تفاقمت المشكلات الاقتصادية في القارة الآسيوية ولاسيما الدول التي تعتمد اقتصاداتها على التصدير الى السوق الامريكي نتيجة تراجع معدلات الاستهلاك في الولايات المتحدة والتي بلغت أدنى مستوى لها منذ الـ 15 عاما الماضية وذلك خلال الشهر الماضي، بالاضافة الى ضعف قيمة الدولار أمام عدد من العملات الآسيوية. وتشير تقارير اصدرها عدد من المؤسسات الاقتصادية الآسيوية وصندوق النقد الدولي الى ان اقتصادات دول جنوب شرق آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على التصدير الى السوق الامريكي ستشهد تراجعا ملحوظا في النمو نتيجة انخفاض معدلات الطلب والتباطؤ الاقتصادي الامريكي والتذبذب المستمر في قيمة الدولار أمام اليورو والين. وتقول التقارير ان ارتفاع قيمة العملات الوطنية في دول جنوب شرق آسيا أمام الدولار ستدفع حكومات تلك الدول الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاقتصادية لزيادة الاستثمارات منها خفض سعر الفائدة وزيادة معدلات لاطلب المحلي لمواجهة التراجع في الصادرات الى السوق الامريكي. وقال بريان كولتون مدير مؤسسة فيتشا اي.بي.سي.اي للتقييم والاستشارات الاقتصادية ان ضعف قيمة الدولار سيؤدي الى تراتجع الطلب على الصادرات الآسيوية في الولايات المتحدة، مشيرا الى ان صادرات الدول الآسيوية الى السوق الامريكي والياباني تبلغ حوالي 35% من اجمالي صادراتها. وقال كولتون ان الدول الآسيوية ستواجه فترات طويلة من الاضطرابات الاقتصادية في حالة استمرار التباطؤ الاقتصادي الامريكي وضعف معدلات الاستثمارات الامريكية، مضيفا ان اداء الاقتصادات الآسيوية سيكون سيئا العام الحالي في ضوء تراجع الصادرات الالكترونية الى السوق الامريكي. وأشار كولتون الى ان الزيادة غير المسبوقة في الانفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية وزيادة الصادرات الالكترونية والتكنولوجية من جانب الدول الآسيوية ساعد الاقتصادات الآسيوية على تجاوز التداعيات السلبية للأزمة المالية التي ضربت البلاد في 1997/1998. ومن ناحية اخرى، أدى الانخفاض في معدلات الصادرات الالكترونية الى السوق الامريكي الى تراجع معدلات الصادرات الالكترونية الى السوق الامريكي الى تراجع معدلات النمو الاقتصادي لجميع دول جنوب شرق آسيا باستثناء الصين التي من المتوقع ان تحقق أعلى معدلات نمو اقتصادي في عام 2001، حيث استفادت الصادرات الالكترونية من تراجع صادرات عدد من الدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وتايوان وهونج كونج الى السوق الامريكي. وتعتزم شركات الكترونيات كبيرة مثل كومباك وديل نقل جزء من استثماراتها في دول جنوب شرق آسيا الى السوق الصيني للاستفادة من الايدي العاملة الرخيصة والبنية التحتية القوية وانخفاض اسعار الاراضي والسوق الاستهلاكي الكبير. ـ أ.ش.أ