رغم انه لايوجد رقم حقيقي يحدد عدد العاملين في الخارج من الاردنيين، الا ان تقديرات البنك المركزي تشير الى ان تعداد هؤلاء يقدر بحوالي 339 الف عامل أي ما يماثل مستواه قبل أزمة الخليج الثانية. وتؤكد الارقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي ان مساهمات هؤلاء تعتبر من أهم ايرادات ميزان المدفوعات. حيث اظهرت تقارير صادرة عن البنك ان حوالات الاردنيين العاملين في الخارج بلغت خلال الاحدى عشرة سنة الماضية حوالي 9.4 مليارات دينار رغم ان تلك السنوات عانى في بدايتها الاردن من عودة أعداد هائلة من المغتربين الى البلاد بعد اندلاع أزمة غزو العراق للكويت وما تلاها من أحداث وتطورات. وكشفت الارقام تلك ان هذه الحوالات شكلت خلال هذه الفترة 25% من الناتج المحلي الاجمالي. وتصاعدت حوالات الاردنيين العاملين في الخارج منذ عام 1990 الذي بلغت فيه 331 مليون دينار ووصلت العام الماضي الى 1.3 مليار دينار. وتعتبر الحكومة الاردنية مواطنيها العاملين في الخارج رافدا مهما لدعم خزينة الدولة بالعملات الاجنبية اضافة الى مساهمتهم في بناء وتنمية الوطن من خلال تحويلاتهم المستمرة للداخل. وليس من فرق في تلك المساهمة في تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج سواء التي ترد لغايات استثمارية أو تلك الموجهة لغاية الانفاق الجاري. وفي هذا الصدد اشارت نشرة للبنك صدرت مؤخرا انه وخلال السنوات من 1996 ـ 2000 بلغت في المتوسط حوالي 22% من الناتج المحلي الاجمالي، وفي عام 2000 بلغت تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج مليارا و308 ملايين دينار بزيادة حوالي 213 مليون دينار عن سنة الاساس 1996 التي كانت مليارا و95 مليون دينار وبلغت نسبة الزيادة 19.5% عن تلك السنة، يظهر زيادة واضحة في حجم هذه التحويلات وهذا مؤشر جيد جداً يدل على التنامي المستمر في تحويلات المغتربين. ولاتقتصر مساهمة هؤلاء المواطنين في تحويلاتهم التي تعد المحفظة الأهم للاقتصاد الاردني وانما يقومون انفسهم ولدى عودتهم الى ارض المملكة بالمساهمة في 22% من الدخل الاجمالي من السياحة الداخلية، وعلى جميع اشكالها. وتنظر القطاعات الاقتصادية ومؤسساتها سواء الرسمية أو الأهلية الى العائدين الى البلاد في اجازاتهم بكثير من الاهتمام، فهم يسهمون بشكل فاعل ومن خلال ايراداتهم ومدخراتهم في بلاد الاغتراب في اقامة أو المساهمة في المشاريع الاستثمارية في مختلف حقول الانتاج والخدمات في الاردن. علما بأن مجموعة كبيرة من الشركات الاردنية قد تأسست خلال العقود الاربعة الأخيرة بدفع منهم عبر تشجيعهم لأقاربهم من الدرجة الأولى على إقامة المشاريع وتغطية التمويل من تحويلاتهم التي يرسلونها أو بالمساهمة المباشرة لهم. كما ان هؤلاء يفتحون المجال واسعا في سوق العمل باكتفائهم هذا من خلال الحد أو التخفيف من مشكلة البطالة في السوق الاردني، وهذا ما ظهر جليا لدى عودة الاردنيين المغتربين من دولة الكويت لدى غزو العراق لها وما تبع ذلك من أحداث، أو عودة المغتربين من دول خليجية اخرى للسبب ذاته وخصوصا في السعودية. حيث كان هؤلاء ومنذ فترة طويلة قد افسحوا المجال واسعا أمام القوى العاملة الجديدة من اجل العمل في البلاد، وخاصة في القطاع الخاص في ظل التزايد المستمر باعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد، وبعودتهم عانى الاردن بشكل واضح وتأثرت قطاعاته الاقتصادية وامتد التأثير في جانب منه الى النواحي الاجتماعية نظرا لضيق فرص العمل التي كانت متاحة قبل عام 1990م، الا ان الأمور عادت الى مجاريها وان بوتيرة بطيئة. وساهم في ذلك جهود الحكومة الاردنية المتواصل من اجل تعميق علاقات الاردن مع الدول العربية وخصوصا الخليجية منها، على ان خبراء الاقتصاد والعاملين في المؤسسات الاقتصادية الرسمية وشبه الرسمية يؤكدون انه مازال على الحكومة جهد اضافي من اجل ايجاد المزيد من فرص العمل للكوادر الاردنية والكفاءات والعمالة الاردنية في دول عربية واجنبية. وفي هذا الصدد أكد محافظ البنك المركزي الاردني الدكتور امية طوقان ان تحويلات الاردنيين اسهمت بصورة ايجابية في الاقتصاد الاردني، لافتا الى ان أكبر مصدر للعملات الاجنبية الواردة الى المملكة خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية كانت بما قيمته 25.4 مليار دولار اضافة الى دورها في تحقيق وفر مستمر في ميزان الخدمات. وقال في ورقة قدمها لمؤتمر رجال الاعمال والمستثمرين الاردنيين عقد مؤخرا في العاصمة الاردنية ان تحويلات العاملين الاردنيين في الخارج تجاوزت قيمة الصادرات الوطنية في معظم السنوات وشكلت هذه التحويلات ما نسبته 148% من قيمة الصادرات الوطنية خلال ربع قرن. وشكلت التحويلات بالمتوسط 34.4% من قيمة المستوردات خلال الفترة من 1976 ـ 2000. وأوضحت ورقة طوقان ان هذه التحويلات كان لها اثر كبير على المتغيرات النقدية بدعم احتياطيات المملكة من العملات الاجنبية حيث ارتفعت ارصدة المملكة من الموجودات الاجنبية من 202 مليون دينار في نهاية 1976 الى نحو 7 مليارات دينار في نهاية عام 2000 كما اسهمت في المحافظة على الاستقرار النسبي في سعر صرف الدينار وتدعيم قدرة البنوك على منح الائتمان. وأشار الى ان التحويلات شكلت بالمتوسط خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية ما نسبته 86% من اجمالي ودائع القطاع الخاص (المقيم في المملكة) وغير المقيم بالعملات الاجنبية وما نسبته 35.7% من ارصدة المملكة من الموجودات الاجنبية. وتطرقت ورقة محافظ البنك المركزي الى اثر التحويلات على حسابات الدخل القومي حيث بينت انها اسهمت على مدى خمس وعشرين سنة الماضية في رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة حجم الدخل القومي المتاح حيث شكلت هذه التحويلات بالمتوسط ما نسبته 16.1% من هذا الدخل كما كان لها دور في تغطية فجوة الموارد المحلية في الاردن بين الادخار المحلي والاستثمارات الكلية وشكلت بالمتوسط 63.5% من اجمالي. عمان ـ لقمان اسكندر: