أكدت دراسة اقتصادية سعودية حديثة عن الاستثمار في السياحة المحلية على ان هناك ثلاثة أسواق محتملة للسياحة الأول والأهم هو السوق المحلي حيث يقضي ثلاثة ملايين سعودي اضافة الى شريحة كبيرة من المقيمين عطلهم كل سنة خارج السعودية. وأشارت الدراسة التي اصدرها البنك السعودي البريطاني الى ان ذلك يمثل خسارة للدخل القومي يساوي حوالي 30 مليار ريال سعودي «تعادل 8 مليارات دولار» وهو ما يمثل حسب الدراسة أكثر من 15% من عائدات صادرات النفط مؤكداً ان ذلك لا يؤذي ميزان المدفوعات السعودي فحسب بل يحرم الاقتصاد من القوة الشرائية المحلية والنتائج التي تترتب عليه من دخل اضافي وفرص عمل.. الخ. واضافت الدراسة ان السوق الثاني المحتمل للسياحة في السعودية هو امكانية اطالة مدة اقامة الحجاج الزائرين الى مكة المكرمة والمدينة المنورة مشيرة الى ان عدد هؤلاء الحجاج قد نما من 431 ألف حاج عام 1970 الى أكثر من مليون حاج حالياً مما يشير الى ان إطالة مدة بقائهم بمقدار سبعة أيام اضافية سيرفع من قيمة انفاقهم في السعودية بحوالي 5 مليارات ريال ناهيك عن فرص العمل التي ستتبع ذلك. واوضحت الدراسة ان هناك سوقاً عالمية للسياحة في السعودية بالرغم انها لاتضاهي السياحة الهائلة لأسبانيا وجزر البالياريك أو عالم ديزني مشيرة الى ان هذه الاماكن لها عملائها الخاصين بينما يفترض ان تلائم السياحة في السعودية نخبة من العملاء من ذوي الامكانيات المالية المرموقة والذين يبحثون عن شيء مختلف عن ذلك. وتساءلت الدراسة عن ما الذي يتعين على السعودية تقديمه للسائح وقالت ان السائح يريد ان يشعر انه في بيته وانه ضمن هذا السياق فان ضيافة وكرم الشعب السعودي ليس لها مثيل كما ان السعودية تتمتع بمناخ جميل عندما يئن نصف الكرة الارضية الشمالي تحت وطأة الشتاء القارس وبذلك فان السعودية تمثل مكاناً ملائماً للتمتع بشمس الشتاء الدافئة لافتة الى انه بالنسبة لمنطقة عسير فان الطقس المعتدل فيها يطيل فصل السياحة على مدى العام كما ان الشواطيء الرائعة والريف والصحراء بالاضافة الى مرافق متطورة لممارسة الرياضات المائية بما في ذلك الغطس في البحر الأحمر وهو ما يعطي السعودية نطاقاً أوسع للنشاط والراحة والاستشفاء ايضا. وأضافت انه ليس الأقل أهمية بالنسبة للسائح الدولي الذي يبحث عن تلك التجربة الفريدة فان هناك التاريخ والثقافة والحياة البرية والآثار في السعودية، فمع ان المملكة العربية السعودية هي بلد حديث الا ان لها ماضياً عريقاً وفيها قرى واماكن وردت في القرآن الكريم والكتاب المقدس «العهدين الجديد والقديم» ومرافق قديمة ومهجورة في الصحراء بالاضافة الى جدة القديمة والدرعية ذات العمارة المختلفة عن العمارة الحالية في كل من الرياض وجدة. واشارت الى ان تطوير السياحة في السعودية هو من أكثر السياسات المنطقية التي يمكن تخيلها علاوة على ان التطوير السياحي هو طريقه هامة لتنويع الاقتصاد مشيرة الى ان المملكة العربية السعودية اذا ارادت جذب استثمارات اجنبية فان السياحة تعتبر أفضل طريقه للاعلان عن مكاسب الاستثمار في المملكة، فالسياحة تزيل «المجهول» الذي هو عادة عامل رئيسي من عوامل احتجاب الاستثمارات الاجنبية هذا فضلاً عن ان السياحة تمثل فرصة ذهبية لبعض مليارات الدولارات المستثمرة في الخارج لتجد طريق العودة الى السعودية. الرياض ـ عبدالنبي شاهين: