شهدت أسواق المال العالمية مع نهاية الاسبوع الماضي حالة من الهبوط الجماعي متأثرة ببيانات متشائمة لشركات التكنولوجيا والسيارات حول انخفاض الارباح مما كان له عظيم الاثر في زيادة حالة الاحباط لدى المتعاملين من عدم انتعاش الاسواق قريباً تفاصيل ذلك خلال التقرير التالي: فقد هبطت اسعار الاسهم الامريكية بشدة عند الاغلاق أمس الأول ليهوى المؤشر المجمع لسوق الاتحاد الوطني لتجار الاوراق المالية (ناسداك) اكثر من ثلاثة في المئة بعد ان امطرت شركات بارزة مثل ديل كمبيوتر السوق بوابل من توقعات الارباح المتشائمة لتحبط الامل في تحقيق السوق لانتعاش قريبا. وانضمت الى تلك الاجواء الكئيبة شركات كبرى مثل شركتي فورد موتور وجاب انك باعلانها اما عن تراجع متوقع في ارباحها او تخفيضات حادة في اعداد العاملين لديها. وممازاد من الطين بلة اعلان الحكومة الامريكية تسبب الركود الاقتصادي العالمي في اتساع العجز في الميزان التجاري الامريكي في يونيو فيما تراجعت الصادرات والواردات الى مستويات لم تشهدها منذ اوائل سنة 2000. وهوى المؤشر المجمع لسوق الاتحاد الوطني لتجار الاوراق المالية (ناسداك) 36.32 نقطة او بنسبة 3.28 في المئة ليغلق على 1867.00 نقطة مسجلا ادنى مستويات له منذ اربعة اشهر. كما هبط مؤشر داو جونز الذي يضم الاسهم الصناعية الممتازة 151.67 نقطة او بنسبة 1.46 في المئة الى 10240.85 نقطة. اما مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا والذي يضم اسهم 500 شركة فقد هبط 19.84 نقطة او بنسبة 1.68 في المئة الى 11618.2 نقطة ادنى مستوى له منذ اربعة اشهر. وهوى سهم شركة مايكروسوفت عملاق صناعة البرمجيات بشدة ليضغط على كل من ناسداك وداو جونز. ورفضت محكمة الاستئناف الامريكية طلب مايكروسوفت بارجاء قضيتها المتهمة فيها بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار مضيفة انها ستحيل القضية الى محكمة أدنى درجة خلال اسبوع. وقالت وزارة التجارة ان عجز الميزان التجاري الامريكي ارتفع في يونيو الى 29.41 مليار دولار من 28.47 مليارا في مايو. وسجلت الصادرات تراجعا أكبر من الواردات لتبلغ 85.95 مليار دولار. وهبطت الواردات من السلع والخدمات أيضا للشهر الثالث على التوالي الى 11536 مليار دولار. وكان هذا دليلا آخر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الامريكي. من جهة اخرى، هوت اسهم شركات السيارات والتكنولوجيا والاتصالات بالبورصات الاوروبية الى ادنى مستوياتها في 22 شهرا أمس الأول بعد ان دفع المزيد من البيانات الضعيفة ومستويات الارباح التي تبعث على التشاؤم المستثمرين الى الاحجام عن التداول قبيل الاجتماع الحاسم الذي سيعقده مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) الاسبوع الجاري لتحديد اسعارالفائدة. وعززت الانباء الكئيبة التي اعلنتها شركتا ديل كمبيوتر وفورد الامريكيتان العملاقتان الخسائر الحادة التي منيت بها شركات التكنولوجيا المتطورة والسيارات على هذا الجانب من المحيط الاطلسي بعد تحذيرات من ان تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي مازال ينال من ارباح الشركات. وترافق مع هذا الامر البيانات الخاصة بعجز في الميزان التجاري الامريكي التي اظهرت اداء كئيبا للربع الثاني من العام الحالي في امريكا في هذا المضمار على نحو اذكى القلق والتساؤل متي سينعم اقتصاد البلاد باي نوع من الانتعاش. وتسبب تقلب الامور في ضآلة حجم التداول اضافة الى ان الكثير من المتعاملين ومديري صناديق الاستثمار يمضون عطلات الان فيما يحجم المستثمرون عن الدخول في مراهنات كبيرة قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المقرر بعد غد الثلاثاء وهو الاجتماع الذي من المتوقع على نطاق واسع ان يخفض فيه البنك المركزي الامريكي اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس على الاقل. وقال مارك بيدين رئيس تعاملات الاسهم الاوروبية في مؤسسة