سيطرت الأزمة الاقتصادية في الارجنتين على أعمال الاجتماع السنوي لمجموعة ريو والذي انعقد في العاصمة التشيلية سانتياجو على مدار اليومين المنقضيين واختتم أعماله أمس الأول. وخرجت المجموعة التي تضم في عضويتها 19 دولة ببيان ختامي قوي طالبت فيه دول مجموعة السبع الكبرى عموما والولايات المتحدة الامريكية خصوصا بالتدخل لمساعدة الارجنتين للخروج من أزمتها المالية. ويعود الاهتمام الكبير لدول المجموعة بحالة الاقتصاد الارجنتيني الى جملة من الاسباب يتقدمها ضخامة الديون الارجنتينية والتي تبلغ حوالي 129 مليار دولار اضافة الى حقيقة ان الاقتصاد الارجنتيني هو ثالث أكبر اقتصاد في قارة امريكا اللاتينية فضلا عن امكانية امتداد الازمة الارجنتينية الى دول الجوار، وهو ما يؤدي الى تهديد سوق المال العالمية التي تعاني أصلا من حالة أزمة. ويتخوف الكثيرون في امريكا اللاتينية وخارجها من اتساع حجم الأزمة المالية التي أمسكت بخناق دول القارة عام 1995 والتي عرفت باسم «ازمة التيكيلا». وصرح رئيس شيلي الدولة المضيفة للاجتماع ريكاردو لاجوس انه تحدث مع الرئيس الامريكي بوش لمناشدته التدخل لدعم المساعي الارجنتينية للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي وهو ما لقي تفهما من الادارة الامريكية وعلى رأسها بوش ووزير الخارجية كولن باول ووزير الخزانة بول اونيل. وتأتي مناشدة دول مجموعة ريو للولايات المتحدة متسقة مع الحصة التصويتية الطاغية للولايات المتحدة في رأسمال صندوق النقد الدولي والذي لم يتوصل الى نتائج حاسمة في مفاوضاته مع الارجنتين الاسبوع الماضي. وقال توم داوسون مدير العلاقات الخارجية بصندوق النقد الدولي ان حجم وشروط الحزمة المالية التي ينوي الصندوق تقديمها للأرجنتين مازالت رهن التفاوض. وشدد متحدث باسم البيت الابيض الامريكي على ان الولايات المتحدة تسعى بالتعاون مع صندوق النقد الدولي الى ايجاد السبل الكفيلة باخراج الاقتصاد الارجنتيني من أزمته الراهنة. وتجري الارجنتين منذ الاسبوع الماضي مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض اضافية تصل الى عشرة مليارات دولار بعد توصلها بالفعل الى اتفاق مع الصندوق في ديسمبر الماضي للحصول على قروض تصل الى اربعة عشر مليار دولار. واقرت الحكومة الارجنتينية حزمة من الاجراءات الاقتصادية والضرورية لتقليص الانفاق الحكومي، وبالتالي عجز موازنتها العامة، وهو ما أدى الى اضطرابات شعبية هناك في الاسابيع الماضية. وكانت أزمة النظام البنكي قد ظهرت بوضوح منذ بداية العام حيث هربت أموال ارجنتينية بحجم 10 مليارات دولار خارج الحدود السياسية للبلاد وقفزت فوق حواجز النظام البنكي متجهة الى الخارج وهو ما مثل نسبة 13% من جملة الايداعات في البنوك الارجنتينية وفقا للبيانات الرسمية الارجنتينية. وفي يوليو الماضي فقد بلغ حجم الاموال الهاربة حوالي 330 مليون دولار أو ما يمثل 7% من الايداعات البنكية. وأدت عمليات هروب رأس المال الى وضع البنك المركزي الارجنتيني تحت ضغوط متباينة انعكست على حجم الاحتياطي لديه من العملات الدولية والذهب فانخفض سقفها من 24 مليار دولار في مارس الماضي الى 15.4 مليار دولار في أغسطس الجاري حسب بيانات البنك المركزي الارجنتيني. وترافقت هذه الأزمة مع مشكلة السيولة التي تعاني منها الارجنتين والتي انعكست على مستوى نسبة الاقراض بين البنوك حيث وصلت الى الرقم الفلكي 300% في حين بلغت نسبة الفائدة على الايداع للمدخرين الى 33.9%. وزادت من حدة الازمة ان الارجنتين لم تشهد منذ سنوات ثلاث تحقيق نسب نمو اقتصادية، إذ تدور نسبة النمو الاقتصادي في الارجنتين تحت حاجز الصفر. وتبلغ الديون الخارجية المستحقة على الارجنتين حوالي 129 مليار دولار منها النصف مستحق على الدولة والنصف الآخر يستحق على البنوك المحلية والعاملة في الارجنتين. مجموعة ريو هي تعبير عن رغبة دول امريكا اللاتينية في رص صفوفها لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية في عصر التكتلات التي تشهدها الساحة الدولية في عصر العولمة، وتأسيسا على ذلك يمكن اعتبار ان الحالة الارجنتينية هي اختبار لفعالية وقدرة دول المجموعة على توظيف علاقاتها السياسية الدولية لخدمة مصالحها الاقتصادية الوطنية. ـ أ.ش.أ