أعلن امبارك الشامخ أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشعب العام في طرابلس أن الحكومة شرعت منذ سنة تقريبا ، في ''إعادة دراسة السياسة الاقتصادية للبلاد وتوصلت إلى جملة من الاجراءات التي سيتم اتخاذها قريبا''. واعترف الشامخ أمام أعلى سلطة تشريعية في البلاد ''بقصور في تنفيذ السياسات المتمثلة في الجوانب الاقتصادية''، إلا انه أنحى باللائمة في التطبيق الخاطئ لتلك السياسات على المستوى المحلي ''على عدم إنضباطية الجهاز الاداري للدولة». وأشار خلال ردوده على مساءلة مؤتمر الشعب العام أن ''إجمالي الاستثمارات التي خصصتها الدولة لقطاع الصناعة بلغت أربعة مليارات وخمسمائة وسبعة عشرة مليون دينار ليبي (اكثر من 12 مليار دولار) إلا أن هذا القطاع لم يحقق المردود الجيد بعد بسبب ما يتطلبه من ضرورة تعديل التشريعات والقوانين التي تكبله. وقال أن الحكومة أصدرت مؤخرا العديد من القرارات بضم العديد من الشركات الصناعية إلى الشعبيات (المحافظات) والهيئة العامة للصناعة في محاولة لاعادة ضخ الحياة فيها، مشيرا إلى أن هذا الامر ينطبق أيضا على قطاع الزراعة الذي بلغ حجم الاستثمارات فيه منذ السبعينات وحتى نهاية عام 2000 اكثر من خمسة مليارات دينار (16 مليار دولار) إلا أن مردود المشاريع الزراعية لم تحقق اكثر من مليارين من الدينارات منذ تاسيسها''. وأشار إلى أن الحل لذلك الوضع يشمل خلق مناخ اقتصادي ملائم للسياسات الاقتصادية المعتمدة ''وإطلاق قدرات الافراد بعيدا عن الاستغلال والاحتكار للدولة وتشجيع القطاع الاهلي من أفراد وتشاركيات وشركات مساهمة وإدخالها ضمن الدورة الاقتصادية للبلاد». وكان مؤتمر الشعب العام قد بدأ امس عقد جلساته التي تستمر أسبوعا بالعاصمة الليبية وذلك لصياغة قرارات المؤتمرات الشعبية المتعلقة بمساءلة الشركات العامة والامانات (الوزارات) عن تنفيذ القرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذتها على الصعيدين المحلي والخارجي. وكانت صحيفة «الزحف الاخضر» الناطقة باسم حركة اللجان الثورية الليبية قد دعت امس في افتتاحيتها المؤتمرات الشعبية الاساسية إلى «تغيير من تريد تغييره» في إشارة إلى أن مؤتمر الشعب العام قد يشهد إقصاء عدد من الامناء (الوزراء) والمسئولين عن إدارة بعض المؤسسات والهيئات العامة في البلاد. يذكر أن مؤتمر الشعب العام قد جدد للمهندس امبارك الشامخ ولاية ثانية لمنصب أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) في ختام جلساتة السابقة في شهر مارس الماضي والابقاء على الامناء (الوزراء) السابقين للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (عبد الرحمن شلقم) والوحدة الافريقية (عبد السلام التريكى) والعدل والامن العام (عبد الرحمن العبار) واللجنة الشعبية العامة المالية (العجيلي بريتي)، في حين أقصى مؤتمر الشعب العام محمد الحجازي الذي كان يشغل منصب أمين الرقابة الشعبية وعين بدلا منه حسني الوحيشي. ـ د.ب.أ