توقع تقرير «الشال» ألا تشعر اقتصادات دول النفط بتحسن في الاداء الاقتصادي العالمي قبل عامين مشيرا الى ان التباطؤ في الاداء الاقتصادي الأمريكي أعمق مما كان يعتقد مع مطلع العام الجاري لكن ذلك لا يدل للان على ركود، واكد ان من الافضل للكويت، ولمعظم دول أوبك الاعداد سلفاً لمواجهة التحديات التي قد تؤثر على أوضاعها المالية. وذكر التقرير ان آخر الاحصاءات حول أداء الاقتصاد الأمريكي أشارت الى ان معدل نموه للربع الثاني انخفض الى 7.0% وهو ادنى من المتوقع وفيه اشارة واضحة الى ان التباطؤ في الاداء الاقتصادي الامريكي اعمق مما كان يعتقد في بداية العام الجاري. وكنا في تقرير سابق لنا قد أشرنا الى ان بعض اقتصادات اسيا النامية قد تواجه نموا سالبا في بعض فترات السنة الحالية، وان ثاني اكبر اقتصاد في العالم ـ اليابان ـ يعاني من مرض طويل الامد، وان مؤشرات اداء الاقتصاد الالماني وبالتالي الأوروبي لا تبدو مريحة. ويناشد رؤساء دول امريكا اللاتينية في قمة شيلي الرئيس الامريكي والمنظمات المالية الدولية بعدم التخلي عن الارجنتين المثقلة بنحو 128 مليار دولار امريكي ديون خارجية والتي لم تنقذها صفقة قروض ديسمبر الفائت البالغة 41 مليار دولار امريكي، ويبدو انها بحاجة الى 15 مليار دولار امريكي اخرى من غير المؤكد انها ستنقذ أوضاعها بعد ان حصلت على نحو 8 مليارات دولار امريكي منها. ان المحللين في كل اتجاه ما زالوا لم يتطرقوا لمصطلح ركود اقتصادي محتمل للاقتصاد الأمريكي والعالمي بشكل عام، فهم ما زالوا يتكلمون عن تباطؤ في معدلات النمو اكبر مما هو متوقع. ومازالت المراهنة على قدرة تعافي الاقتصاد الأمريكي قائمة بسبب تخفيض اسعار الفائدة المتواصل ـ 7 مرات منذ بداية العام ـ ، وبسبب اعادة مليارات من أموال الضرائب لتحفيز الطلب الداخلي، وبسبب فائض الموازنة ـ أقل من المتوقع ـ البالغ نحو 160 مليار دولار امريكي وبسبب استمرار ايجابية مؤشرات الثقة وان كان الاتجاه الى الادنى ومتسارع والانفاق على شراء المنازل. وعليه مازالت التوقعات بنمو الاقتصاد الامريكي في عام 2002 تتراوح ما بين 8.2% ـ للمحليين المستقلين ـ و2.3% للادارة الامريكية. ولكن المؤكد ان الاقتصاد الأمريكي الذي استطاع ان يقطر الاقتصاد العالمي بعد ازمة اسيا في عام 1997، ليس الاقتصاد الامريكي الحالي، وبأن عامل الثروة الناشئة عن ارتفاع اسعار الاسهم في السوق الأمريكي واثرها على تحفيز الطلب حتى ربيع عام 2000، ليست في الاسواق المالية الأمريكية الان. وبالتالي، اذا كنا مع المتفائلين بانحسار التباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي، وربما لا نشعر فيه في اقتصادات النفط قبل العام الذي يليه. واداء الاقتصاد العالمي في احوال رواجه او تباطئه تفصله فترة حتى يؤثر في الاقتصاد الكويتي، فالاداء المواتي يدعم اسعار النفط والعكس صحيح، ولكن الاثر الاني يحيد لفترة حتى يصب في قنوات الاقتصاد المحلي من خلال النفقات العامة. والمشكل الحقيقي هو انه يبدو ان الاستجابة وحتى المبالغ فيها للتعامل مع زيادة الدخل بتحويلها الى نفقات ذات مرونة عالية، بينما تبقى الاستجابة لهبوط مستويات الدخل بالسيطرة على جانب النفقات ضعيفة، لذلك يكون الاصلاح في أحوال الرواج بالسيطرة على النفقات العامة اكثر سهولة من الناحية النظرية. وستواجه الكويت ـ وتشاركها في الغالب معظم دول اوبك - بجملة من التحديات التي ستؤثر سلبا على أوضاعها المالية، ومن الافضل الاعداد لمواجهتها سلفا. اذ سيصاب دخل النفط في أكثر من اتجاه، اولاها وأهمها الهبوط المحتمل ومتوسط الامد في مستوى الاسعار، وكانت اخر اصابة في هذا الاتجاه قد استغرقت سنة ونصف السنة ما بين خريف 1997 وربيع 1999، وثانيها هبوط في مستوى الانتاج والذي حدث مرتين هذا العام وسيحدث للمرة الثالثة في اكتوبر المقبل، ومع وضع الاقتصاد العالمي واثره على الطلب قد تكون هناك حاجة لدعم الاسعار بخفض الانتاج في الربيع المقبل ايضا. وثالثها الضغوط التي يتعرض لها الدولار الامريكي ـ عملة النفط ـ مع وضع الاقتصاد الامريكي والشعور بأنه مقوم بأعلى من قيمته، وفقدان جانب من قيمته يمثل عاملا سلبيا في حصيلة القوة الشرائية لعائدات النفط. ورابعها ان الكويت عندما تلتفت الى العون من استثماراتها الخارجية فلن تجده، لا على مستوى النمو في قيمة تلك الاستثمارات ولا على مستوى العائد المحقق عليها، فقد لا تسعفها أوضاع الاسواق المالية العالمية كما فعلت في اواخر التسعينات. ويبقى وضع الكويت مع مستوى عال من النفقات العامة ـ 3.5 مليارات دينار كويتي ـ وضعاً استثنائياً، اذ يبدو من التجربة ان العودة عن هذا المستوى، اي تخفيض مستوى النفقات العامة، ستكون صعبة، وفي القنوات مشروعات جديدة تضيف الى مستوى التكاليف أي قد ترفع من مستوى النفقات العامة حتى في زمن الشدة المحتملة بتأثير من زمن الرخاء قصير الامد. الكويت ـ أنور الياسين: