شهدت اقتصادات دول التعاون الست توسعا بلغت نسبته 22.6% بنهاية العام الماضي في ظل ارتفاع اجمالي الناتج المحلي من 255 مليار دولار الى 312.8 مليار دولار. وحدث ما يمكن وصفه بـ «نمو نوعي»، حسبما يشير تقرير دولي نشرته مجلة «ميد» في عددها الأخير. وتشكل المنطقة الآن احدى البقاع المتألقة النادرة على خارطة الاقتصاد العالمي الذي يعاني من الركود، ويرتبط ذلك الى حد كبير بالارتفاع في أسعار النفط، وتبعا لذلك تم تسجيل نسب نمو واضحة في الانفاق الاستثماري بدولة الامارات على المشاريع الجديدة. وظهر جليا حدوث زيادة حادة في حجم الانفاق على مشاريع البنية التحتية في الميزانية الاتحادية للعام الجاري، وكما يوضح احد الاقتصاديين بدبي فإن المنطقة تستهدف الوصول الى نسبة نمو في اجمالي الناتج المحلي غير النفطي تبلغ 7% خلال العام الجاري. ويمكن لهذه النسبة ان تتجاوز هذا الرقم العام المقبل. ويضيف قائلا: «تبدو أرقام التجارة في وضع صحي للغاية، كما ان مستوى التقنية بلغ مستويات عالية. ويتجه قطاع الانشاءات على سبيل المثال للعودة الى حالة الانتعاش التي شهدها من قبل. وعموما، فإن أسس تحقيق معدلات نمو قوية للمستقبل تبدو راسخة. ويؤكد الاقتصادي ان اقتصاد الامارات الذي يعتبر أكثر اقتصادات المنطقة تنوعا، يستفيد بقوة من الارتفاع الواضح في عوائد مبيعات النفط حتى وإن كان الانفاق يتم بصورة أكثر من ذي قبل. الوضع في قطر لا يبدو أقل تألقا، فقطر أثبتت خلال العامين الماضيين انها الأكثر انتعاشا، وعلى سبيل المثال فإن نسبة النمو في اجمالي الناتج المحلي الاسمي قفزت قفزة هائلة بلغت 35%. وهو ما تمت ترجمته إلى نمو فعلي باجمالي الناتج المحلي بلغ 12% كما سجلت الصادرات قفزة كبيرة بلغت نسبتها 60%. وعلى الصعيد المالي للعام 2000/2001 فقد أعلنت الحكومة عن ميزانية متوازنة لأول مرة في عقد كامل، بل ان هناك فائضا يتوقع بلوغه نحو مليار دولار بنهاية العام. وبالنسبة لعُمان، فهي تحصد أيضا ثمار الاستثمار في مجال اقامة مرافق لتصدير الغاز المسال، وكانت السلطنة قامت مؤخرا بتعديل لرفع تقديراتها للاحتياطيات المؤكدة من الغاز. ويضع التعديل السلطنة في موقف يدفعها للمضي قدما في خطط اقامة مشروعات جديدة لتسييل الغاز مع زيادة مخصصات الاستهلاك الداخلي من الغاز. كذلك أصبحت الخصخصة سمة رئيسية لعملية التنمية الاقتصادية بعمان في السنوات الأخيرة، ويتوقع استمرار هذا الاتجاه في المرحلة المقبلة من خلال مبادرات قوية تتمثل في بيع حصة أغلبية في مطاري السيب وصلالة. وتمتد الحالة المتفائلة بمنطقة الخليج لتشمل البحرين، فبعد تسوية الخلاف حول جزر حوار بدأ ضخ استثمارات ضخمة في مجالات متعددة. لذلك يتوقع المضي قدما في مشروع محطة الحد للطاقة. كما تعتزم الحكومة البحرينية التوسع في البا لزيادة حجم انتاجها من الالمنيوم، هذا علاوة على التوسع في مشروع مصفاة النفط. ومع توالي الترتيبات لاستقبال الدوحة لاجتماعات منظمة التجارة العالمية خلال شهر نوفمبر المقبل، واستمرار التجهيزات لاستقبال دبي لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين عام 2003، يتوقع لمنطقة دول التعاون ان تدخل دائرة الضوء الساطع لاهتمام دوائر المال والاقتصاد العالمي. ويحدث ذلك بينما تسارع وتيرة دوران عجلة التنمية بدول التعاون الست نحو مزيد من التقدم والتطور على كافة الاصعدة.