اقامت دبي التي تسعى لكي تصبح مركزا لتكنولوجيا المعلومات في المنطقة مدينة دبي للانترنت التي قد تصبح وادي السليكون للشرق الاوسط. ومدينة دبي للانترنت منطقة حرة تهدف الى جذب الشركات التكنولوجية الدولية والاقليمية الى الامارات العربية المتحدة. بلغت تكلفة المدينة 250 مليون دولار وهي احدث بنات افكار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتحويل الامارة الى وجهة تجارية وسياحية رئيسية في المنطقة. والان يسعى سموه لوضعها على خريطة صناعة تكنولوجيا المعلومات.. وتصف الهيئة الدولية للمعلومات الشرق الاوسط بانه احد اسرع اسواق تكنولوجيا المعلومات نموا في العالم اذ تتسع بنحو 20% في العام بالرغم من البطء الاقتصادي العالمي. وتعد التكنولوجيا العالية مفهوماً جديداً نسبيا للمنطقة ويقول خبراء هذه الصناعة ان معظم الطلب يأتي من حكومات عربية حريصة على تحديث انظمتها القديمة واعمالها صغيرة ومتوسطة الحجم من أجل تحسين الانتاج. ولكن الشركات العملاقة في مجال تكنولوجيا المعلومات مثل مايكروسوفت وكومباك وانتل لصناعة شرائح الكمبيوتر تقول ان الشرق الاوسط يبشر بالامل. وتنقل هذه الشركات وشركات اخرى مقارها الاقليمية ومشاريعها الى مدينة دبي للانترنت. واحتاجت حكومة دبي الى اقل من عام لبناء المدينة المؤلفة من مجموعة مبان حديثة وسط حدائق غناء على طول احد الطرق السريعة الرئيسية في دبي. ونجحت المدينة في جذب اسماء كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات مثل اوراكل واي.بي.ام وسيسكو وتقوم بتوسيع قاعدتها الان لمواجهة الطلب المتزايد من شركات صغيرة ومتوسطة. ويقول احمد بن بيات المدير التنفيذي للمدينة ان احد اهم اهداف المشروع هو تحويل دبي الى مغناطيس يجذب العقول الخلاقة وشركات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة. ومضى يقول «نأمل في خلق قاعدة.. مجموعة من هذه الشركات حيث يمكن للعديد من الناس في منطقتنا الحضور الى هنا بدلا من الهجرة الى الغرب والحصول على وظائف والاستقرار في هذا البلد لتحقيق شيء مبتكر. الاجواء في بلادهم.. لا تسمح بظهور مثل هذه الافكار المبتكرة ومن ثم بامكانهم الحضور الى هنا بدلا من الانتقال الى وادي السليكون او مناطق اخرى». وبالرغم من ان مدينة دبي للانترنت ليست مركز تكنولوجيا المعلومات الوحيد المقام في المنطقة الا انها الاكثر نجاحا. ويمنح المستثمرون العديد من الحوافز بينها خصم نسبته 30% على خدمات الاتصالات. وترجع العديد من الشركات جزئيا نجاح المدينة الى موقعها في واحدة من اكثر المدن تشجيعا للاعمال واكثرها استقرارا في المنطقة. ولكن مايكروسوفت التي اقامت مركزها الخليجي ولعمليات شرق البحر الابيض المتوسط في دبي منذ اعوام استثمرت ملايين الدولارات للانتقال الى المدينة بالرغم من البيئة التنافسية التي توفرها. وقال بهرام مهذبي مدير عام الشركة في المنطقة «اذا وجدت الشركات ان بامكانها ان تصبح اكثر انتاجية وبأقل تكلفة عندما تنتقل لمدينة دبي للانترنت فبالطبع ستكون خيارا للجميع». «وانا اتطلع للذهاب والاستفادة من الفرصة التي ستتاح لنا». ويقول بعض المستأجرين في مدينة دبي للانترنت انهم كانوا يأملون في خدمة اتصالات اسرع واسهل بينما قال اخرون انهم توقعوا ان يحقق المشروع اكثر من مجرد جمع شركات تكنولوجيا المعلومات معا. ويعترف مسئولو المدينة بوجود بعض المشاكل الناجمة عن الاسراع في البناء الا انهم ينحون جانبا السلبيات ويتطلعون للمستقبل. ولكن شركة كومباك التي لا يوجد لها مركز في المدينة ولكن في منطقة جبل علي الحرة القريبة تقول ان المدينة ستحقق نجاحا حقيقيا فقط اذا خرجت ببرامج مفصلة على احتياجات الشرق الاوسط. وقال جوزيف حنانيا مدير عام الشركة بالشرق الاوسط «اعتقد ان اقامة المدينة خطوة اولى رائعة تجاه التحرك صوب عالم رقمي». «ولكن بالطبع فان الاختبار الحقيقي هو ان تتمكن المدينة عن طريق الموهبة والعمالة التي تستخدمها من تحقيق التطبيقات والحلول التي تعود بالنفع على المنطقة». واعمال البناء في المشروع تستمر على مدار الساعة متحدية الانتقادات وقيظ الصيف. واقيمت المباني بسرعة في الوقت الذي يزرع فيه العمال الحدائق. ويقول بعض المستثمرين في مجال تكنولوجيا المعلومات مثل شركة سيسكو ان قدرة المدينة على جمع العديد من شركات تكنولوجيا المعلومات معا هو الذي جذبهم الى المشروع في المقام الاول. وقال رولاند جريفيثس المدير الاقليمي لسيسكو «بعد زيارة الزملاء والزبائن عدة مرات هناك شعرت بالارتياح.. وعندما تنظر من النافذة وترى الخضرة والبحيرات يعطيك هذا شعورا طيبا يجعلك تقبل على الذهاب للعمل». ـ رويترز
مدينة دبي للانترنت.. وادي السليكون بالشرق الاوسط، أحمد بن بيات: المشروع مغناطيس لجذب العقول الخلاقة وشركات التكنولوجيا
