يرى العديد من الخبراء الالمان ان دول الاتحاد الاوروبي مقبلة على ازمات اقتصادية لم تشهدها منذ ايام الحرب الباردة. ويرجع الخبراء اسباب هذه الازمات إلى التضخم المرتفع الذي يخيم على منطقة اليورو وهي الدول الصناعية الاوروبية التي حولت عملاتها الوطنية إلى عملة اوروبية مازالت تثير مخاوف الاوروبيين. ويرى الخبراء انه بجانب التضخم الذي بلغت نسبته 3% هذا العام فإن عجلة النمو الاقتصادي في العديد من الدول الاوروبية تمر في حالة من التباطؤ الشديد الامر الذي سوف يعرقل اية خطط حكومية لانقاذ الوضع في فترة قصيرة. القى ارتفاع نسبة التضخم السنوية لمنطقة اليورو بظلاله على مجمل الاداء الاقتصادي لدولها. فقد اصيبت منطقة اليورو حاليا بخيبة امل كبيرة عندما اعلن عن تجاوز معدل التضخم نسبة الـ 3% مما دفع بالمعاهد الاقتصادية الالمانية إلى التراجع عن توقعاتها السابقة للنمو الاقتصادي الالماني. وادى ارتفاع معدل التضخم وتراجع او تدهور الحالة الاقتصادية لمنطقة اليورو إلى وضع البنك المركزي الاوروبي في حيرة ومأزق شديدين اذا اقدم على تخفيض اسعار الفائدة. يذكر ان معدل التضخم في تلك المنطقة ارتفع خلال شهر مايو المنصرم من 2.9% إلى 3.4% وهو بذلك بلغ اعلى مستوياته منذ يناير عام 1999، اي منذ تاريخ البدء بطرح العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) في اسواق المال ليتخطى بعيدا نسبة 2% التي حددها البنك المركزي الاوروبي لهذا المعدل. ولو تم استبعاد اسعار المواد الغذائية والطاقة فإن نسبة التضخم ارتفعت من 1.9% إلى 2.1%، ويعتبر هذا الارتفاع هو الاول منذ بداية الاتحاد الاوروبي النقدي. وتعزى الاسباب او العوامل الرئيسية الكامنة وراء موجة ارتفاع معدلات التضخم ليس في المانيا وحسب وانما في منطقة اليورو بشكل عام إلى الارتفاع الحاصل في اسعار الطاقة والمواد الغذائية الخام في الاسواق العالمية. وعلى ضوء المعطيات الحالية فإن مقرري سياسة البنك المركزي الاوروبي يتوقعون الابقاء على سعر الفائدة الرئيسي بدون تغيير. وبموجب ما اعلنته وكالة الاتحاد الاوروبي للاحصاء Eurotat فإن هولندا والبرتغال هما الدولتان اللتان سجلت فيهما اعلى نسب للتضخم بلغت 5.4% في هولندا و4.9% في البرتغال. ويرى خبراء اقتصاديون بان معدل التضخم السنوي البالغ 8،2% في الربع الأول قد يصل الى 6،2% في الربع الأخير من هذا العام. وتوقع البنك المركزي الأوروبي في نشرته لشهر يونيو الماضي ان ضغط التضخم المالي سوف تخف حدته جزئيا بسبب التراجع الاقتصادي لمنطقة اليورو. هذا ما أكده معهدان من المعاهد الاقتصادية الرئيسية في المانيا عندما تراجعا عن توقعاتهما السابقة بخصوص اقتصاد المانيا الذي يمثل أكبر الكتل الاقتصادية لمنطقة اليورو. وقد عدل معهد كيل الاقتصادي من توقعاته السابقة لهذه السنة من 1،2% الى 3،1% وفي السياق نفسه تراجع معهد هامبورج عن توقعاته السابقة البالغة 3،2% الى 7،1%. وتعد التوقعات الجديدة لهذين المعهدين أقل من توقعات الحكومة الالمانية للنمو الاقتصادي والتي تقدر بـ 2%. تباطؤ سرعة عجلة النمو الاقتصادي في الدول الاسكندينافية أعد البنك الاقليمي بولاية شليزفيج ـ هولشتاين الالمانية تقريرا خاصا بالدول الاسكندينافية وأشار فيه الى ان هذه الدول يجب ان تتهيأ خلال الفترة المقبلة لتراجع واضح في نموها الاقتصادي مصحوب بارتفاع في نسبة التضخم. فعلي الرغم من ان التوقعات تشير الى ان الاقتصاد السويدي سوف يحقق نسبة نمو لا يستهان بها (1،3% في عام 2001 و3،3 في عام 2002) إلا ان نسبة التضخم هناك ارتفعت بصورة فجائية لتصل الى 9،1% بعد ان كانت تقدر في العام الماضي بـ 3،1%. وبينما تؤثر نسبة البطالة المنخفضة (9،3%) تأثيرا ايجابيا على النمو الاقتصادي من ناحية، فإنها تثير من ناحية اخرى تخوفات الأسواق المالية من تزايد اعباء التضخم. واوضح الخبراء المصرفيون في البنك ان هناك مؤشرات متعددة تدلل هذا العام على تعرض الاقتصاد السويدي لحالة من الضعف في النمو، من بينها تراجع القوة الشرائية للفرد. اما بالنسبة للدنمارك فإن توقعات الخبراء المصرفيين كانت اسوأ من ذلك بكثير، حيث شهد القطاع الصناعي، وعلى الاخص قطاع البناء، تراجعا في حركة الاستثمارات، كما تناقص حجم طلبات الافراد على السلع. وطبقا لتوقعات هؤلاء الخبراء كذلك فإن اجمالي الناتج المحلي سوف يحقق نموا يقدر بـ 6،1% مقابل 9،2% في العام الماضي، اما البطالة فقد احتفظت بنسبتها المقدرة بـ 3،5%. ويتوقع البنك الاقليمي بولاية شليزفيج ـ هولشتاين ان يحقق الناتج المحلي في النرويج نسبة نمو تقدر بـ 8،1% في هذا العام وفي العام المقبل مقابل 2،2% في العام الماضي. وسوف تحتفظ نسبة البطالة بمستواها المنخفض (3،3% هذا العام بعد 4،3% في العام الماضي). اما نسبة التضخم ـ التي وصلت في الربع الأول من هذا العام الى 3،3% (العام الماضي 1،3%) وتعدت بذلك المعدل الأوروبي ـ فانها سوف تشهد انخفاضا في النصف الثاني من هذا العام. ويتوقع الخبراء المصرفيون الالمان ان يعود الاقتصاد الفنلندي هذا العام لمجراه الطبيعي، بعد ان كان قد شهد معدلات نمو عالية جدا في العام الماضي، فمن المتوقع ان يتراجع النمو الاقتصادي هذا العام الى نسبة 9،3% وفي عام 2002 الى 7،3% مقابل 7،5% كان قد حققها في العام الماضي. ميونيخ ـ جمال المجايدة: