أكد تقرير (الشال) الاقتصادي الاسبوعي ان مواجهة قضايا الفساد في الكويت تمثل ضرورة قصوى وركناً أساسياً في تسويق الاصلاح وتوزيع أعبائه معتبراً ان اكثر ما نحتاج إليه حالا هو تسويق الصدقية الذي يجب ان يبدأ من الحكومة. وذكر التقرير ان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الاسبوع كان مختلطاً.. واستهل التقرير بالحديث عن الاقتصاد الكويتي خلال فصل الصيف وجاء فيه: يظل الصيف في الكويت ولفترة في حدود الشهرين هادئا، ولا تطرح فيه قضايا اقتصادية ساخنة، ولكن يبدو ان الصيف الحالي فيه محاولة لاعداد جدول اعمال للسنة التشريعية القادمة ما بين اكتوبر ويوليو المقبلين. ولعل المواجهة الأولى في جدول الأعمال ستكون حول ادعاءات ملكية أرض الدولة التي يبدو انها تتعرض لحملة جائرة في معظمها بعد ان انتهت مهلة الاعلان عن تلك الادعاءات في 15 اغسطس 2001، ونعتقد ان بداية نوايا الاصلاح الاقتصادي سوف تقاس بمدى جدية مواجهة تلك الادعاءات والذهاب الى سن تشريعات بالعقوبات العلنية على الادعاءات الباطلة لأن فيها شروع في السرقة. وعرضت الحكومة خطتها الخمسية على اللجنة المالية في مجلس الامة التي يدعو رئيسها الى تسويق الخطة حال الاقتناع بها لتكون مشروعاً وطنياً يتم شرح اهدافه ونتائجه المحتملة على مستقبل البلد. كما تنوي الحكومة تعزيز هويتها الاقتصادية من خلال تأسيس امانة عامة لمسار الاصلاح الاقتصادي مع مادة تتناولها تتلخص في دعم خطتها ودعم اتجاهات تنشيط القطاع الخاص في حدود خطوات معدة في تقرير، وبيع اسهم الحكومة مع تطوير البورصة، ودعم البنية التشريعية الاقتصادية يدفع مشروعات قوانين مثل التخصيص والضريبة على ارباح الشركات الاجنبية وغسيل الاموال. وسنعرض في تقارير لاحقة بعض التفصيل لتلك القضايا، ولكننا نظل من حيث المبدأ ضد انشاء هيئات ولجان ومؤسسات جديدة دون ان تكون - على الاقل - مقابل حلول اخرى ماثلة تأخذ مع الزمن صفة الديمومة وتمثل عبئا على الوقت والقرار والمالية العامة. ويعتقد وزير النفط في تصريح له بأن تتمكن الحكومة من طرح مشروع تطوير حقول الشمال على مجلس الأمة والانتهاء منه قبل نهاية العام الحالي، وقد لا يتحقق ذلك في حدود المتطلبات الواجب توفيرها لشرح وتسويق المشروع من قبل مؤسسة البترول التي عليها ايضا ان تقدم رؤية تفصيلية لمشروع استغلال حقول المنطقة المقسومة. وتلك قضايا سنعود لها تفصيلا لاحقا، ولكن نؤكد بأن حجم المعلومات التي تساعد على نشر رؤية مهنية غير كاف حتى الآن، وبقدر نقص المعلومات بقدر ما يكون تسويق المشروعات صعبا. وتبقى القضايا العالقة والمتجددة مثل قضايا الاسكان والتقاعد والتي ستزيد من سخونة الجدل في الموسم المقبل، ونحن نعتقد بضرورة الالتزام الشديد بأمن البلد المستقبلي والذي سيبني على ما نقرره في الحاضر. وأكثر ما نحتاجه حالا هو تسويق الصدقية ويجب ان يبدأ من الحكومة، فمواجهة قضايا الفساد ضرورة قصوى، وركنا اساسياً في تسويق الاصلاح، وعدالة توزيع أعباء الاصلاح بين القادرين وغير القادرين ضرورة اخرى. ولا يكفي هنا الكلام، ولكن الايمان بمواجهة الفساد ضرورة، ووضع خطوات عملية لها ضرورة، وعدم التوقف عن تطبيقها عند أول عقبة ضرورة، بعدها سيتقبل غالبية الناس الدواء لأنهم سيثقون بأنه في صالحهم. وحول الاقتصاد السوري والعلاقات مع الكويت ذكر التقرير: تبدأ زيارة الرئيس بشار الاسد للكويت بعد نحو 14 شهرا في الحكم بعد وفاة والده، وكنا قد ذكرنا حينها - بعد وفاة الرئيس حافظ الاسد - في تقرير لنا بأننا لا نهتم في تقريرنا بالشأن السياسي - وما زلنا - ولكننا نعتقد بأن معركة الرئيس الجديد ستكون على الساحة الاقتصادية، وتشير ارقام نشرة (EIU) عدد مايو الى ان حجم الاقتصاد السوري قد بلغ نحو 16.6 مليار دولار اميركي في عام 2000 في بلد يقطنه 16.6 مليون نسمة بمتوسط نصيب الفرد في حدود 1000دولار امريكي. وان نمو الاقتصاد الحقيقي كان سالبا بحدود 1.5% عام 1999 وموجبا1.5% عام 2000 اي بقي ثابتا بينما نما السكان ما بين العامين بحدود مليون نسمة. وتعتمد سوريا بشكل اساسي في حصيلة صادارتها من النقد الاجنبي على صادراتها النفطية التي تشكل 70% من تلك الحصيلة، وهي بذلك عرضة لتقلبات اسعاره وضغوطها اسوة بالدول النفطية. وهي مثقلة بالديون الاجنبية البالغة نحو 22.3 مليار دولار امريكي أو نحو مرة وثلث المرة وحجم ناتجها المحلي الاجمالي ونحو 5 اضعاف حصيلة صادراتها السلعية وهو معدل مرتفع. ومن تلمس الاتجاهات العامة لاصلاح اقتصادها مثل التعديلات على قوانين الاستثمار، والسماح بانشاء بنوك خاصة، والتفكير في اصدار تشريع لإنشاء سوق مالي، يبدو ان الاقتصاد يأتي في أولوية متقدمة. وزار رئيس الوزراء السوري الاسبوع الفائت العراق فيما يبدو وانه محاولة للتقارب، وهو عمل له بكل تأكيد مبرراته وتفسيراته السياسية، ولكنه جاء في جزء رئيسي منه لاعتبارات اقتصادية، منها مثلا الرغبة في زيادة حجم التبادل التجاري الى الضعف - الى مليار دولار - بالافادة الى برنامج النفط مقابل الغذاء، ومنه خط انابيب النفط الى ميناء بانياس السوري بطاقة 560 الف برميل يوميا وبطول نحو 800 كيلومتر. الكويت ـ أنور الياسين: