أكدت دراسة اقتصادية عربية حديثة صدرت مؤخرا عن المعهد العربي للتخطيط أن التراكم متعدد الأطراف في انتاج السلع والمنتجات الصناعية العربية يؤدي بصفة عامة الى زيادة استفادة الدول العربية من قواعد المنشأ المتضمنة في اتفاقية المشاركة الأوروبية مع الدول العربية، فضلا عن المنصوص عليها في اتفاقيات اقامة منطقة التجارة الحرة حيث يؤدي السماح لهذا التراكم الى زيادة قدرة منتجاتها على اكتساب المنشأ بشكل أكثر كفاءة ودون أن يؤدي ذلك الى زيادة تكلفة الانتاج. وخلصت الدراسة الى ذلك يظهر أهمية التنسيق بين قواعد المنشأ المختلفة للأسباب التي سبق ذكرها وأن تعظيم الاستفادة من منطقة التجارة العربية الحرة تستلزم توحيد وتنسيق هذه القواعد المتضمنة في اتفاقية التجارة العربية العربية الحرة مع تلك المتضمنة في اتفاقية المشاركة الثنائية مع الاتحاد الأوروبي. وذكرت نهال مجدي المغربي الباحثة الاقتصادية بالمركز المصري المصري للدراسات الاقتصادية والتي أعدت الدراسة تحت عنوان دراسة تحليلية لقواعد المنشأ في اتفاقية الشراكة الأوروبية العربية الآثار المتوقعة على منطقة التجارة العربية الحرة أن التنسيق يهدف تخفيض تكلفة تطبيق قواعد المنشأ بصفة عامة خاصة اذا كان هناك أكثر من مجموعة من هذه القواعد في حالة الانضمام لأكثر من منطقة تجارة حرة، ومنع تضارب قواعد المنشأ المختلفة التي تؤدي الى ارتفاع تكلفة تطبيق هذه القواعد اضافة الى صعوبة قيام المنشآت المختلفة بالتصدير في ظل هذا التضارب مما قد يجعلها تقرر في النهاية الانتاج للسوق المحلي فقط. وأكدت نهال أن التراكم المتعدد سيعظم من الفائدة من ميزة التراكم الذي يستهدف في الأساس تخفيض الآثار السلبية لقواعد المنشأ الصارمة التي تفرضها اتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي، والوصول التدريجي الى التراكم الكامل بين كافة الدول العربية الموضحة على اتفاقيات مشاركة مع الاتحاد الأوروبي علما أن التراكم الكامل يسمح بحساب العمليات التصنيعية المختلفة التي تتم في كافة الدول من حيث أن التراكم متعدد الأطراف بشرط اجراء كافة العمليات الانتاجية اللازمة لاكتساب المنشأ من دولة واحدة. ونوهت الدراسة الى أنه اذا لم يتم ذلك لا تدخل هذه العمليات في حساب قواعد المنشأ التراكمية بمعنى أنه في ظل التراكم متعدد الأطراف لابد من استكمال كافة الشروط التي تمكن من اكتساب المنشأ في الدولة التي تم انتاج المدخلات فيها من قبل حتى يسمح بتطبيق التراكم متعدد الأطراف الا أن هذه الشروط تعد ضرورية ولكنها ليست كافية فهناك عوامل أخرى قد تساهم بإيجابية في تعظيم الاستفادة من التكامل بين هذه الدول. واقترحت نهال لمزيد من التكامل العربي في مجال صناعة الغزل والنسيج أن تسمح اتفاقيات المشاركة الأوروبية باسترداد الرسوم الجمركية على الخامات المستوردة )رسوم الدروباك( اذا ماتم الانتاج للسوق المحلي أو للتصدير للدول العربية، وتحسين طرق النقل والمواصلات بين هذه الدول ممايسهل نقل المنتجات ويخفض من تكلفته كإحياء فكرة انشاء خطوط سكك حديدية فيما بينها، والتنسيق بين القوانين والاجراءات المؤثرة على صناعة الغزل والنسيج في كل من مصر وتونس والمغرب من حيث المعاملة الضريبية والجمركية علاوة على امكانية رسم سياسات لتحفيز الاستثمار المحلي والاجنبي لزيادة الاستثمارات في هذه الصناعة في الدول الثلاث التي وقعت اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي للاستفادة من وفورات الحجم ومن كبر حجم السوق التي تضم الدول العربية الثلاث مع دول الاتحاد الأوروبي علما ان التحليل السابق بداية لدراسة احتمالات التعاون والتكامل بين الدول العربية في المجالات المختلفة وذلك بهدف تعظيم استفادتها من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ضوء التزاماتها الدولية الأخرى. وبالنسبة للآثار المتوقعة لقواعد المنشأ المتضمنة في اتفاقيات المشاركة الأوروبية مع الدول العربية على منطقة التجارة الحرة العربية. قالت نهال انه يتضح لنا في ضوء استعراض قواعد المنشأ الأوروبية - العربية وضوح قواعد المنشأ العربية وسهولتها خاصة اذا ماقورنت بقواعد المنشأ الأوروبية فيما وجهت للأخيرة عدة انتقادات أهمها انها تتسم بدرجة كبيرة من من التعقيد حيث يصعب التنبؤ بها كما ان قواعد المنشأ العربية تختلف عن نظيراتها الأوروبية المعتمدة على التغيير الجوهري وليس على القيمة المضافة كأساس لتحديد المنشأ فضلا عن انه في الحالات التي يستخدم فيها أسلوب القيمة المضافة لاثبات المنشأ فإن النسبة لا تكون ثابتة كما انها تفوق في بعض الأحيان نسبة الـ 40 التي تحددها قواعد المنشأ العربية، واختلاف أسلوب حساب القيمة المضافة بين الاتفاقيتين. وحذرت نهال من ان قواعد المنشأ الأوروبية نظرا لأنه يتم صياغتها في بعض الأحيان لتحديد أهداف معينة للفئات المستفيدة فإنه من المنتظر أن ينتج عنها اثار تشويهية على التجارة الدولية للاتحاد الأوروبي وشركائه المختلفين، علاوة على أن الاتحاد الأوروبي يواجه انتقادا شديدا يتعلق بحجب شركائه التجاريين عن المشاركة في عملية اعادة صياغة قواعد المنشأ 1% حيث أن هذه الحق مكفول فقط للاتحاد الأوروبي ولا تستطيع أي من القوى المرتبطة بالاتحاد بعلاقات تجارية مناقشة هذه القواعد أو محاولة تعديلها بما يتناسب مع ظروفها الخاصة. وأشارت الدراسة إلى انه يقتصر حق هذه الدول )العربية مثلا( على التدخل فقط في حالة رفض الاتحاد الأوروبي شهادة المنشأ أو الشك في كونها مزورة أو في حالة رفض قضية اغراق ممايضطر الجهات المعنية الى النظر فيها وفي هذه الحالة يصبح من حق هذه الدول توضيح الاضرار التي لحقت بها من جراء تطبيق قواعد المنشأ الاوروبية وان السماح للدول بالتعبير عن المشاكل التي تعاني منها يؤدي بالتالي الى تخفيض تكلفة مثل هذه القضايا فضلا عن مايحدثه من زيادة الثقة في النظام المطبق في الاتحاد الأوروبي. ونوهت نهال أن ارتفاع درجة تعقيد قواعد المنشأ الأوروبية يؤدي الى آثار سلبية على زيادة تدفقات السلع بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية غير أن هذا التعقيد قد يؤدي الى منع حدوث تحويل للتجارة، ولا يمكن توقع الاثر النهائي لذلك الا من خلال الواقع العملي، معربة عن أن اتفاقيات المشاركة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية مثل مصر، وتونس، والمغرب