تشير مسودة التقرير الاقتصاي العربي الموحد لعام 2001 الى زيادة استهلاك الدول العربية من الطاقة خلال الفترة 1996 ـ 2000 بمعدل 32%، اذ بلغ 6.5 ملايين برميل مكافئ نفط يومياً في عام 2000 بالمقارنة مع 5.7 ملايين برميل يوميا عام 1996. ووفقاً للتقرير الذي تنشره «البيان» لم يحصل ارتفاع ملموس في معدل استهلاك الفرد من الطاقة في الدول العربية خلال الفترة المذكورة اذ ازداد هذا المعدل من 81 براميل مكافيء نفط في عام 1996 الى 83 براميل في عام 2000. تعتمد الدول العربية اعتماداً شبه كامل على مصادر النفط والغاز الطبيعي لتغطية احتياجاتها من الطاقة، اذ يلبي هذان المصدران أكثر من 96% من اجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية. ولم يطرأ تغيير على انماط استهلاك الطاقة خلال الفترة 1996 ـ 2000، حيث مازال النفط يلبي 55.6% من اجمالي استهلاك الطاقة، بينما يغطي الغاز الطبيعي 40.6%، ولم يحصل تحسن في مساهمة كل من الطاقة الكهرومائية والفحم حيث تقل حصتهما معاً عن 4% من اجمالي استهلاك الطاقة. وبلغت حصة الدول العربية 38% من اجمالي استهلاك الطاقة في العالم في عام 1999، بالمقارنة مع حصة الدول الصناعية التي تصل الى 61.0%، و11.5% في الدول المتحولة، و23.7% في بقية الدول النامية. المنتجات النفطية وتأتي المنتجات النفطية في المرتبة الأولى من ناحية تلبية متطلبات استهلاك الطاقة في الدول العربية حيث تغطي حوالي 56.6% من اجمالي الطلب على الطاقة في عام 2000. وازداد الطلب على المنتجات النفطية بمعدل 24% في عام 2000 حيث وصل الى 3.6 ملايين برميل يوميا مقابل 3.5 ملايين برميل يوميا في عام 1999. وتمثل حصة الدول العربية نسبة بسيطة من اجمالي الطلب العالمي على النفط لاتتجاوز 48% في عام 2000، اما الدول الصناعية فإن حصتها تبلغ 62%، وتصل هذه الحصة الى 55% في الدول المتحولة، والى 277 في بقية الدول النامية. الغاز الطبيعي ويعتبر الغاز الطبيعي ثاني أهم مصادر تلبية احتياجات الدول العربية من الطاقة، ووصلت حصته الى 406% من اجمالي استهلاك الطاقة في عام 2000 مقارنة بحوالي 40.3% في عام 1996. وازداد استهلاك الغاز الطبيعي بمعدل 34% خلال الفترة 1996 ـ 2000، حيث ارتفع من 23 مليون برميل يوميا في عام 1996 الى 26 مليون برميل يوميا. وعلى النطاق العالمي بلغت حصة الدول العربية 51% من اجمالي استهلاك العالم من الغاز الطبيعي في عام 1999. وتعتبر الدول الصناعية المستهلك الرئيسي للغاز في العالم بحصة تبلغ 56.3%، و25.1% في الدول المتحولة، و13.5% في بقية الدول النامية. وتعمل الدول العربية على رفع مستوى مساهمة استخدام الغاز الطبيعي في اجمالي استهلاكها من الطاقة نظراً لما يتمتع به الغاز الطبيعي من مزايا نسبية ذات صلة بسلامة استهلاكه من الناحية البيئية، بالاضافة الى ارتفاع المزايا المترتب على استخدامه في السوق المحلية مقارنة بقيمته الاقتصادية في حالة التصدير. وتنتهج الدول العربية سياسات تنحو الى زيادة استخدام الغاز الطبيعي في القطاع الصناعي، وإحلاله كبديل للنفط الخام والمنتجات النفطية في مجال توليد الكهرباء، نظراً لارتفاع كفاءة استخدامه في توليد الطاقة الكهربائية التي بدأت مزاياها تتضح عند استخدام الدورة المركبة لانتاج الكهرباء. ويؤدي رفع حصة الغاز الطبيعي في اجمالي استهلاك الطاقة الى زيادة امكانيات الدول العربية في مجال تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية. ومن المتوقع ان يزداد استهلاك الغاز الطبيعي في الدول العربية نتيجة لاعتماد اثنين من أكثر النشاطات الاقتصادية ديناميكية، وهما البتروكيماويات ومحطات الكهرباء، على الغاز الطبيعي كمادة أولية وكوقود، خاصة في ضوء الزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة الكهربائية التي يتوقع لها ان تصل الى 5% سنوياً في العقد الأول من هذا القرن، وإمكانية استخدام بعض الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، المزيد من