يتوقع محللون ان تبتعد بورصات دول الخليج العربية بعد ان تدعمت بارتفاع اسعار النفط في الفترة الاخيرة عن الاداء الضعيف الذي ابدته في العام الماضي وخاصة بعد صعود اسهم السعودية وقطر الى مستويات قياسية وتمكن اسواق اخرى من تعويض خسائرها. لكن المحللين قالوا ان دول مجلس التعاون الخليجي الست يجب ان تمضي قدما على طريق الاصلاح الاقتصادي وتعزيز شفافية السوق لاستعادة ثقة المستثمرين وتشجيعهم على اعادة جزء من نحو تريليون دولار يستثمرونها في الخارج. وقالوا ان تراجع اسعار النفط بعض الشيء مؤخرا ليس من شأنه ان يبطيء النشاط الاقتصادي او يضر بالاسهم حتى في السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم. وقال بشير بخيت مدير مركز بخيت للاستشارات المالية ومقره الرياض «انخفضت اسعار النفط بنحو عشرة في المئة هذا العام لكن هذا بالمقارنة باسعار العام الماضي الاستثنائية. لذلك فان هذا لا يدعو للقلق». وارتفعت اسعار الاسهم السعودية لمستويات قياسية فزادت بنحو 13% حتى الان هذا العام بالمقارنة مع ارتفاعها بنسبة 11% في عام 2000 بكامله. وتدعمت البورصات كذلك بمكاسب الاسهم الممتازة بعد اعلان نتائج الشركات واصلاحات ترمي لجذب الاستثمارات الاجنبية وخصخصة قطاعات رئيسية غير نفطية. وسجلت البورصة القطرية ارتفاعا قياسيا وزادت 20% هذا العام بعد تراجعها 8% العام الماضي. وقال محمد ابو غوش كبير السماسرة في البنك الاهلي القطري «اتوقع ان يستمر هذا الاداء الجيد هذا العام وفي بداية عام 2002. وعادة ما ترتفع اسعار النفط في فصل الشتاء وسيكون لذلك اثر ايجابي على الاقتصاد». وارجع جانبا من الارتفاع لخفض اسعار الفائدة في قطر. ورغم المكاسب عادة ما تعاني اسواق المنطقة من نقص السيولة مع ضخ الحكومات والعديد من المواطنين الاثرياء جانبا كبيرا من استثماراتهم على الغرب خاصة الاسواق الامريكية. وقال بخيت «تستثمر ما بين 700 مليار وتريليون دولار من اموال الخليج في الخارج. والاصلاح الاقتصادي هو الاختبار الحقيقي لمحاولة استعادة بعض هذه الاموال». وأضاف «عندما يتأكد الناس ان الاسواق المحلية تعمل بكفاءة وشفافية وبنزاهة كالاسواق الاخرى لن يكون هناك ما يمنع عودة مبالغ كبيرة». وقال اقتصادي غربي ان اسواق الاسهم قد تجتذب المزيد من الاموال عن طريق الغاء القيود على استثمارات الاجانب. وأضاف الاقتصادي المقيم في الخليج «لكن ذلك يلقى معارضة مع تذكر اوقات كان الاجانب يهيمنون فيها على المنطقة». وتابع «التعاملات الداخلية هي القاعدة وليس الاستثناء في بعض هذه الاسواق وهذا يقوض ثقة المستثمرين. لكن التغيير لن يأتي بين يوم وليلة لان العديد من الشركات مازالت تسيطر عليها الدولة او عائلات ذات نفوذ قوي». غير ان بعض المحللين يقولون ان ضعف ثقة المستثمرين ليس السبب الوحيد وراء ضآلة احجام التداول. وقال وليد حايك رئيس الابحاث ببنك شعاع الاستثماري «القاء اللوم دائما على ثقة المستثمرين يشبه ارجاع الطبيب متاعب المريض التي لا يعرف لها سببا الى اضطرابات عصبية». ويضيف حايك ان الاسهم في الامارات على سبيل المثال تضررت من عوامل اخرى مثل ابعاد المستثمرين الاجانب والافتقار لسوق موحدة. ورغم الاداء الاقتصادي الجيد وارتفاع عائدات النفط ونتائج اعمال الشركات فان الاسهم الاماراتية ارتفعت بنسبة تقل عن 4% هذا العام بعد تراجعها 18% في العام الماضي في ثلاث اسواق منفصلة تبلغ القيمة السوقية الاجمالية للاسهم المتداولة فيها 28 مليار دولار. وارتفع مؤشر البورصة الكويتية بنسبة 32% هذا العام. لكن البورصة التي تبلغ القيمة السوقية لاسهمها 27 مليار دولار تضررت من تباطؤ ايقاع الاصلاح الاقتصادي ومازالت اقل بنسبة 37% تقريبا عن اعلى مستوى لها والذي سجلته في عام 1997. وقال الاقتصادي الكويتي البارز جاسم السعدون «كل مقومات الصعود موجودة» مشيرا الى ارتفاع عائدات النفط والنتائج الجيدة لاعمال الشركات ومدفوعات التعويضات عن الغزو العراقي للكويت عام 1990. اما سوق الاسهم العمانية التي كانت أسوأ بورصات الخليج اداء في العام الماضي اذ انخفضت بنسبة 19% فقد تمكنت من تعويض بعض خسائرها بعد أن تدنت في مايو لاقل مستوى منذ خمس سنوات. وقال محللون ان تحفيز النمو يتطلب مزيدا من انفاق الدولة. وقال نيخيل فوتاني المحلل بشركة الموارد للاوراق المالية «من الممكن ان تعوض السوق خسائر هذا العام بالكامل في الاشهر القليلة المقبلة.. لكن ما نحتاجه نموا اقتصاديا.. والحكومة تمثل حلقة مفقودة في هذا الامر».. ـ رويترز