أغلقت مؤشرات الأسواق الأمريكية أسبوعها الماضي على انخفاض حيث سجل مؤشر ناسداك أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر بسبب إطلاق كبرى الشركات مثل (ديل) و(فورد) و(جاب) لتحذيرات أن أعمالها لا تزال ضعيفة. وكانت شركة تصنيع الكمبيوتر، ديل، قد حذرت من انخفاض أرباحها بعد انخفاض إيراداتها مما خفض أسهم الشركة بمقدار 16 سنتا للسهم الواحد، كما أعلنت شركة فورد أنها بصدد الاستغناء عن 5 آلاف وظيفة (10% من قوتها العاملة في شمال أمريكا) في عملية ستكلف الشركة 700 مليون دولار. ويقول مدير تطوير استثمارات داماك، أحمد السامرائي، «تأتي تحذيرات كبرى الشركات في فترة تتسم عادة بالركود في جميع القطاعات وهي فترة الصيف والإجازات، فالمستثمرون يكونون قد بدءوا حزم أمتعتهم لقضاء إجازاتهم الصيفية، والبنوك الاستثمارية أخذت ترتيب أوراقها من جديد للفترة القادمة، ولكن مما يزيد من هدوء الأحوال في أسواق المال هذه الأيام ترقب الجميع لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول خفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم الثلاثاء المقبل، ووفقا للبيانات الأخيرة التي صدرت من الدوائر الحكومية الأمريكية بالإضافة لنظرات الشركات التشاؤمية، بات من الواضح أن يخفض المجلس الفائدة بمقدار ربع نقطة». وانعكاسا لأحوال الأسواق الأمريكية العامة، فقد خيم الهدوء على أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية للأسبوع الماضي، وسيمتد هذا الهدوء ليطال الأسبوع المقبل أيضا، ففي الأسبوع الماضي لم تقم سوى شركة واحدة من قطاع التأمين بطرح أسهمها في السوق، وعلى عكس جميع الشركات التي طرحت أسهمها في الآونة الأخيرة، لم تستطع هذه الشركة تحقيق زيادة لأسهمها فوق سعر الإصدار الأولي لها على الرغم من قيام الشركة بتخفيض حجم الإصدار ومعدله لرفع حفز المستثمرين في الشركة. وقد طرحت شركة (ماكس ري كابيتال 12) مليون سهم بمعدل 16 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسستين الماليتين (مورجان ستانلي) و(سلمون سميث بارني) لتجمع مبلغ 192 مليون دولار، في حين كانت الشركة تنوي طرح 14.25 مليون سهم بمعدل 1816 دولارا للسهم الواحد مما خفض حجم الإصدار بمقدار 58 مليون دولار. وعلى الرغم من هذا التخفيض إلا أن التداول على أسهم الشركة قد بدأ بانخفاض عن سعر الإصدار الأولي، حيث بدأت الأسهم التداول بسعر 15.80 دولارا واستمرت بالانخفاض لتغلق على 15.5 دولارا أي بانخفاض قدره 4% عن سعر الإصدار الأولي. إلا أن هذا الانخفاض لليوم الأول لا يعتبر مؤشرا على نجاح أو فشل إصدار الشركة ذلك شركات قطاع التأمين التي تقوم بطرح أسهمها عادة مع تحقيق زيادة بسيطة لليوم الأول ثم تعاود الارتفاع بعد ذلك، ومثال على ذلك شركة )جون هانكوك فايننشال سيرفسز( التي طرحت أسهمها في يناير 2000 بمعدل 17 دولارا للسهم الواحد، فعلى الرغم من تحقيق الشركة لزيادة 3% فقط في اليوم الأول للتداول على أسهمها، إلا أن الشركة تعتبر من أفضل الشركات أداء لمرحلة ما بعد السوق خلال العام الماضي ويتم تداول أسهمها الآن بمعدل 39 دولارا للسهم الواحد أي بزيادة قدرها 130% فوق سعر الإصدار الأولي. وكذلك الأمر بالنسبة لشركة (ميت لايف) التي قفزت الزيادة لسعر إصدارها الأولي من 8 إلى 100، والشركة الكندية (صن لايف فايننشال) التي طرحت أسهمها في مارس 2000 والتي قفزت الزيادة لأسهمها من 10% لليوم الأول إلى 189% الآن. وعلى الرغم من البداية الضعيفة للشركة، قد تحقق الشركة نجاحا كبيرا في الفترة القادمة، وهي شركة صغيرة (22 موظفا) لديها عوائد وأرباح أقل من الشركات الكبرى العاملة في قطاعها إلا أنها تتمتع بمساندة البنوك الاستثمارية الكبرى مثل (سيتي جروب) الذي يعد من المستثمرين الأوائل في الشركة.