كشف الوزيرالجزائري للمساهمة وتنسيق الاصلاحات نورالدين بوكروح عن مخطط جديد يرشح جميع مؤسسات القطاع العام الاقتصادي الى الخصخصة كليا أو جزئيا وقال في مؤتمر صحفي، عقده أول أمس بالعاصمة الجزائر إن 60 مؤسسة من ضمن الشركات الكبرى للدولة سيتم التنازل عنها كليا لرأس المال الخاص الوطني والأجنبي كونها أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على الخزينة العمومية بعد فشل عمليات الضخ المتعاقبة للميزانيات الخاصة طمعا في انقاذها. وأكد أن المخطط سيتم تنفيذه في الأجل القريب. وصنف الوزير شركات القطاع العام الى ثلاثة أنواع من ناحية حالتها المالية. النوع الأول ويشمل عددا قليلا من المؤسسات تتمتع بصحة مالية جيدة لكن من الضروري أن تتطلع الى الشراكة الأجنبية لتحسينها. والنوع الثاني به مؤسسات ذات مستوى متوسط ستخصص لها الدولة دعما خاصا في اطار برنامج الانعاش الاقتصادي الممتد على السنوات الثلاث المقبلة. أما النوع الثالث ويشمل نحو 60 مؤسسة حالتها المالية ضعيفة، وتحتاج الى اعادة ترتيب جذري وهي مدعوة للتصفية في أقرب الآجال ومنه مؤسسات عملاقة على غرار الشركة الوطنية للعربات الصناعية المختصة في بناء الشاحنات والحافلات والرافعات وما اليها من الآلات الميكانيكية، الواقعة بالمنطقة الصناعية للرويبة بالضاحية الشرقية للعاصمة، وهي احدى أكبر الشركات في البلاد وتسوق منتوجها من المعدات الميكانيكية الى عدة بلدان. وأعلن أن نحو 200 ألف عامل سيفقدون مناصبهم في العملية ليضاف الى نحو 450 ألف عامل الذين تم تسريحهم في السنوات الست الماضية في اطار برنامج «اعادة الهيكلة». ودافع بوكروح على برنامجه خلال مناقشة حامية مع الصحفيين وقال إن مجموع ديون المؤسسات العمومية اليوم تجاوز حدود 600 مليار دينار (نحو 9 مليارات دولار أمريكي) وهو ما لا تتحمله الخزينة العمومية، وهو رقم يفوق بكثير قيمة 500 مليار دينار (نحو 5،7 مليارات دولار) التي خصصتها الدولة للانعاش الاقتصادي خلال الثلاث سنوات المقبلة. وكانت الخزينة قد أنفقت 1200 مليار دينار (نحو 18 مليار دولار) في الفترة بين 1991 و 2001 لتطهير المؤسسات الاقتصادية العمومية بعد حل أكثر من 1000 مؤسسة مفلسة، لكن هذا الجهد لم يحقق النتائج المرجوة. من جهة أخرى أحدثت الحكومة الجزائرية تعديلات هامة في قانون الاستثمار ألغت بموجبها التمييز بين الاستثمارات العمومية والخاصة وضبطت آلية لمراقبة المساواة الكاملة بين المستثمرين الجزائريين والأجانب وتوسيع مفهوم الاستثمار ليشمل العمليات التي تنجز في اطار الامتياز أو رخصة واقتناء اسهم في مؤسسة بمساهمة نقدية أو عينية. وتم تأسيس المجلس الوطني للاستثمار يشرف عليه رئيس الحكومة مباشرة ويضطلع بتحديد استراتيجيات الاستثمار وتحديد الأولويات واعداد الدراسات بحسب المناطق المراد تنميتها بنوع معين من الاستثمارات. وأكد وزير المساهمة وتنسيق الاصلاحات أن العمل جاري وسيكون الخريف المقبل حافلا بالاجراءات لترقية الاستثمار بما في ذلك احداث مؤسسات جديدة ووسائل مالية مكيفة لتمويل الاستثمار منها على سبيل المثال انشاء صندوق لدعم الاستثمار للتكافل بمساهمة الدولة في كلفة المزايا الممنوحة، واحداث هيئات مرنة تخلف الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار التي حلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مؤخرا بسبب ثقلها في دراسة المشاريع ومسئوليتها في تأخر تنفيذ عدد كبير منها. الجزائر ـ مراد الطرابلسي