ايجون اسيت مانجمنت «الاحجام عن فعل اي شيء يمثل قرارا استثماريا طيبا في تلك الاسواق». وتراجع مؤشر يوروتوب الذي يضم اسهم 300 شركة بنسبة 1.6 في المئة الى 1262 نقطة فيما هوى مؤشر يورو ستوكس الاضيق نطاقا والذي يضم اسهم 50 شركة بنسبة 2.34 في المئة الى 3759 نقطة. وهوت مؤشرا داو جونز ستوكس لاسهم التكنولوجيا والاتصالات بنسبة 1.9 في المئة و2.3 في المئة الى مستويات لم تشهد منذ اكتوبر ومارس على الترتيب. وارتد سهم شركة نوكيا الفلندية عن مكاسبه التي حققتها في بداية التعاملات اذ هوى بنسبة 4.8 في المئة بعد ان اثار بحث تساؤلات بشان ارباح الشركة في الربع الثالث من العام. وتسبب هذا الامر في حدوث تراجع لاسهم مماثلة اخرى مع هبوط سهم شركة فيليبس عملاق صناعة الالكترونيات بنسبة 4.1 في المئة وسهم شركة سيمنز بنسبة 3.7 في المئة وسهم شركة الكاتيل الفرنسية لاجهزة الاتصالات بنسبة 2.2 في المئة. وتصدر سهم شركة ديملر كرايسلر الالمانية الامريكية لصناعة السيارات قائمة الاسهم الممتازة الخاسرة اذ هوى بنسبة 7.23 في المئة بعد اعلان شركة فورد ثاني اكبر شركات صناعة السيارات في العالم انها قلصت ارباحها المتوقعة على مدار سنة 2001 برمتها باكثر من 40 في المئة وانها ستضطر الى تسريح خمسة الاف شخص من العاملين لديها. وقال متعاملون ان الانباء الواردة من شركة فورد عجلت بتهاوي اسهم كل شركات السيارات الاوروبية التي تعاني فعلا من ضغوط من جراء تداعيات ارتفاع قيمة اليورو. وهوى قطاع السيارات بنسبة 4.7 في المئة اجمالا مع هبوط سهم شركة فولكس فاجن بنسبة 4.8 في المئة وسهم رينو بنسبة 1.5 في المئة وسهم شركة بي.ام.دبليو بنسبة 3.2 في المئة. وقال جايتين توليموندي المحلل في مصرف دويتشه بنك في باريس «بدأ هذا الامر يوم الخميس مع هبوط اسهم شركات السيارات اليابانية بسبب تراجع الدولار». وتابع «ثم تحرك الى شركات السيارات الالمانية التي تصدر انتاجها الى الولايات المتحدة ثم كان لانباء فورد تأثير على القطاع برمته». جاء ذلك في الوقت الذي هبط فيه المؤشر المجمع لسوق الاتحاد الوطني لتجار الاوراق المالية (ناسداك) الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا المتطورة بنسبة 2.4 في المئة ومؤشر داو جونز الذي هوى بنسبة 1.15 في المئة من جراء البيانات الاقتصادية التي تبعث على التشاؤم وهي البيانات التي جاءت في اعقاب احدث سلسلة من بيانات الشركات التي تبعث على التشاؤم. كما شهدت الاسهم اليابانية الممتازة انخفاضا في نهاية المعاملات في بورصة طوكيو للاوراق المالية أمس الأول لتسجل أدنى مستوى منذ 16 عاما مع اقبال المستثمرين على بيع اسهم شركة توشيبا وشركات أخرى مختارة من الاسهم الممتازة وسط مخاوف بشأن تراجع الطلب العالمي. وانخفض مؤشر نيكي الرئيسي المكون من اسهم 225 مؤسسة يابانية كبرى 69.48 نقطة اي 0.60 في المئة ليغلق على 11445.54 نقطة مسجلا بذلك أدنى مستوى منذ 14 ديسمبر عام 1984 عندما بلغ 11418.77 نقطة. أما مؤشر توبكس الاشمل فقد انخفض 5.26 نقطة اي 0.45 في المئة الى 1169.81 نقطة. وقال يوشينوبو موراوكا مدير الصناديق الاستثمارية بمؤسسة دي.ال.اي.بي.جيه اسيت مانجمنت «الاسهم بصفة عامة ليست جذابة الان وخاصة اسهم التكنولوجيا. فهي تبدو رخيصة لكننا لا نستطيع شراءها حتى نتمكن من رسم تصور واضح لانتعاش الاقتصاد الامريكي. وهذا غير ممكن الان». وهبط سهم شركة توشيبا أكبر منتج لاشباه الموصلات في اليابان 4.26 في المئة الى 585 ينا وسط تكهنات بان الدور حل عليها لتخفيض توقعاتها لارباحها. وعلى صعيد العملات، ففي طوكيو استقر الدولار بعض الشيء أمس الأول بعد ان صعد المسئولون اليابانيون تحذيراتهم من انخفاضه الكبير في الفترة الاخيرة وهددوا بالتدخل في السوق. وفي لندن استقر الجنيه الاسترليني امام اليورو الاوروبي والدولار الامريكي امس الاول في تعاملات محدودة في ظل غياب انباء محلية مؤثرة على السوق. اعداد: عـادل سـعيد