متوسط دخل الفرد في الامارات من أعلى الدخول الفردية في العالم، ولكن 95% من ابناء الامارات مدينون للبنوك! الايرادات النفطية من صادرات الامارات ضخمة ولكن هناك عجز في موازنة الدولة، الانفاق الاستهلاكي على صعيد الفرد أو المجتمع كبير، استشراء النزعة الاستهلاكية في الامارات، نسبة القوى العاملة في مؤسساتنا وشركاتنا من المواطنين محدودة، ولكن هناك بطالة في سوق العمل في أوساط المواطنين من ابناء الامارات. سوق الأسهم تعاني من ركود واضح وانخفاض في أسعار الاسهم، ميزانية الاسرة والانفاق العائلي يتزايد، خصخصة القطاع العام، منظمة التجارة العالمية، عولمة اقتصادية، تجارة الكترونية وحكومة الكترونية. تلك المفاهيم والمصطلحات والمتغيرات الاقتصادية المستجدة في عالم اليوم تحتاج الى وعي وفهم دقيق لمدلولاتها وانعكاساتها وآثارها على الفرد والمجتمع، وذلك ليتسنى لنا معالجة ما يتطلب معالجته، ولتجاوز ما نستطيع تجاوزه، وللتعامل مع واقع المتغيرات والمفاهيم على نحو يضمن لنا الاستمرار في عالم اليوم الذي يشهد انقلابا حقيقيا في المفاهيم يتطلب وعيا لطبيعته وتبعياته وآثاره وذلك من منظور ان عالم اليوم وعالم الغد هو عالم الاقتصاد. إن الوعي في أي مجتمع يشكل ضرورة حتمية يفرضها واقع التطور والرغبة في التعايش في هذا العالم الذي تحكمه اليوم معايير اقتصادية اكثر من القوة العسكرية أو السياسية، بل ان هذا العالم يشهد اليوم انقلابا لصالح القوة الاقتصادية التي من يملك القرار فيها إنما يملك العالم، ومن لا يفهم فيها شيئا فهو في مؤخرة الأمم إن لم يكن طواه الزمن! إن الوعي في أي مجتمع إنما يعتبر مخرجا من أزمات كثيرة يتعرض لها الانسان والمجتمع في عالم اليوم، هو سبيل للخلاص وتجاوز مشكلات عديدة قد تشكل عقبة حقيقية أمام مسيرة التنمية الذاتية أو المجتمعية. الوعي هو رصيد الشعوب والأمم الساعية نحو تحقيق استقرارها وتنميتها وتقدمها وازدهارها. ومن هذا المنطلق أصبح التعليم في يومنا حجر الزاوية في أي مشروع من مشروعات التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لأنه يعني الأساس الصحيح نحو تحقيق الوعي. لقد أصبحت المتغيرات الاقتصادية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة والتي سوف تشكل انقلابا حقيقيا في علاقة الانسان بالانسان، وفي علاقة الدولة بالدول الأخرى خلال العقود الماضية وخلال الالفية الثالثة أصبحت تشكل تحديا للفرد والمجتمع في عالم اليوم والغد نظرا لتأثيراتها المباشرة والصريحة على حياتنا البشرية وفهمنا لموقعنا في عالم تحكمه معايير الاقتصاد ومفاهيمه! لقد أصبح الاقتصاد يمثل الثقل الأكبر والأهمية القصوى سواء في علاقات الافراد ببعضهم البعض أو علاقات الدول فيما بينها، وأصبح يشكل في حياتنا ممارسة يومية، فالمال الذي في جيوبنا هو اقتصاد لأنه يعني سيولة مالية.. نشاطنا في المنزل، وفي المدرسة، وفي الجامعة إنما هو اقتصاد لأنه يعني استثمار بشري طويل المدى، وتنمية بشرية وقوة عمل.. عمليات البيع والشراء التي نقوم بها إنما هي عمليات تجارية واقتصادية.. ارتفاع الاسعار وانخفاضها يعني تضخما اقتصاديا أو ركودا اقتصاديا، نحن كبشر حينما نعمل فإننا نمثل قوة عمل بشرية، نبيع قوة عملنا الذهنية أو العضلية أو كليهما التي اكتسبناها خلال سنوات طويلة من الدراسة والخبرة والتمرين والتنمية.. الوقت أو الزمن بماضيه وحاضره ومستقبله إنما هو اقتصاد لأن الماضي خبرة، والحاضر انتاج، والمستقبل استثمار.. الكلمة في حد ذاتها اقتصاد لأن قائلها أو كاتبها إنما هو يستثمر معارفه وتجاربه ودرايته وخبرته نظير مردود مادي ربما يكون راتبا أو أجرا أو مكافأة.. نحن نستثمر أموالنا، مدخراتنا في تجارة ما، في أسهم، في ودائع لدى المصارف بهدف تحقيق ربح أو عائد أو فائدة، إنما هو نشاط اقتصادي.. نحن نعلم ابناءنا ونربيهم، ندربهم ونؤهلهم لأنهم استثمارنا البشري الخاص أو العام لتحقيق مصالح فردية أو عامة أو عائد مستقبلي. أصبحت الكلمة في يومنا هذا لمن يملك الاقتصاد بمعناه الحقيقي، سواء من يملك هو دولة أو منظومة دول