انطلقت ماليزيا الى عالم التجارة والصناعة والسياحة بخطوات قوية وثابتة خلال السنوات العشرالماضية بالرغم من تواجد ومنافسة «النمور» المحيطة بها من كل جانب في منطقة جنوب شرق آسيا والتي تفوق ماليزيا من حيث المساحة الجغرافية والتركيبة السكانية وتنوع مصادر الدخل الأساسية، الا ان ادارة الحكومة وكما تدل المؤشرات تعمل وفق خطط صحيحة حتى اللحظة وخاصة على الصعيدين الصناعي والسياحي. ومن مؤشرات ذلك قيام حكومة كوالالمبور باختيار امارة دبي لتكون مقرا لأول مركز تجاري لها في منطقة الشرق الاوسط لاعتبارات تقوم على المستقبل الواعد الذي ينتظر دبي تجاريا وسياحيا واقتصاديا من خلال الخدمات والتسهيلات التي تقدمها بهدف الدخول الى عالم المنافسة العالمية في هذا المجال، ولتوضيح ذلك التقت «البيان» وزيرة التجارة والصناعة العالمية في ماليزيا داتو رافيدة عزيز وكان الحوار التالي: ـ بداية، ما هي الاسباب الحقيقية وراء اختيار امارة دبي لتكون المحطة الأولى لانطلاق اول مركز تجاري ماليزي في منطقة الشرق الاوسط الذي تم افتتاحه في مايو الماضي؟ ـ ان السر الذي يكمن وراء ذلك في حقيقة الامر هو المركز التجاري الذي تحظى به دبي على المستوى العالمي بل انها بحق محطة غنية وعالمية في مجال اعادة التصدير والتوزيع على مستوى الامارات نفسها والدول المجاورة في منطقة الشرق الاوسط واضافت ان السبب الآخر هو التسهيلات والخدمات المتطورة على صعيد القطاعين العام والخاص على السواء، مشيدة بدور موانيء دبي ودورها اللوجستي المتميز في ترسيخ السمعة الجيدة للامارة في الخارج ومن تلك الدول ماليزيا، اضافة الى التسهيلات المصرفية والتجارية وخدمات التأمين المختلفة المدعومة من قبل حكومة دبي، مشيرة الى ان بلادها تخطط للمزيد من التعاون الجاد مع غرف التجارة في كافة امارات الدولة. ـ ما هي الارقام التي تتحدث عن حجم التبادل التجاري بالارقام بين ماليزيا ودبي؟ ـ تبدو ملامح التبادل التجاري بين ماليزيا ودبي واضحة جدا حيث تشير الاحصائيات الى التزايد المتواصل لحجم هذا التبادل خلال السنوات الماضية واوضحت ان التعاون التجاري بين ماليزيا ودبي قد تزايد وهذا ايضا من ضمن الاسباب التي دفعتنا لفتح المركز التجاري في هذه المدينة مشيرة الى ان حجم التجارة كان في عام 1994 نحو 552.59 مليون دولار أمريكي فيما بلغ في العام الماضي نحو 1.160.3 مليار دولار امريكي، أي بزيادة قدرها 109.9. واضافت لقد زادت صادرات ماليزيا الى دبي خلال نفس الفترة من 529.68 دولاراً امريكياً الى 859.12 مليون دولار. ـ وماذا عن الايرادات التي حققتها ماليزيا خلال العام الحالي وكيف يمكن وصف المرحلة التي تمر بها بلادك في ظل ما يسمى بالركود الاقتصادي العالمي؟ ـ في الواقع لا يمكن ان نطلق على ما تشهده الاوضاع الاقتصادية في العالم بانه ركود فعلي بقدر ما هو مرحلة انتقالية من اقتصاد محلي الى آخر عالمي في اطار ما يسمى ايضا بالعولمة التي لا تقتصر على الجوانب الاجتماعية والفكرية فقط، من ناحية اخرى ولا نستطيع ان ننكر بان ماليزيا قد تاثرت بهذه الظروف حيث حققت دخلا اقل خلال الستة اشهر الماضية مقارنة بالعام الماضي وقد بلغ الناتج خلال عام 2000 28.8 مليار رينجت 25.8 (مليار درهم تقريبا) فيما وصل الرقم العام الحالي 25.8 مليار رينجت كما انخفضت الصادرات بنسبة 2.5 وكان الدخل قد وصل في هذا المجال 143.3 ملياراً العام الحالي مقابل 146.9 ملياراً العام الماضي. وخلال الفترة