تترقب اوساط المال الامريكية بحذر شديد ما ستسفر عنه بيانات المخزون والميزان التجارى التى ستصدر فى نهاية الاسبوع الجارى بعدما تنامت مخاوف من انحسار معدل نمو الاقتصاد الامريكى الى مستوى وصفه مراقبون بانه يماثل بطء السلحفاة. وعلت نبرة الخوف ألسنة الخبراء والمراقبين الاقتصاديين بعدما ظهرت بوادر توحى باحتمال انزلاق الاقتصاد الامريكى الى مرحلة الخطر بتسجيل نمو سلبى ينتقص من الناتج المحلى الاجمالى وهو مايعنى من المنظور الاقتصادى انها الخطوة الاولى نحو الدخول فى كهف الركود بصفة رسمية. وكانت وزارة التجارة الامريكية قد توقعت فى تقرير صدر فى السابع والعشرين من يوليو الماضى بشأن النمو الاقتصادى خلال الربع الثانى من العام الجارى تراجع معدل النمو الى 0.7%، وهو الامر الذى ثار حوله الجدل بين اوساط الخبراء الاقتصاديين المتابعين لاداء الاقتصاد الامريكي. وباتت مسألة التعرف على مسيرة نمو الاقتصاد الامريكى احد الالغاز التى يحاول الاقتصاديون فك طلاسمها فبعضهم يرى ان نتائج الربع الثانى لعام 2001 قد تسفر عن تراجع أكبر فى النسبة التى توقعها خبراء وزارة التجارة اما اغلبهم فيعتقدون ان الاقتصاد لن ينزلق الى مستوى النمو السلبى فى الربع ذاته. ونقلا عن الان بليندر استاذ الاقتصاد فى جامعة برينستون والنائب السابق لمجلس الاحتياط الفيدرالى نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» فى عددها يوم الثلاثاء الماضى قوله ان خبراء مكتب التحليلات الاقتصادية التابع لوزارة التجارة افتقروا الى الدقة فى تقديراتهم بشأن معدلات النمو المتوقعة فى تقريرهم الصادر فى 27 يوليو. ويقول الصحفى نيكولاس كوليش فى تقريره فى صحيفة وول ستريت جورنال فى طبعتها الاوروبية الصادرة يوم امس الأول ان تلك الافتراضات التى بنى عليها خبراء وزارة التجارة الامريكية توقعاتهم استبدلت وحلت محلها ارقام فعلية توكد حدوث تراجع حاد فى مسيرة نمو الاقتصاد الامريكي. واشار الى ان التقرير النهائى عن معدل النمو فى الربع الثانى للعام الجارى سيصدر فى نهاية الشهر الجارى الا ان مؤشرين مهمين للحكم على الاقتصاد الامريكى من المقرر صدورهما نهاية الاسبوع الجارى اولهما تقرير حركة المخزون لدى المؤسسات الامريكية وثانيهما تقرير الميزان التجارى. وتقول وول ستريت جورنال ان تقارير صدرت بالفعل توقعت ان يتراجع مستوى المخزون فى المؤسسات الامريكية، فقد تنبأ اقتصاديو «دويتشه بنك» فى نيويورك بان تنخفض المخزونات بدرجة كبيرة تفقد الاقتصاد الامريكى 0.5% من معدلات نموه. وعلى الجانب الاخر يتوقع اتساع عجز الميزان التجارى الامريكى على نحو يفوق كافة التوقعات ويضر بنمو الاقتصاد الامريكى، ويرى ايثان هاريس كبير الاقتصاديين فى مؤسسة «ليمان برازرز» فى نيويورك ان الورقة الاكثر فداحة فى هذا الامر «توقعات النمو الاقتصادي» هى الميزان التجاري. ويتوقع هاريس ان يتدنى معدل نمو الاقتصاد الامريكى الى المنطقة الخطرة بتسجيل نمو سلبى نسبته 0.3% معلقا على ذلك بأننا ليس لدينا قراءة قوية لذلك «المؤشر». وتلقى «وول ستريت جورنال» الضوء على عامل اخر من المتوقع له ان يلحق الضرر بنمو الناتج المحلى الاجمالى الامريكى وهو مستوى الانفاق على الانشاءات والعقارات الذى اتضح انه يعانى خطأ فنيا أدى الى انحسار حاد فى مستوياته ليعود الى سابق عهده فى مطلع العام الجاري. ورغم كل تلك المؤشرات السلبية التى تحيط بالاقتصاد الامريكى الا ان عددا من الخبراء الاقتصاديين يتوقع عدم وصول النمو الاقتصادى الى مستويات متدنية للغاية. ومن جانبه يتوقع المحلل الاقتصادى دين رايتر بمؤسسة مورجان ستانلى ان يظهر معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى فى الربع الثانى من العام الجارى مقتربا من الصفر، وزاد رايتر من نظرته التشاؤمية متوقعا ان تصل الى سالب 0.6% فى الربع الثالث من نفس العام. وتعود وول ستريت جورنال الى محاولتها اثبات عدم واقعية الافتراضات التى يبنى عليها خبراء وزارة التجارة الامريكية توقعاتهم المتشائمة بقولها ان الارقام النهائية تتباين على حد ملحوظ مقارنة بالتوقعات المبدئية، فالوزارة اطلقت توقعاتها بالنسبة للربع الاول من العام الجارى بمستوى نمو اثنين فى المائة الا ان التقرير النهائى اظهر تسجيل نمو نسبته 1.3%. ويعلق انيرفان بانيرجى مدير معهد دائرة البحوث الاقتصادية فى نيويورك على ذلك التضارب بقوله انه فى ظل تلك الظروف المتغيرة فان الافتراضات قد لاتعكس بصورة كاملة قدر التحولات التى تطرأ على المناخ الاقتصادي. ويقول بانيرجى وسط نقاط التحول المتشابكة فان الاخطاءالواردة فى التوقعات تكون كبيرة للغاية. ـ أ.ش.أ