تعنى الإدارة بمفهومها الواسع «اتخاذ القرارات» بهدف الاستخدام الامثل لعناصر الانتاج وزيادة الربحية في الاستثمارات وفي الجهاز المصرفي يعني ذلك توظيف الامكانات المتاحة لتحقيق أهداف المؤسسة المصرفية بأقل تكلفة اقتصادية وزمنية ممكنة، وعلى الجانب الآخر فان اخفاق الادارة في تحقيق أهداف المؤسسة المصرفية يؤدى الى فشل وإفلاس تلك المؤسسة المصرفية وجميع الدراسات والبحوث اثبتت ان الافلاسات ترجع اساسا الى انعدام كفاءة الإدارة. وتعتبر الموارد الادارية والبشرية الوطنية من الجنسين أساسية وتأتي في المرتبة الأولى في اولويات الموارد البشرية المواطنة لتحقيق الأهداف المختلفة والمؤسسات المصرفية ليست استثناء من تلك الأهداف. ونجد أن المؤسسات المصرفية العاملة في الدولة سواء الوطنية أو العربية أو الاجنبية تعاني عجزاً في نسبة الإدارة المواطنة باستثناء بعض المؤسسات المصرفية التي تعد على الاصابع. ورغم جهود جميع المصارف ووزارة العمل والادارات المختلفة وتعاون بعض المؤسسات المصرفية الاجنبية وكذلك المصرف المركزي في الامارات فان نسبة الادارة المواطنة تصل الى نسبة ضئيلة جداً من اجمالي المديرين التنفيذيين في تلك المؤسسات المصرفية العاملة في الدولة. لذلك ينبغي للقطاع المصرفي الوطني أو العربي أو الاجنبي ان يكون قطاعاً رائداً في توطين الادارة لديه وخاصة قيادة الجهاز المصرفي لصالح التنمية الشاملة وعلى رأسها التنمية البشرية الوطنية من الجنسين ومن خلال خبرتي في المصارف يمكنني التأكيد على ان الإدارة الوطنية تعنى زيادة الربحية في الجهاز المصرفي والتجارب اثبتت ذلك. ان من وظائف المؤسسات المصرفية تنمية الكفاءات الادارية اللازمة لتحقيق أهداف المؤسسة المصرفية كمرحلة أولية ولتحقيق أهداف المجتمع ككل، ومن الواضح عدم تحقق هذه الوظيفة الادارية في القطاع المصرفي بدون اتخاذ القرارات الاستثمارية خاصة في ظل محدودية الصلاحيات سواء في البنوك الوطنية أو البنوك الاجنبية وكذلك في ظل غياب الدور القيادي للبنوك الوطنية في التأثير على اتجاهات التوظيف لصالح النشاط الاستثماري. أما عن الكوارد غير الادارية المواطنة فنجد ان الصورة ليست أفضل حالا من ظروف الإدارة العليا المواطنة، حيث نجد ان اعداد المواطنين في الادارة لدينا على مستوى القطاع لاتشكل سوى نسبة متدنية مقارنة بالاجانب وخاصة الآسيويين. ولو نظرنا الى البنوك الاجنبية العاملة في الدولة لوجدنا ان نسبة الكوادر المواطنة ضئيلة بالمقارنة بغيرها من الجنسيات ولاشك ان وراء تدني نسبة مساهمة المواطنين في العمل المصرفي اسباباً عديدة ومن هذه الأسباب: ـ انخفاض الرواتب والاجور في بعض القطاع المصرفي بالمقارنة بالقطاع الحكومي، وكذلك نجد ان اقبال المواطنين على العمل في القطاع الحكومي رفع نسبة المواطنين بعكس القطاع المصرفي. ـ استخدام اللغة الاجنبية في العمل المصرفي يمثل عائقا جزئياً امام نجاح العديد من المواطنين وخاصة في الدرجات الدنيا مثل الموظف العادي وهناك جهد كبير من المصرف المركزي ومعهد الامارات للتدريب المصرفي لازالة هذه العقبة البسيطة واقترح وجود خطة زمنية طويلة نحو تعريب النشاط المصرفي. ـ الوازع الديني للمواطن والذي قد يكون حائلاً بينه وبين التحاقه بأي من البنوك التقليدية مما يمثل باعثا نحو تشجيع المصرف المركزي انشاء المزيد من البنوك الاسلامية، أما من خلال انشاء بنوك اسلامية جديدة أو التوسع في انشاء شبكة فروع للبنوك الاسلامية الموجودة في الدولة. ـ هناك من الأسباب الاخرى ما يحول دون عمل بعض المواطنين العمل في البنوك حيث ان العمل في البنوك التجارية يتطلب العمل في المساء أو على فترتين صباحية ومسائية مع غياب الحافز الذي يشجع العمل في المساء. ـ عدم تقييم اداء المواطنين بالشكل الصحيح بالاضافة الى سياسة الأجور وعدم دفع المواطنين لاتخاذ القرارات بموجب الانظمة والاجراءات المتبعة. ـ لا ننسى الدور الذي يقوم به «معهد الامارات للتدريب المصرفي» باعتبار ان التدريب مهم بالنسبة للمواطنين والمواطنات وتكون هذه السياسة التدريبية تصحيحيه لاخطاء سياسات مصرفية اخرى. ـ اعادة النظر في التشريعات والقوانين القائمة من منظور استثماري واجتماعي وتعديل وتطوير النظام المصرفي الالكتروني وتدريب المواطنين والمواطنات على النظام الالكتروني ودعم المناخ الوطني والعمل عبادة قبل كل شيء وخدمة للوطن والمواطنين.