من يونيو ويناير من العام الحالي بلغت عائدات الصادرات 169.1 مليار رينجت بانخفاض قدره 3.8 يعادل 6.7 مليارات مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي مشيرة الى ان الادوات الكهربائية والالكترونيات هي اكثر المنتجات مبيعا ودخلا حيث بلغت 95.1 ملياراً بما يعادل 56.3 من اجمالي صادرات الدولة خلال تلك الفترة، واضافت ان الولايات المتحدة واليابان وسنغافورة هي اكثر دول العالم نصيبا من التجارة الخارجية الماليزية حيث ساهمت بنسبة 50.7 من اجمالي التجارة الخارجية الماليزية خلال النصف الاول من العام 2001. واضافت الوزيرة بالقول، واصلت ماليزيا تسجيل فائض تجاري لاربعة واربعين شهرا متتالية منذ نوفمبر من عام 1997، فقد حققت فائضا اقل بقيمة 3.3 مليارات ريجنت (3.3 مليارات درهم) خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة مع 4.7 مليارات خلال نفس الشهر من العام الماضي. ففائض شهر يونيو هبط بنسبة 30.8 أي بقيمة 1.4 مليار رينجب. ويعود السبب في الهبوط الى تناقص كبير في الصادرات حيث بلغت 13.5 أي 4.3 مليارات مقارنة مع الاستيرادات التي تناقصت بنسبة 10.4 أي 2.8 مليار رينجت. وبلغ اجمالي الصادرات 27.5 ملياراً بينما الاستيرادات 24.2 ملياراً واشارت الى تناقص الفائض في ميزان التجارة الخارجية وبلغ 25.8 ملياراً مقابل 28.8 ملياراً عن نفس الفترة من العام الماضي من يناير وحتى يونيو بلغت المداخيل الاجمالية 169.1 مليار رينجت فيما كانت في نفس الفترة من العام الماضي 175.7 ملياراً. ـ هل لك ان تحدثينا عن التسهيلات التي يقدمها المركز التجاري الماليزي الجديد في دبي للشركات والمؤسسات في المجال التجاري؟ ـ تتمثل التسهيلات في وجود معرض دائم يهدف الى ترويج المنتجات المصنعة في المصانع والمؤسسات الماليزية من خلال عرضها بطريقة واضحة مع مزايا وجود كافة المعلومات التي يريدها المستثمر او المستورد من حيث اسم الشركة وجودة المنتج وطريق الحصول عليها والاسعار التفصيلية وعملية الشحن وكافة البيانات اللازمة لذلك واضافت اننا نتحمل ما نسبته 40 من العملية التجارية دون ان نحمل التاجر او المستورد أي رسوم اضافية بل الهدف هو تشجيع التبادل التجاري مع دبي ورجال الاعمال بها او القادمين اليها من مناطق اخرى. اضافة الى تلك التسهيلات هناك ايضا المؤتمرات الصحفية والترويجية وورشات العمل التي يستضيفها المركز ويقوم ايضا بدور المرشد التجاري للشركات الماليزية الى الجهات والمؤسسات التي يمكن التعامل معها في دبي وتقديم الاستشارات المختلفة لها في هذا المجال. من جهة اخرى تم الاعداد لاقامة اربعة معارض للمنتجات الماليزية سنويا، يستمر كل منها مدة تتراوح بين اسبوع و4 اسابيع مشيرا الى ان المعرض الدائم الحالي المنعقد منذ 6 اشهر يروج لثلاثة انواع من المنتجات هي: المفروشات، الأدوات الكهربائية والإلكترونية والمواد الغذائية مشيرا الى انه سيتم تنظيم معرض خاص في سبتمبر المقبل خاص بالمجوهرات والهدايا القيمة ويلي ذلك معرض اخر في نوفمبر المقبل خاص بمواد البناء والخدمات الصحية المختلفة من ادوات ومعدات طبية حديثة وأدوية متعددة الأغراض واشار الى ان العديد من الشركات الخاصة الماليزية ستقوم باعداد حملات لترويج وتسويق المنتجات الجديدة وذلك من خلال المعرض الدائم بهدف تعريف المستوردين بمزايا المنتجات والخدمات الماليزية بحيث تستمر تلك الحملات لفترات اقصاها اسبوعان. حوار: د. عبد الرحيم عبد الواحد