أنهت مؤشرات أسواق المال الأمريكية الرئيسية على ارتفاع في نهاية تداولاتها للأسبوع الماضي مع إعلان أكبر شركة لتصنيع معدات شبكات الكمبيوتر، سيسكو سيستمز، أنها ترى استقرارا في الأعمال وأن الطلب أخذ يلاقي التوقعات، وتعتبر شركة سيسكو ثالث أكبر شركة على مؤشر الناسداك من حيث القيمة السوقية، ولذلك فقد دفع إعلانها مؤشر ناسداك لتحقيق أكبر ارتفاع له منذ ستة أسابيع، فقد أنهى المؤشر تداولات نهاية الأسبوع بارتفاع 73.83 نقطة أو 4% ليغلق على 1916.80 في حين ارتفع مؤشر داوجونز بمقدار 194.02 نقطة أو 1.9 ليغلق على 10423.17 نقاط، أما مؤشر ستاندر آند بورز فقد ارتفع 22.84 نقطة أو 2% وأغلق على 1184.93 نقطة. وكانت شركة سيسكو قبل ذلك قد أعلنت، يوم الخميس الماضي، أنها بصدد إجراء أكبر عملية إعادة هيكلة للشركة منذ عام 1997، حيث ستقوم الشركة بإعادة توزيع أقسام الشركة لتشمل 11 مجموعة تكنولوجية في حين ستركز تسويقها على منتجات الشركة التكنولوجية، وكانت الشركة قد قامت قبل ذلك بتقسيم نفسها إلى 3 أقسام هي: المشاريع، تزويد الخدمة، والقسم التجاري. عملية إعادة الهيكلة هذه لن تشمل تنحية أي من مدراء الشركة بل إعادة توزيع لهم حيث سيتولى (ماريو مازرولا) منصب رئيس التطوير للمجموعات الإحدى عشرة جميعها، وقد كان قبل ذلك يشغل منصب النائب الأول لرئيس الشركة، وقد أثرت تصريحات الشركة الإيجابية المتعاقبة في رفع أسهم الشركة بمقدار 8.9% لتغلق على 18.25 دولارا للسهم الواحد، يذكر أن أسهم الشركة كانت قد انخفضت بمقدار 75% منذ بداية العام. من جهة أخرى ومن الأحداث الرئيسية في أسواق المال الأمريكية، قام مجلس الاحتياط الفدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة لتصبح 3.5 بدلا من 3.75 وهي الأقل منذ أبريل 1994، كما أنها المرة السابعة التي يتم تخفيضها لهذا العام. وفي مقابل هذه الإعلانات الإيجابية لسيسكو ومجلس الاحتياط الفدرالي، أعلنت شركة لوسينت تكنولوجيز أنه تنوي تخفيض حجم قوتها العاملة بمقدار النصف، حيث تنوي الشركة خفض عدد موظفيها من 123 ألفا إلى 6257 ألفا مع نهاية هذا العام من أجل القدرة على المنافسة وخفض النفقات وتوفير ما يقارب سبعة مليارات دولار مع نهاية العام. هذه الأمور جميعها لم تظهر تأثيرا مباشرا كبيرا على أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية التي بدأت الانزلاق نحو إجازتها الصيفية، فبعد أن تراجع معدل عدد الشركات التي تطرح أسهمها من شركتين أو ثلاثة في الأسبوع الواحد إلى شركة واحدة فقط في الأسبوع ما قبل الماضي، لم تقم أي شركة بطرح أسهمها في الأسبوع الماضي ولا تنوي أي شركة فعل ذلك خلال الأسبوع المقبل، بل على العكس قامت شركتان بسحب إصداراتها في الأسبوع الماضي وهما شركة )تيسيرا إنك( التي كانت تنوي طرح 7.5 ملايين سهم بمعدل 10 ـ 12 دولارا للسهم الواحد، وشركة )بيكون إديوكيشن مانجمنت( التي كانت تنوي طرح 22 مليون سهم بمعدل 11 ـ 15 دولارا للسهم الواحد. ومنذ بداية العام ولغاية الآن قامت 56 شركة بطرح أسهمها في الأسواق العامة حيث جمعت مبلغ 29.513 مليار دولار، ويتم تداول 30 منها فوق سعر إصدارها الأولي و26 أخرى ما دون سعر الإصدار الأولي، وكان أكبر هذه الإصدارات قد جاء من شركة )كرافت( التي جمعت مبلغ 8.68 مليار دولار حيث قامت بطرح 280 مليون سهما بمعدل 31 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسستين الماليتين )كريديت سويس( و)سلمون سميث بارني). ونتيجة انخفاض عدد الإصدارات الأولية المطروحة وزيادة تعويضات الموظفين وارتفاع تكاليف التكنولوجيا، أعلن ثاني أكبر سوق للأوراق المالية في الولايات المتحدة، ناسداك، يوم الثلاثاء الماضي أن إيراداته انخفضت بنسبة 57%، ومن وجهة نطر مالية، يكون مؤشر ناسداك قد شعر بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي ممثلا في قلة عدد الإصدارات الأولية وحجم التداول اليومي، وكان سوق ناسداك قد حقق إيرادات بلغت 19.58 مليون دولار خلال الربع الثاني من هذا العام مقارنة مع ربح مقداره 45.30 مليون دولار للفترة نفسها من العام 2000. ونتيجة قيام السوق بإجراء تغيرات مالية، ارتفعت عوائده للعام 2001 لتصل إلى 221.31 مليون دولار مقارنة مع 211.50 مليون دولار للعام 2000، وكانت الرسوم التي تفرض على الشركات المدرجة في السوق قد انخفضت خلال هذا العام، وفي الربع الثاني من هذا العام قامت 36 شركة بإدراج أسهمها في سوق ناسداك في حسن بلغ عدد هذه الشركات للفترة نفسها من العام الماضي 146 شركة، ولهذا قام السوق بتسريح 137 وظيفة أو 10 من قوته العاملة في يونيو الماضي. وفي المقابل فقد أعلن المنافس الأول لسوق ناسداك، وهو سوق نيويورك للأوراق المالية، يوم الاثنين الماضي انخفاض أرباحه خلال النصف الأول من هذه العام بنسبة 12 على الرغم من ارتفاع العوائد وازدياد حجم التعاملات.