والسلطة الفلسطينية، والأردن، أو تلك المزمع ابرامها أو الجاري التفاوض بشأنها مع كل من لبنان، وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجي تؤدي الى خلق نوع من التخصصية بين الشركات العاملة في هذه الدول ممايؤدي الى توزيع أفضل للموارد وقدرة أكبر على التصدير لدول الاتحاد الأوروبي ممايزيد من قدرة هذه الشركات على الاستفادة من المعاملة التفضيلية الممنوحة لها. وذكرت أن تطبيق قواعد صارمة وبالغة التعقيد لتحديد منشأ السلع المختلفة سيؤدي الى تخفيض الارباح المتوقع مع اتفاقيات المشاركة فضلا عن تبديد جهود هذه الدول في مجال تحرير التجارة حيث ان شدة تعقيد قواعد المنشأ ستؤدي في النهاية الى زيادة حدة المنافسة بين الشركات العامة في الدول العربية بدلا من تكاملها لتحقيق أرباح أكثر لكافة هذه الشركات. وشددت الدراسة على أن التنسيق بين قواعد المنشأ العربية والأوروبية من أجل تعظيم الفائدة المتوقعة من هذه الاتفاقيات يكتسب أهمية كبيرة حيث سيؤدي اختلاف قواعد المنشأ المتضمنة في اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين أطراف مختلفة الى انخفاض درجة الاستفادة من هذه الاتفاقيات مدللا على صحة ذلك نجد أن المنتجات التي تكتسب المنشأ الأوروبي في اطار اتفاقيات المشاركة بين الاتحاد الاوروبي ودول شرق ووسط أوروبا تصبح غير قادرة على اثبات المنشأ وفقا للقواعد المتضمنة في اتفاقيات المشاركة الأوروبية مع دول المغرب العربي علما أنه يترتب على ذلك صعوبة قيام المنشآت المختلفة بالمنافسة في أكثر من سوق خارجية واحدة من خلال تصدير نفس المنتجات. وأوضحت نهال ان هذه المنتجات تتمتع بالمعاملة التفضيلية في السوق الذي تتحقق فيه قواعد المنشأ بينما لا تحصل على نفس المعاملة التفضيلية في السوق الذي يطبق قواعد مختلفة لاثبات المنشأ وبالتالي ارتفاع تكلفة تطبيق قواعد المنشأ المختلفة المتضمنة في اتفاقيات التجارة الثنائية ومتعددة الأطراف. كما أفادت أن التنسيق بين قواعد المنشأ المختلفة ستؤدي الى تيسير عملية التراكم في حالة سماح الاتحاد الأوروبي بتضمينه اتفاقيات المشاركة مع الدول العربية ويلعب التراكم دورا أساسيا في تخفيف أو حتى صنع )الآثار السلبية( الناجمة عن تطبيق قواعد صارمة للمنشأ كما هو الحال بالنسبة لقواعد المنشأ الأوروبية مشيرة الى أن الاتحاد الأوروبي يسمح لدولة من تلك الموقعة على اتفاقية مشاركة اقتصادية بالحصول على ميزة التراكم مع منطقة تجارة حرة أخرى تكون هذه الدولة عضوا فيها كما هو الحال بالنسبة للتراكم الاقليمي بين الاتحاد و EFTA والمطبق في منطقة التجارة الحرة المبرمة بين دول وسط أوروبا. وعن مدى تأثير هذه القواعد على تنمية وتشجيع التجارة بين البلدن العربية أكدت نهال إمكانية حدوث ذلك اذا توافر شرطان أساسان لتعظيم استفادة الدول العربية من اتفاقيات المشاركة المبرمة مع الاتحاد ومن تفعيل منطقة التجارة العربية الحرة تشمل ضرورة التنسيق بين قواعد المنشأ المتضمنة في اتفاقية المشاركة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية وتلك المتضمنة اتفاقية اقامة منطقة التجارة العربية الحرة، وضرورة السماح بتطبيق قواعد