تصاعدت مخاوف المستثمرين والمؤسسات المالية الأوروبية مع اقتراب العد التنازلي النهائي لبدء التعامل باليورو في الاثنتى عشرة دولة في منطقة اليورو في ضوء ارتفاع معدلات التضخم والتذبذب في قيمة اليورو والمخاوف النفسية من الغاء العملات الوطنية تمهيدا للتعامل باليورو في بداية العام المقبل. وسوف تقوم آلاف الشاحنات الضخمة بنقل حوالي 600 مليار يورو منها عملات ورقية ومعدنية الى البنوك والمؤسسات المالية التي تقع في منطقة تمتد من فنلندا في الشمال حتى جزيرة كريت حيث سيتعامل حوالي 300 مليون شخص أوروبي بالعملة الجديدة. ويتخوف مستثمرون أوروبيون من ظهور حالة من التشويش والفوضى في أعقاب بدء التعامل باليورو نقديا والغاء عملات اثنتى عشرة دولة منها عملات قوية مثل المارك الالماني والفرنك الفرنسي. وكانت مؤسسات مالية أوروبية قد طالبت البنك المركزي الأوروبي بخفض الفائدة عل اليورو للتغلب على الآثار السلبية لارتفاع معدلات التضخم وتراجع معدلات الانفاق الاستهلاكي في عدد من دول اليورو الرئيسية مثل المانيا وهولندا وفرنسا. ويخشى المسئولون بالبنك المركزي الأوروبي تلاشي ثقة المستهلكين الأوروبيين في حالة حدوث أي قصور في السياسات المالية بشأن اليورو أو وجود نقص في العملة الجديدة مشيرين الى ان ثقة المستهلكين تعتبر حجر الزاوية في نجاح العملة الأوروبية الموحدة واقناع الدول الاخرى بالاتحاد الأوروبي مثل بريطانيا على تبني اليورو. ويرى مستثمرون أوروبيون «في تصريحات لصحيفة الواشنطن بوست» ان البنك المركزي الأوروبي لايقلل من أهمية التحديات التي تواجه الدول الاعضاء في منطقة اليورو مشيرين الى تراجع النمو الاقتصادي وتزايد معدلات التضخم وانخفاض معدلات الطلب. وقال فريسو كوبيز مسئول الشئون الأوروبية بمؤسسة «رويال هولند بامستردام» لقد طالبنا مسئولي البنك المركزي الأوروبي بترك مكاتبهم والنزول الى الشارع لاستطلاع رأي المواطنين الأوروبيين في دول منطقة اليورو والعمل على تبديد مخاوفهم بشأن العملة الأوروبية الموحدة». وأضاف كوبيز ان آراء المستهلكين وشركات البيع بالتجزئة في دول منطقة اليورو يجب اخذها في الاعتبار لان الطرفين سيتحملان اعباء التعامل بالعملة الموحدة في المراحل الأولى من عملية التحول الى العملة النقدية الموحدة. ويعرب المسئولون بالبنك المركزي الاوروبي عن تفاؤلهم بشأن بدء التعامل باليورو في المؤسسات والاسواق الاوروبية بسهولة ويسر دون مشاكل لدعم الاقتصاديات الاوروبية وتعزيز التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات البينية. ومن المتوقع استمرار دول منطقة اليورو «باستثناء المانيا» في التعامل بالعملات الوطنية بجانب اليورو في الفترة من اول يناير حتى 28 فبراير 2002. وكانت الحكومة الالمانية قد اعلنت وقف التعامل بالمارك بحلول 31 ديسمبر 2001 لبدء التعامل باليورو في محاولة لدعم العملة الاوروبية الموحدة. وسوف تستمر البنوك الاوروبية في استبدال العملات القديمة مقابل اليورو حتى نهاية العام المقبل. واشار عدد من المؤسسات الاقتصادية الاوروبية إلى ان البنك المركزي الاوروبي لا يتفهم احتياجاتهم النقدية حيث سيتحتم على شركات ومحلات البيع بالتجزئة الاحتفاظ بكميات كبيرة من عملة اليورو لتغيير العملات القديمة المتداولة. وتخشى مؤسسات البيع بالتجزئة اضطرارها إلى اغلاق متاجرها خلال مناسبات هامة مثل اعياد الميلاد والكريسماس بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات العملات من اليورو. وقال انتي هيونونين مدير ادارة البنكنوت بالبنك المركزي الاوروبي ان المشكلة تكمن في اننا لا نعرف حتى الآن رد فعل المتعاملين والذي يبلغ عددهم 300 مليون شخص في 12 دولة تجاه اليورو مشيرا إلى ان البنك المركزي يواجه تحديا كبيرا يتمثل في عملية نقل آلاف الاطنان من العملة الجديدة إلى الدول الاعضاء في منطقة اليورو خلال فترة زمنية قصيرة بالاضافة إلى التعامل بالعملات القديمة باستثناء المارك الالماني لمدة شهرين تقريبا. ويتخوف عدد من المستثمرين الاوروبيين بشأن خطط البنك المركزي الاوروبي المتخبطة والذي تتعلق بالسماح للبنوك وشركات البيع بالتجزئة بتخزين كميات كبيرة من اليورو سواء العملات الورقية او المعدنية قبل اطلاقها للتداول بالاسواق رسميا في اول يناير 2002. ويرى مسئولون بالبنك المركزي ان الخطط تهدف إلى تحقيق الاعباء الامنية والتي تستلزمها عملية نقل كميات هائلة من اليورو ولاسيما في الدول التي لا يتوافر فيها عدد كاف من الشاحنات المدرعة إلى الاستعانة بالشاحنات العسكرية التي تمتلكها جيوشها لنقل مئات الاطنان من اليورو سواء الورقية او المعدنية. ـ أ.ش.أ