أو فرد، علاقات الناس وبما فيهم افراد الاسرة مرتبطة وقائمة على أساس المصالح المشتركة والخدمات المتبادلة، والجريمة الاقتصادية ما كان لأن تصبح ظاهرة في مجتمعاتنا الانسانية الا حينما تضاربت المصالح بين الافراد.. التجسس الاقتصادي هو الآخر جريمة اقتصادية تمارسها الدول والحكومات والشركات من اجل الرغبة في السيطرة والنفوذ! لقد أصبح أداء الاقتصاد في يومنا، في عالمنا يشكل أهمية كبرى، وتتزايد أهميته هذه مع احتدام الصراع الانساني بين الافراد من اجل مصالح فردية، وبين الدول من اجل السيطرة على الموارد الاولية ومكامنها ومصادرها، وهاهي الامارات ما كان لها هذا الحضور في الساحة العالمية، وما كان لتسير اليها الوفود الرسمية من مختلف دول العالم الا من اجل ابرام اتفاقيات تجارية واقتصادية، وما كانت الشركات والمؤسسات والمصارف لتحرص على التواجد في سوق الامارات أو الاستثمار فيها الا لأن الامارات أصبحت سوقا اقتصادية وتجارية عالمية، ولأن الامارات تمثل ثقلا نفطيا كبيرا بسبب ما تملكه من احتياطي كبير من النفط والغاز، الا انها سوق تمتلك قوة شرائية تحرك سوق الانتاج في الدول المصدرة لها بسبب النزعة الاستهلاكية لدى الفرد والمجتمع ومتوسط دخل الفرد في الامارات. ثم نأتي الى العالم لنجد ان الاقتصاد يشكل قضية أساسية فيه، فهناك نقص في الغذاء بسبب التناقص الحاد في الموارد الطبيعية والمواد الأولية.. هناك شح في المياه وتلوث في البيئة.. هناك حرارة متصاعدة في المناخ، وهناك تزايد مخيف في السكان، وهناك جوع، فقر، صراع وحروب طاحنة من اجل البقاء.. دول تجند فلولها واسلحتها وجواسيسها وآلياتها وتقنياتها من اجل الددخول في حلبة الصراع بعد ان تحول الصراع من صراع عسكري الى صراع تجاري واقتصادي، فأين نحن منه؟ وماذا سيكون عليه موقعنا في هذا العالم المتوتر! وماذا سوف يكون عليه موقفنا نحن ذوي الاقتصاديات الناشئة والوعي الاقتصادي المحدود من صراع الكبار الراغبين في السيطرة على المواد الأولية التي يمتلك الجزء الأكبر منها عالمنا الثالث، ولاسيما النفط والغاز اللذين نملك نحن جزءا منهما! هل نحن على قدر من الفهم الدقيق لطبيعة الصراع الاقتصادي والحروب الاقتصادية التي سوف تستمر طويلا وسوف تستخدم فيها اسلحة اقتصادية اكثر فتكا بالانسان لأنها لا تطال جسد الفرد الخارجي وإنما تنتزع معدته حينما تفتك بها المجاعات أو المواد الغذائية المسمومة التي سوف نكون مجبرين لأكلها لأننا لا نملك بديلا لها، ولأننا لا ننتج قوتنا وغذاءنا! كيف يصبح عليه واقعنا الاقتصادي ونحن أكثر ادمانا للمواد الاستهلاكية التي ينتجها الشرق والغرب مقابل استنزافها لمواردنا الاقتصادية ولانسانيتنا ولحقنا في العيش في سلام وأمان. .. هنا يتأكد لنا أهمية الوعي الاقتصادي سواء على صعيد الفرد أو المجتمع والدولة، نحن في الامارات حيث استشراء النزعة الاستهلاكية مطالبين بالوعي الاقتصادي للتقليل من حدة الاستهلاك.. نحن في الامارات حيث 95% من ابنائنا مدينون للمصارف مطالبين بنشر الوعي الاستهلاكي كي نحد من تفاقم مشكلة الديون هذه، نحن في الامارات حيث البطالة في أوساط الاماراتيين نحتاج الى وعي اقتصادي لفهم معنى العمل ومعنى الاعتماد على الذات، ثم ضرورة الاحلال والتوطين، وحيث أهمية التدريب والتأهيل بعد أهمية التعليم.. نحن في الامارات حيث الاعتماد الكلي على الخارج في مأكلنا ومشربنا وملبسنا نحتاج الى وعي اقتصادي كي نقلل من حجم الاعتماد هذا على الخارج لما يعني ذلك من استنزاف للسيولة وتصديرها للخارج.. ولكي ندرك اننا في حاجة ماسة الى مراجعة أوضاعنا الاقتصادية والتركيبة الانتاجية في الاقتصاد الوطني، نحن في الامارات في حاجة الى وعي لمعرفة موقعنا الحقيقي في الاقتصاد العالمي.. في حاجة الى مواكبة العصر لضمان موقع مناسب في الساحة الاقتصادية والمفاهيم الحديثة كي نحسن التعامل معها ولاسيما منظمة التجارة العالمية، العولمة الاقتصادية، التجارة الالكترونية، نحن في حاجة كبيرة الى وعي بأهمية التكامل الاقتصادي الخليجي ثم العربي في اطار مواجهة تحديات العصر!!