المنشأ التراكمية في الاتفاقيات المبرمة بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي وكذلك في اتفاقية اقامة منطقة التجارة العربية الحرة. ولفتت الدراسة الى أن هذين الشرطين ضروريين وليس كافيين للجزم بزيادة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية كنتيجة مباشرة لابرام اتفاقيات المشاركة مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية والشروع في تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة. أما أثر قواعد المنشأ المتضمنة في اتفاقيات المشاركة الأوروبية مع الدول العربية، وتلك الخاصة بمنطقة التجارة العربية الحرة على تنشيط التجارة العربية ركزت الدراسة على امكانية وجود تعاون بين كل من مصر وتونس والمغرب في مجال صناعة الغزل والنسيج لما لها من أهمية لهذه الدول الثلاث الموقعة على اتفاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي بالاعتماد على مؤشر الميزة النسبية الظاهرة. اذ بلغت نسبة مساهمة هذه الصناعة 38،39%من القيمة المضافة للصناعة في مصر مقابل 51،15%تونس ويتضح ارتفاع نسبة مساهمتها من صادرات الدول الثلاث الى الاتحاد الأوروبي حيث بلغت نسبة ماتصدره مصر الى الاتحاد من منتجات صناعة الغزل والنسيج 24% من اجمالي الصادرات الى الاتحاد، بينما تبلغ هذه النسبة 53% من تونس، و42% في المغرب فضلا عن أن الميزة النسبية لهذه الصناعة بلغت 8،2%في مصر، و7،0% في المغرب، و1% في تونس. وأوضحت الدراسة أن أعلى قيمة للميزة النسبية الظاهرة في مصر تبلغ 79،8 من انتاج القطن مقابل 53،5 للمنسوجات، و48،1 للملابس الجاهزة أما في تونس تبلغ قيمة الميزة النسبية الظاهرة للقطن، والمنسوجات، والملابس الجاهزة 32،0%و84،0% و97،10 على التوالي مقارنة بأعلى قيمة للأسمدة والتي تبلغ 13،19 وتبلغ 15،0 بالنسبة للقطن و55،1 بالنسبة للمنسوجات، و92،5 للملابس الجاهزة في حين تبلغ أقصى قيمة للميزة النسبية الظاهرة 60،31 من الأسمدة الطبيعية. وقالت الباحثة انه بتحليل الأهمية النسبية للتجارة العربية البينية في مجال صناعة الغزل والنسيج على وجه الخصوص وجد أن واردات مصر من المستلزمات الوسيطة الى الدول العربية، و11% من اجمالي واردات مصر من المستلزمات الوسيطة كما أن صادرات مصر من المستلزمات الوسيطة الى الدول العربية بلغت العام نفسه 1999ما نسبته 9%من اجمالي صادرات معرض هذه السلع، و5% من صادراتها الكلية علما أن واردات مصر وصادراتها من السلع الوسيطة من والى الدول العربية تثمل نسبة عالية من اجمالي صادرات وواردات مصر من هذه السلع. وذكرت انه يتضح لنا ايضا انه بقياس مؤشر تماثل الصادرات الذي يستخدم لقياس مدى التشابه بين هيكل صادرات دولتين، ومؤشر التكامل التجاري الذي يستخدم لقياس تكامل التجارة ومدى تشابه هيكل صادرات دولة ما مع هيكل واردات دولة أخرى حيث انه كلما زادت درجة التشابه كلما أدى ذلك الى تسهيل اتفاقيات التجارة الاقليمية حيث لا تضطر الدول الأعضاء في منطقة التجارة الاقليمية الى الاعتماد على دول أخرى خارج المنطقة كمصدر للسلع المستوردة أو كسوق لمنتجاتها. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: