تعتبر مشكلة التلوث هي المرض الاساسي الذي يعاني منه البحر المتوسط خاصة بعد زيادة نسب التلوث بمعدلات كبيرة في العقود الاخيرة الناجمة عن غرق حاملات النفط ونفايات المدن والمصانع التي تسبب أضرارا كبيرة للثروات النباتية والاسماك. وحذرت دراسة نشرت في باريس الدول المتوسطية من تحول البحر المتوسط الى بحر ميت بسبب طبيعته المغلقة مالم تتخذ الدول المتوسطية اجراءات عاجلة وفعالة. ولاينحصر التلوث في الدول المتوسطية على الدول النامية فقط بل يطال ايضا الدول الصناعية وعلى رأسها فرنسا حيث تبين ان السياحة تأتي في طليعة أسباب تلوث شواطئها. وكشفت الدراسة عن ان 60% من السياح في فرنسا البالغ عددهم 75 مليون سائح سنويا يفضلون تمضية عطلة فصل الصيف على الشواطيء بدلا من المناطق الريفية والجبال مما أدى الى تعريض البيئة الى تحولات كبيرة خلال الأعوام الثلاثين الماضية حتى تتمكن من استيعاب المصطافين. وقد ترافقت الحركة السياحية مع حركة عمرانية كثيفة أدت الى زحف البناء وانشاء مرافيء جديدة لليخوت مما أدى الى القضاء على أنواع لاتحصى من النباتات والحيوانات البحرية. وقد فطنت بلديات المدن المتوسطية الفرنسية والمنظمات البيئية لخطورة تلوث الشواطيء حيث بدأت منذ سنوات قليلة بحملة واسعة في تنظيف الشواطيء وحمايتها. وكانت بلديات منطقة القار الفرنسي قد اتخذت في العام الماضي قرارا بهدم جميع المقاهي التي تم تشييدها على الشواطيء بددت ترخيص في حين تخضع حاليا مدينة مرسيليا لحملة تنظيف واسعة ستتواصل لسنوات طويلة. وحذرت الدراسة من ان السياحة لعبت أيضا دورا أساسيا في تدمير البيئة في بقية المدن المتوسطية في الشرق والغرب حيث يقدر عدد السياح الذين يأتون الى شواطيء المتوسط كل صيف بحوالي 100 مليون نسمة وسوف يتضاعف هذا الرقم بعد ربع قرن مما سيؤدي الى سيطرة المنتجعات السياحية بدلا من المواقع الطبيعية والى تلوث المايه والقضاء على التنوع البيولوجي. ومنذ السبعينيات شهد العالم جهودا مهمة لوقف تلوث المتوسط وقد عقدت مؤتمرات دولية عديدة لمعالجة هذه القضية. وعلى الرغم من توقيع الدول المتوسطية ومنها دولة عربية على مواثيق لوقف تدهور البيئة المتوسطية الا ان هذه التوصيات لم تطبق الا على 5% فقط من الشواطيء. وأكدت الدراسة في ختامها انه لن يمكن انقاذ المتوسط الا بالتعاون الفعلي بين الحكومات والمنظمات المعنية للوصول الى نتائج فعالة. ـ أ.ش.أ