أكد العقيد علي السيد، مدير الدفاع المدني بامارة دبي ان الادارة قد تهيأت تماماً للانتقال من مرحلة تعتمد فيها على المخصصات المالية الحكومية الى مرحلة التحول الى كيان يحقق مردودات مالية معقولة من خلال اطلاق حزمة من المشروعات الاقتصادية غير المسبوقة، ليس في الدولة وحسب بل على نطاق العالم. وأشار العقيد علي السيد في حوار اجرته معه «البيان» الى ان الإدارة قد قطعت شوطاً بعيداً في إشهار نادي الاطفاء العالمي الذي سيقدم خدماته الى اطفائي العالم الذين يقدر عددهم بنحو 10 ملايين اطفائي وذلك في تعاون وثيق مع دائرة السياحة والترويج التجاري بدبي وعدد من مؤسسات الضيافة الخاصة مثل منتجع وفندق جبل علي. وعبر مدير إدارة الدفاع المدني بدبي عن أمله في ان يستقطب النادي نحو نصف مليون سائح من العاملين في مهنة الاطفاء بمختلف مكوناتها، كاشفاً عن ان الفوج الأول من هذه الشريحة من السياح المهنيين والذي يتكون من 90 سائحاً نمساوياً سيصل الى الدولة اوائل شهر أكتوبر المقبل. واوضح العقيد علي السيد ان الإدارة قد اكملت الاعداد لتدشين اكاديمية الدفاع المدني بدبي والتي ستكون أول مؤسسة تعليمية أمنية خاصة ذاتية التمويل، مشيراً الى انه قد تم التوصل الى اتفاق مع شركة هولندية رائدة في هذا المجال لتتولى انشاء الاكاديمية كأول شركة أجنبية تستثمر في هذا المجال. واقترح مدير ادارة الدفاع المدني بدبي اقامة منطقة حرة للصناعات الانسانية محبذاً قيامها داخل المنطقة الحرة بجبل علي وذلك بهدف تصنيع المنتجات ذات العلاقة المباشرة بحياة وصحة وأمان الانسان. وفيما يلي نص الحوار: ـ نادي الاطفاء.. هل تحدثنا قليلا عن الفكرة والهدف؟ ـ تعتمد الفكرة على مفهوم ان الدفاع المدني هو كيان خدمي ولكنه جهاز تنموي ايضا يمكنه ان يعمل وبنجاح في ثلاث مجالات هي: ـ المجال الصناعي، حيث يتم تصنيع معدات وآليات الاطفاء، وقد نجحنا في هذا المجال وسوف نقوم قريباً بتصدير 200 آلية وعربة اطفاء، كما نجحنا في تصنيع أول رافعة انقاذ يتراوح سعرها بين 4 ـ 6 ملايين درهم. ـ المجال السياحي، اذ عندما نقرأ ونستوعب مهنة الدفاع المدني ونلم بتفاصيلها وأبعادها نستطيع القيام بتحويل هذا الجهاز من جهاز خدمي يستنزف الأموال الى جهاز خدمي يجذب المال ويوفره للجهاز الحكومي الذي يموله. وإذا قرأنا التوجهات الحالية لحكومة دبي نجد انها تولى اهتماماً خاصاً لكسر شوكة البيروقراطية واتباع سياسة الباب المفتوح وتبني مشروع الحكومة الالكترونة. وسياحة الاطفاء مفردة جديدة يطرحها الدفاع المدني بثقة من اجل المساهمة في دعم التوجه نحو صناعة السياحة. والمسألة في غاية البساطة هناك نحو 10 ملايين اطفائي في أوروبا وكندا واليابان واستراليا، ونستطيع بالتعاون مع الأجهزة المعنية بالترويج لدبي كوجهة سياحية مثل دائرة السياحة والترويج التجاري، وطيران الامارات، والقطاع الخاص ممثلا في مؤسسات الضيافة من فنادق وشقق فندقية وشركات سياحية وان نرسل رسالة اعلامية للاطفائيين في جميع انحاء العالم لزيارة الدولة ودبي. وقد وضعنا برامج ذات شقين يمكن لهؤلاء الاستفادة منها، الشق الأول سياحي خالص، والشق الثاني سياحي مهني. والشق الاخير هو نقطة ارتكاز الدفاع المدني في هذه الخطوة، اذ ينقطع تدريب الاطفائيين في اوروبا مثلاً طوال فصل الشتاء، ونحن نفتح ابواب التدريب خلال هذا الفصل من خلال الاستفادة من مركز التدريب الذي سيتم انشاؤه خلال سنة من الآن. هذا بالاضافة إلى دعوة المراكز التجارية والفنادق والشركات العاملة في استقطاب السياح إلى طرح برامج تشجيعية وحسومات. ونحن في ادارة الدفاع المدني اذ نفعل ذلك فإننا نتبع نهج حكومة دبي وبما يعود علينا بالفائدة مثل اكتساب وتبادل الخبرات والرأي والاطلاع على اساليب جديدة في هذه المهنة. ـ ولكن الا يتعارض هذا مع وضع الادارة كمؤسسة حكومية لا يفترض فيها ان تعمل في اي من المجالات الاقتصادية؟ ـ لا أعتقد النادي سيكون مستقلاً مالياً وادارياً عن الادارة الحكومية، ويتميز بشخصية اعتبارية لها استقلاليتها من خلال النظم والقوانين المعمول بها. واذا نظرنا إلى الادارة كجزء من الدولة، نجد انه يتوجب عليها ان تدعم جهود الدولة، ففي مجال الصناعة مثلاً، نحن لم ننشيء مصانع ولكننا اسهمنا في وجود مصانع متميزة، وهناك اكثر من مصنع بامارة دبي، وعلاقاتنا بها ليست ربحية ولا ادارية ولكنها علاقة فنية من خلال اعتماد المواصفات القياسية وضبط جودة المنتج بما ينسجم والمعايير الدولية. ولدي هنا مجموعة من الاستفسارات يمكنني ان اوجزها في سؤال محوري وحيد يتمثل في: ـ هل تستفيد الدولة من شراء سيارة اطفاء بتكلفة 800 الف درهم بدلا عن سيارة تكلفت 1.8 مليون درهم، وما هو مدى الفائدة التي ستعود على الدولة ان كان المصنع قريباً منها، وماذا يضير الدولة ان تحولت إلى مركز عربي لهذه الصناعة. وسأمضي ابعد من ذلك واقترح اقامة منطقة صناعية حرة للصناعات الانسانية تمنح تسهيلات متميزة لجذب الصناعات ذات البعد التنموي والحضاري والانساني مثل الادوية وآليات الانقاذ والاطفاء، فهناك دول كثيرة تفتقر إلى الموارد المالية التي تكفي لتمويل عمليات شراء هذه المنتجات بسبب الابتزاز التقني الذي يمارسه الغرب علينا. واقترح هنا ان يتم استقطاع مساحة مناسبة داخل المنطقة الحرة بجبل علي لاقامة هذه الصناعات، او تحديد منطقة اخرى ان تعذر الامر. وعودة إلى التصنيع المحلي لآليات وعربات الاطفاء استطيع ان اؤكد وبكل ثقة ان التصنيع المحلي قد تجاوز التصنيع الخارجي سواء في معيار الكفاءة التشغيلية او الكلفة المالية. وان قارنا بين السيارة المستوردة والثانكر المستورد من جهة ومثيلاتها المصنعة محلياً نجد ان نسبة اعطال الاخيرة تقل بنسبة 80% قياساً بالاولى وان اسعار الاخيرة تقل بنسبة 40% عن الاولى. ولدينا قطعة غيار تم تصنيعها محلياً ولا تتجاوز تكلفتها 150 درهما وعمرها التشغيلي 5 سنوات، وفي الوقت ذاته لدينا القطعة نفسها التي استوردناها من الخارج بسعر 24 الف دولار ولا يتجاوز عمرها التشغيلي 6 اشهر. ـ هذا حديث رائع برغم التفاؤلات الوردية التي نغلفه.. والآن ان عدنا إلى نادي الاطفاء، فما هو قولك الفصل في هذا المشروع الرائد؟ ـ اؤكد وللمرة الثانية ان الارضية قد تمهدت تماماً لاطلاق هذا النادي الذي لا يستقطب الاطفائيين فقط، ولكن كل من له علاقة بمهنة الدفاع المدني سواء كان مهنياً او مصنعاً او بائعاً. وكما سبق وان قلت فاننا في ادارة الدفاع المدني نعمل عن قرب مع دائرة السياحة والترويج التجاري وطيران الامارات وبعض الشركات الخاصة وسوف نستقبل الفوج السياحي الاول الذي يتكون من 90 سائحاً نمساوياً خلال الاسبوع الاول من شهر اكتوبر المقبل. وسوف تشهد الفترة المقبلة برامج قوية حثيثة لاطلاق هذا النادي وبما يليق بامارة دبي، والباب مفتوح لاصحاب المهنة سواء داخل دول مجلس التعاون او العالم العربي، فهذا جهد مشترك يراد به استنباط مفهوم وفلسفة عربية لمهنة الدفاع المدني. ونتوقع ان يستقطب النادي في عامه الاول نحو نصف مليون سائح. وهدفنا الاساسي ليس تحقيق هامش من الربح من خلال دغدغة الاحساس المهني للاطفائيين، ولكن تنمية البعد الحضاري لمهنة الاطفاء والوصول بها إلى ارقى المستويات عبر تبادل الخبرات والتقنيات والآراء. ـ وماذا عن اكاديمية ـ سمها كما شئت ـ الدفاع المدني؟ ـ ستكون هذه المؤسسة التعليمية الامنية اول مؤسسة من نوعها بالدولة، ان لم تكن بالخليج والعالم العربي، وهي كلية خاصة ستتولى اقامتها شركة هولندية تمتد خبرتها على مدى 150 سنة، ولن يكون منهاجها حصراً على رجال الدفاع المدني بل سوف تمتد لتشمل الدارسين في مجالات حراسة منشآت النفط والغاز وضباط الامن والضباط وضباط الصف، وستكون اول مؤسسة تعليمية تعتمد على تمويلات ذاتية دون الاعتماد على الموارد الحكومية، ولغة التدريس ستكون اللغة العربية اذ لابد من غرس المفاهيم العربية في هذا المجال الانساني. وسيتم طرح المناقصات التأهيلية لاقامة الاكاديمية خلال اسبوعين حتى تتمكن الشركة الفائزين من اقامة البنيات الاساسية، ننتقل بعدها إلى مرحلة الدارسة الفعلية بمشاركة طلاب من اوروبا وليبيا. حوار: مأمون الباقر
مدير الدفاع المدني بدبي: اقتراح بانشاء منطقة حرة للصناعات الانسانية بجبل علي، اطلاق حزمة من المشروعات الاقتصادية لتحقيق مردودات مالية معقولة
