شهدت العاصمة البريطانية لندن عقد أول مؤتمر اقتصادي استثماري ينعقد خارج ليبيا. وهذا المؤتمر العالمي الذي شاركت فيه 300 شركة عالمية تمثل 32 دولة وأكثر من 50 جهة ومؤسسة اقتصادية في مجال الزراعة، الصناعة والتعدين والمواصلات، الاتصالات، والنفط والغاز ورجال أعمال وأصحاب شركات مسئولين حكوميين عن كافة القطاعات. ويتقدم هذا المؤتمر الذي افتتحه عبدالسلام أحمد الجوير أمين الاقتصاد والتجارة في ليبيا وعدد من الأمناء وأحمد قذاف الدم. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر كمؤشر على قرار ليبي بالانفتاح على العالم اقتصادياً من خلال البوابة البريطانية وجاءت المشاركة القوية البريطانية سواء من السياسيين والاقتصاديين أو مستثمرين وأصحاب شركات للتأكيد على ان بريطانيا تفتح ذراعيها لليبيا، وقد ظهر واضحاً من خلال المشاركة القوية للمجموعة العالمية للشراكة البريطانية ورئيسها الذي أكد على ان بريطانيا تدعم ليبيا وتتمنى الوصول الى ما وصلت اليه جارتها مصر وتونس حيث سبقت الاستثمارات البريطانية هاتين الدولتين وتأمل تحقيق نفس القدر مع ليبيا خاصة وانها سوق واعدة. أما أمين المكتب الشعبي في لندن محمد الزوى فقد أكد على ان ليبيا تشهد تطورات اقتصادية كبيرة حالياً وخلال الفترة المقبلة وأن ليبيا تفتح امكانات هائلة امام المستثمرين في الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا. واوضح الزوى وجهة نظر الزعيم الليبي معمر القذافي في القمة الافريقية الأوروبية التي عقدت في القاهرة العام الماضي والتي أعلن من خلالها أن أوروبا اليوم ليست أوروبا الأمس، وأضاف الزوي بأن ليبيا قررت منذ حلول الألفية الجديدة التي تفتح باب الاستثمار للرأسمال الاجنبي خاصة الأوروبي الذي ننظر اليه كشريك جاد. قال الزوي ان هذا اللقاء هو الخطوة الأولى من خلاله يجب ان نصل الى شراكة أوروبية حقيقية في كافة الميادين الاقتصادية وعلينا ان نتحدث بصراحة حتى نصل الى ازالة أي شكوك أو مخاوف أمام قانون حماية الاستثمار ويجب دراسته بدقة وابداء الملاحظات عليه ما يهمنا هو ازالة العقبات أمام أي نشاط استثماري. نريد شراكتكم في كل الميادين مصلحتنا تقضي إتاحة الفرص لكل الشركات الأوروبية ولأسباب تتعلق بالجوار وسبق المعرفة كما أننا نريد تحديث اقتصادنا وتطويره ونريد شركاء اكفاء. وأكد الزوي ان ليبيا تتمتع باستقرار سياسي وأمني مشهود وأن ليبيا لن تسمح للماضي رغم كل مراراته ان يلقى بظلاله على الحاضر والمستقبل نحن وغيرنا نعتبر أن الحرب الباردة انتهت وأصبح لزاماً علينا جميعاً طي ملفاتها وقضاياها حتى لاتعرقل تعاوننا فالعالم يتحول الى قرية كونية وهذا يفرض علينا ايجاد طرق جديدة ومناسبة للتعاون المثمر. وناشد الزوي اعضاء المؤتمر الاستثماري من البريطانيين بقوله اطردوا اسئلتكم وهواجسكم ومستعدون الى سماع كل شيء ومهمتنا ايجاد المناخ الملائم لانشطتكم الاقتصادية. كما تحدث أمين الاقتصاد والتجارة الليبية الذي قال ان ليبيا توظف معظم عوائدها النفطية في بناء مشاريع البنية الاساسية والصناعات الاستراتيجية من أجل تهيئة القطاعات الاخرى للانطلاق في التنمية وتنوع مصادر الدخل. كما تعمل ليبيا وباستمرار على خلق تعاون دولي بربط شعوب العالم بعلاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية على أسس متكافئة تحترم حرية الشعوب وسيادتها، وما قامت به ليبيا من تنفيذ مشروعات استثمارية في مختلف دول العالم لتسهم في تنمية تلك البلدان وتحقيق رفاهية شعوبها الا دليل على ذلك. وأكد على موقع ليبيا المميز الذي يمكن ان يكون مركزاً لتجارة العبور يربط بين دول القارة الأفريقية وآسيا وأوروبا لتوفير الموارد الطبيعية والمعدنية بكل القارة الافريقية كافة وليبيا بصفة خاصة ولرخص الطاقة ولتوفير الكفاءات الادارية والتقنية أصدرت ليبيا التشريعات المشجعة لاستقطاب رؤوس الأموال الاجنبية للاستثمار في مشاريع واعدة ذات جدوى اقتصادية تحقق ربحية ومصلحة للطرفين وتقدم ليبيا الاعفاءات والمزايا والاعفاءات الضريبية والجمركية ويؤكد حقوق المستثمر في تحويل أرباحه ورأسماله وتقدم كل الضمانات والحماية. أما أحمد عبدالكريم أمين المؤسسة الوطنية للنفط قال ان ليبيا بصدد طرح خطة خمسية 2001 ـ 2006 على اللجان الفنية للموافقة عليها تقدر بـ 30مليار دولار تقريباً لتطوير صناعة النفط ومشتقاته لها حيز مناسب في الخطة، وقال نتطلع الى شراكة بريطانية متكافئة لمصلحة البلدين. وتحدث رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والزراعة والصناعة عبدالله الباروني الذي قال ان الاقتصاد الليبي اثبت خلال السنوات الماضية رغم ما نجم عن الخطر من تعطل وخسائر لكافة القطاعات ولكن ليبيا تعمل بدون كلل أو ملل على مواصلة جهودها لتنمية وتطوير الاقتصاد. ونحن ندرك المزايا العديدة والمتنوعة للاستثمار من حيث تقنيات العصر ورفع الكفاءة الانتاجية. وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية ولذا قامت ليبيا بمجموعة من السياسات والخطط التنموية الهادفة وإلى توسيع القاعدة العريضة الانتاجية وزيادة كفاءة وجاذبية المناخ الاستثماري من خلال منحها العديد من المزايا والضمانات للمستثمرين وتوفير الضمانات وتوفير كافة التسهيلات. واشار إلى ان المشاركة ليست من ليبيا بل من القارة الافريقية باعتبار ان ليبيا هي بوابة افريقيا. واضاف الباروني مما لاشك فيه ان المستثمرين يأخذون في الاعتبار مقومات السوق الواسعة والمتنوعة لاسيما بعد الاعلان عن قيام الاتحاد الافريقي. طرابلس ـ سعيد فرحات: