كرامة العملة الوطنية التى فقدت أكثر من مئة فى المئة من قيمتها منذ قررت الدولة تعويم سعرها أمام العملات الاجنبية فى فبراير الماضى ضمن مجموعة اجراءات شملها برنامج الاصلاح الاتصادى الذى تنفذه تركيا حاليا بالتنسيق مع صندوق النقد الدولى للخروج من الازمة الاقتصادية الحالية. ولم يتأخر رئيس الوزراء التركى بولنت ايجفيت فى التقاط خيط هذا التحرك الشعبى الرامى لكبح الدولار ومحاولة وضع حد لزياداته المستمرة دون أن يكون ذلك بقرارات رسمية نظرا لالتزام الدولة أمام الصندوق بعدم التدخل فى اسعار الصرف الا فى حدود ضيقة وفى حالات استثنائية. فقد سارع ايجيفت لمطالبة وزير الاقتصاد بتكثيف الجهود الرامية لكبح الانخفاض المستمر فى قيمة الليرة خاصة لما يترتب على الارتفاع المستمر فى قيمة العملات الاجنبية من اضرار كبيرة تلحق بقطاع الاعمال وبالمواطنين الاتراك فضلا عن تعرض أعداد كبيرة من التجار والصناعيين للافلاس والمشاكل نتيجة عجزهم عن سداد القروض التى كانوا قد حصلوا عليها بعملات أجنبية. وأكد ايجيفيت تأييده لهذه الحملة التى وصفها بأنها تبعث على الفرح وطالب من المواطنين دعمها.. وقال ان الحكومة ستعلن من جانبها قريبا عن اجراءات جديدة لتحسين وضع الليرة التركية فى نفس الوقت الذى ستعلن فيه عن تسهيلات كبيرة لاجتذاب الاستثمارات الخارجية وناشد الاتراك فى الخارج وكذلك الاتراك الذين يضعون أموالهم خارج النظام المصرفى فى وضع استثماراتهم فى تركيا. وقال ايجيفيت انه لاشك أن عملة الدولة هى جزء من كرامتها وأنه بعيدا عن الشعب العاطفى أو القومى فانه لا يمكن وجود اقتصاد قوى فى ظل عملة ضعيفة. وقال انه لس هناك داع لاجراءات قصرية من جانب الحكومة فى هذا الخصوص وحث على استخدام السلع المحلية قدر الامكان ووضع الحسابات بالليرة التركية. أ.ش.أ