توقع خبراء اقتصاديون ان تتجاوز مبيعات المشغولات الذهبية والمجوهرات فى اسواق دبى حاجز المليار دولار بحلول نهاية العام الجارى بما يعزز مكانتها الريادية كمركز عالمى لاعادة تصدير السبائك الذهبية. واستند متابعون لاسواق الذهب فى توقعاتهم المتفائلة الى اتجاهات الطلب المتزايد والاقبال على شراء المشغولات الذهبية والمجوهرات التى تعرض باسعار تنافسية تقل بنسبة 73% عن مثيلاتها فى الاسواق الاوروبية و25% عن الاسواق الخليجية المجاورة. ومن العوامل الاخرى التى بنى المتابعون توقعاتهم على اساسها التنامى المرتقب للطلب على شراء المشغولات الذهبية والمجوهرات فى امارة دبي نتيجة زيادة القوة الشرائية المصاحبة لارتفاع اسعار النفط فى الاسواق العالمية. وتشير بيانات رصد واقع حركة سوق المشغولات الذهبية والمجوهرات الى ان حجم المبيعات خلال العام الماضى اقترب من مليار دولار حيث تم تداول حوالى خمسة وتسعين طنا من المعدن النفيس على الرغم من حالة الركود العالمى التى لم تكن الامارات بمعزل عنها فضلا عن تذبذب اسعار الذهب كثيرا. لكن متابعين لحركة سوق الذهب فى دبى يرون ان المبيعات الفعلية خلال العام الماضى قد تجاوزت الرقم المعلن بحوالى 15% باعتبار انه لاتوجد الية واضحة لقياس وتسجيل المبيعات بشكل دقيق. ومنذ القدم ترتقى امارة دبى موقع الصدارة فى سوق الذهب العالمى ولم تتخل لسنغافورة عن موقعها فى المركز الاول فى سوق الذهب العالمى عام 1998. وتعزز دبي الان مركزها من خلال دعم قطاع تجارة وصناعة المشغولات الذهبية ذات النوعية الفائقة وهو توجه جديد يعزوه بعض المحللين الى التغييرات التى طرأت على سوق السبائك الذهبية خلال العامين الماضيين ومنها تذبذب اسعار الذهب والتحرير التدرييجى لاسواق الذهب فى الهند اكبر الاسواق الاستهلاكية فى العالم والتى كانت حتى فترة قريبة تستوعب معظم واردات دبى من الذهب. وترى مصادر تجارة الذهب ان التوجه الجديد يعد امتدادا طبيعيا يقوم على اساس توفير عناصر النجاح استنادا الى مجموعة تضم اكثر من ثلاثمئة وخمسين تاجرا رئيسيا يعملون انطلاقا من دبى وتقوم باستيراد المشغولات الذهبية من ايطاليا والمانيا وهولندا. ويقول مسئولون فى اوساط تجارة الذهب التى تضم اكثر من ثلاثمئة وخمسين تاجرا يتعاملون بالذهب والفضة والاحجار الكريمة انهم يعملون وفق قاعدة تحقيق اكبر قدر من المبيعات باقل قدر من الارباح وهى قاعدة رسخت مكانة دبى كمركز لتجارة المشغولات الذهبية حيث تتوفر افضل النوعيات باسعار تنافسية. وتشير احصائيات السوق الى ان مستوردى المجوهرات الى دبى يبيعون منتجاتهم باسعار تقل بنسبة تتراوح بين ثلاثين وسبعين فى المائة عن الاسعار فى اوروبا وبنسبة تصل الى خمس عشرة فى المائة بالمقارنة مع الاسعار السائدة فى دول خليجية اخرى وهم يكتفون بهامش ربح لايتجاوز اثنتى عشرة فى المائة. ومع التحولات الواضحة فى الطلب على الذهب بدأت هذه التجارة تشهد تغيرات جذرية ولم تعد متاجر بيع المشغولات والمجوهرات حكرا على سوق الذهب وافتتح تجار الذهب متاجر جديدة فى اطار شبكة مبيعات متطورة بينما بدأ البعض فى تأسيس ورش هى نواة لتصميم وصناعة المجوهرات فى الامارات. وبالاضافة الى سوق الذهب القديم بدبى الواقع فى قلب المدينة فقد تم فى مايو الماضى افتتاح المركز التجارى للذهب والماس على المشارف الجنوبية للمدينة تلك المناطق التى تشهد حاليا نهضة عمرانية كبيرة. ويضم المركز الجديد بمعماره العصرى ثلاثين محلا بالاضافة الى مائة وثمانى عشرة ورشة تصنيع ومن المتوقع ان يشهد المركز توسعا كبيرا فى السنوات القليلة المقبلة. وعلى عكس السوق القديم الضيق والملتوى والمزدحم حيث ترتفع ايجارات المحال بشكل هائل فان المركز الجديد مترف للغاية ومكيف الهواء وتصدح فى اجوائه الموسيقى. ويستهدف التصميم الجديد اجتذاب نوعية من المتسوقين لايذهبون الى السوق القديم حيث الزحام الشديد وتعذر العثور على مواقف للسيارات. ومن ناحية اخرى يقول محللون ان تجارة الذهب والمجوهرات ساعدت تجار دبى على تقليص الاثر السلبى لتراجع مبيعات السبائك بعدما سمحت الهند لبعض البنوك والمؤسسات باستيراد الذهب مباشرة من المنشأ. ويقول مسئولون فى مجلس الذهب العالمى ان تجار دبى تعاملوا بمرونة مع الواقع الجديد وفتحوا اسواقا جديدة فى الكويت والسعودية ومصر وباكستان وايران والولايات المتحدة. ويقول هؤلاء ان الطلب على المشغولات الذهبية والمجوهرات يسير بوتيرة متزايدة منذ اعوام ويعزو المجلس هذا النمو فى الطلب بشكل رئيسى الى تغيرات فى الانماط الاستهلاكية وتحسن القوة الشرائية للافراد الى جانب انتعاش قطاع السياحة. ـ أ.ش.أ