الغاز الطبيعي في المحطات الكهربائية بدلاً من النفط والمشتقات النفطية، وذلك في حال توفر إمدادات اضافية من الغاز، وتستهلك مرافق الكهرباء في كلتا الدولتين كميات ضخمة نسبياً من النفط بلغت حوالي 235 الف برميل يوميا في المملكة العربية السعودية عام 1998، وحوالي 95 ألف برميل يوميا في دولة الكويت. الطاقة الكهرومائية وتمتلك الدول العربية إمكانيات محدودة من المساقط المائية لتوليد الكهرباء، لذلك توفر الطاقة الكهرومائية نسبة ضئيلة من اجمالي استهلاك الطاقة، اذ تغطي حوالي 26% فقط من اجمالي متطلبات الطاقة فيها في عام 2000 مقابل 28% في عام 1996. ويتركز استخدام الطاقة الكهرومائية في عدد محدود من الدول العربية وتأتي مصر في طليعتها يليها العراق ثم سوريا والمغرب والجزائر والسودان. الفحم يستهلك الفحم في عدد قليل من الدول العربية حيث يلبي نسبة ضئيلة من اجمالي احتياجات الطاقة في هذه الدول، وتصل هذه النسبة إلى اقل من 12% في عام 2000 وهي قريبة لما كانت عليه قبل خمس سنوات. ويعتبر المغرب المستهلك الرئيسي للفحم في الدول العربية ويقدر استهلاكه من الفحم بحوالي 42 الف ب م ل/ي في عام 2000 مقارنة بحوالي 40 الف ب م ن/ي في عام 1996. وتأتي مصر في المرتبة الثانية حيث تستهلك حوالي 16 الف ب م ن/ي في عام 2000، وتليها الجزائر حيث تستهلك 13 الف ب م ن/ي، كما تستهلك تونس كميات بسيطة من الفحم. الاستهلاك النهائي وفق المصدر ويمثل استهلاك المنتجات النفطية 57% من اجمالي الاستهلاك النهائى من الطاقة في الدول العربية في عام 1998 وهو آخر عام يتوفر عنه معلومات حول الموضوع. اما الغاز الطبيعي فتصل حصته إلى 29%، وتشكل الكهرباء حوالي 14% من اجمالي الاستهلاك النهائي من الطاقة في الدول العربية. واستهلك قطاع المواصلات الجزء الاكبر من المنتجات البترولية في الدول العربية في عام 1998، حيث بلغت حصته 397% من اجمالي الاستهلاك النهائي في الدول العربية، بينما بلغت حصة القطاعات الاخرى (المنزلي والتجاري والزراعي) حوالي 357%. ويأتي القطاع الصناعي في المرتبة الثالثة حيث بلغت حصته 24.6%، ولا يوجد ما يشير إلى ان هذه النسبة قد اختلفت في عام 2000 عما كانت عليه عام 1998. وتم استهلاك حوالي ثلثي الغاز الطبيعي في القطاع الصناعي في عام 1998، وجرى استهلاك الثلث الباقي في القطاعات الاخرى (المنزلي والتجاري والزراعي). وتوزع الاستهلاك النهائي من الكهرباء على النحو التالي 18% في القطاع الصناعي والباقي في القطاعات الاخرى. الاستهلاك النهائي ويعتبر القطاع الصناعي المستهلك الرئيسي للطاقة في الدول العربية حيث تصل حصته 36% من اجمالي الاستهلاك النهائي من الطاقة، ويأتي قطاع المواصلات في المرتبة الثانية. اذ تبلغ حصته 227% وتصل حصة القطاعات الاخرى (المنزلي والتجاري والزراعي) إلى 413%. لقد غطى الغاز الصناعي الجزء الاكبر من الاستهلاك النهائي في القطاع الصناعي في الدول العربية في عام 1998، حيث بلغت حصته 54% مقابل 39% للنفط و7% للكهرباء. ويعتمد قطاع المواصلات اعتماداً كلياً على المنتجات النفطية لتلبية متطلباته من الطاقة في الدول العربية. ويستخدم هذا القطاع كمية ضئيلة من الكهرباء في كل من تونس والجزائر. والجدير بالذكر ان بعض الدول العربية لجأ لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات سعياً لتخفيض معدلات التلوث في المدن المزدحمة بالسكان، ولا تزال تلك الجهود في مراحلها الاولى. تلبي المنتجات النفطية الجزء الاكبر من اجمالي الاستهلاك النهائي من الطاقة في بقية القطاعات، وهي القطاع المنزلي والقطاع التجاري والقطاع الزراعي حيث وصلت حصتها إلى حوالي نصف متطلبات هذه القطاعات في الدول العربية في عام 1998. وتأتي الكهرباء في المرتبة الثانية من ناحية تلبيتها لمتطلبات الطاقة في هذه القطاعات، بحصة تبلغ 28% من اجمالي الطاقات المستهلكة فيها. اما الغاز الطبيعي فيأتي بالمرتبة الثالثة حيث يغطي الحصة المتبقية وهي 23%. ابوظبي ـ أحمد محسن:
