ساهم استمرار نمو القطاعات غير النفطية في امارة دبي في تعزيز زخم التوسع القوي لاقتصادها خلال العام الماضي، وذلك طبقاً لاحدث الارقام الرسمية للناتج المحلي الاجمالي والذي سجل ارتفاعاً نسبته 8% عن العام السابق ليتجاوز بذلك حاجز الـ 60 مليار درهم بالمقارنة مع 55.8 مليار درهم في نهاية عام 1999. وتعكس الحصة المهيمنة للقطاعات غير النفطية ضمن الناتج المحلي الاجمالي والبالغة نحو 89.4% نجاح جهود الامارة في تنويع بنيتها الاقتصادية، بعيداً عن قطاع النفط في اطار توجه يستهدف منح الاقتصاد قدراً اكبر من الحيوية والمرونة وتحقيق تنمية مستديمة. فعلى الرغم من ارتفاع اسعار وعائدات النفط في العام الماضي فإن حصة القطاع النفطي من الناتج المحلي للامارة لم تتجاوز 10.6%، حيث بلغ الناتج المحلي لقطاع النفط 6.36 مليارات درهم (مقابل 8.6% و4.81 مليارات درهم على التوالي في عام 1999) وتعد هذه النسبة من ادنى المعدلات السائدة في منطقة الخليج. ويقول مصرفيون انه إلى جانب تدني نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي، فإن اقتصاد الامارة يمتاز ايضاً بعدم هيمنة اي من القطاعات الرئيسية على الناتج المحلي، مما يعطي الاقتصاد قدراط عالياً من المرونة تحول دون تعرضه لدورات ركود عميقة كتلك التي تعاني منها اقتصاديات المنطقة عند تباطؤ القطاع النفطي او اي من القطاعات الرئيسية الاخرى، وتحافظ في الوقت نفسه على وتيرة التوسع الاقتصادي، حيث يتوقع ان يواصل الاقتصاد المحلي هذا العام تحقيق معدل نمو يتراوح بين 6 ـ 9%. وقال مصرفي: «بينما مازالت اقتصاديات المنطقة تعاني من الهيمنة شبه الكاملة للقطاع النفطي، فإن تجربة دبي اكدت امكانية احداث التحول المطلوب، حيث نفذت الامارة منذ مطلع التسعينيات برامج مكثفة لتنويع البيئة الاقتصادية واعطاء القطاع الخاص فيها الدور المحوري في عملية التنمية، وقد توجت هذه الجهود ببروز قطاعات تقليدية مثل السياحة والخدمات باتت تلعب دوراً هاماً في ازدهار الاقتصاد المحلي فيها». وبات قطاعا السياحة والخدمات اليوم من اسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في الامارة كنتيجة مباشرة لتدفق استثمارات محلية واجنبية كبيرة لتنفيذ مشاريع سياحية وخدماتية ضخمة لتلبية المتنامي، مع بروز الامارة كوجهة سياحية رئيسية تستقطب اكثر من 3 ملايين سائح سنوياً، في الوقت الذي ساهمت فيه المبادرات الحكومية مثل «مهرجان دبي للتسوق» و«مفاجآت صيف دبي» في تعزيز زخم النمو في مختلف القطاعات تقريباً. وتشير الارقام الخاصة بمساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي، إلى ان تصاعد حصة القطاعات غير التقليدية ترافق مع استمرار نمو القطاعات التقليدية، فقد حافظ قطاع تجارة الجملة والمرافق على مكانته كأكبر القطاعات المساهمة في الناتج المحلي، اذ بلغ ناتج القطاع 10.16 مليارات درهم او ما يعادل 16.9% من الناتج المحلي الاجمالي. وقد استفاد القطاع التجاري في الامارة من عمليات اعادة التصدير النشطة إلى العديد من الاسواق في مناطق الخليج وشرق ووسط افريقيا وشبه القارة الهندية وجمهوريات كومنولث الدول المستقلة وجنوب شرق آسيا، في الوقت الذي واصل فيه الطلب المحلي النمو. وفي غضون ذلك ارتفعت قيمة ناتج قطاع الصناعة الذي جاء في المركز الثاني ضمن اكبر القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي إلى 9.62 مليارات درهم (16% من الاجمالي) في عام 2000 بالمقارنة مع 8.95 مليارات درهم في عام 1999. وشهد قطاع المؤسسات المالية والتأمين نمواً ملحوظاً ايضاً، حيث بلغ ناتج القطاع 5.98 مليارات درهم (او ما يعادل 9.9% من الناتج الاجمالي) مقابل 5.72 مليارات درهم في العام السابق، وارتفع ناتج قطاع الخدمات الحكومية إلى 5.65 مليارات درهم (تشكل نسبة 9.4% من الناتج الاجمالي) مقابل 5.39 مليارات درهم في 1999. وتجاوز ناتج قطاع الانشاءات حاجز الـ 5 مليارات درهم في عام 2000 (مقابل 4.79 مليارات درهم)، وبلغت حصته 8.4% من اجمالي الناتج المحلي، بينما نما ناتج قطاع العقارات وخدمات الاعمال إلى 5.75 مليارات درهم (9.6% من الاجمالي) وقطاع الكهرباء والماء مليار درهم.