سري ويدياواتي واحدة من انجح المصرفيين في العاصمة الاندونيسية لكنها لا تركب سيارة فارهة ولا ترتدي ملابس غالية او تعمل في مكتب فخم. انها تكسب مايزيد قليلا على دولار واحد في اليوم وهو ما يكفي الكاد لاعالة زوجها وطفليها وسداد دين كبير مستحق على والديها. ويقع مكتبها في شارع مترب في احدى الضواحي الفقيرة بجاكرتا حيث تسكن. ولكن خلال عامين منذ ان اشتركت في مؤسسة كيسوما تيارا للادخار والاقراض التعاوني تحسنت احوالها بدرجة كبيرة على المستويين الشخصي والمهني. على الجانب المهني اصبحت ويدياواتي المولودة في جاوة الشرقية تدير قروضا لنحو 240 سيدة في ثلاث ضواحي.. فالرجال غير مسموح لهم بالاقتراض من كيسوما. وتظهر قصتها الانتصارات التي حققها البنك الوحيد الذي يساعد الفقراء والذي تأسس عام 1999 بعد الازمة الاقتصادية لمساعدة الاكثر فقرا بين فقراء جاكرتا. فقد كانت جموع الفقراء هي التي تحملت عبء الازمة المالية التي شهدتها اندونيسيا في اواخر التسعينيات وهبطت بملايين من سكانها تحت خط الفقر. وقدر البنك الدولي معدل الفقر في اندونيسيا عام 1997 بنحو 7.23 في المئة. لكن بحلول النصف الثاني من عام 1998 قفز هذا الرقم الى 21 في المئة من سكان اندونيسيا الذي يبلغ عددهم نحو 200 مليون نسمة والاقتصاد لم ينتعش بعد. وحققت كيسوما تيارا نتائج كبيرة حتى الآن في المساعدة على تخفيف الاعباء الاقتصادية عن كاهل القاعدة الواسعة من المقترضين الذين يتعاملون معها. وقصة صاحبة المتجر سري الام (45 عاما) تعد من قصص النجاح النموذجية. فقبل ان تنضم لبنك الاقراض الصغير لم تكن تدخر سوى القليل وكانت تنفق اغلب ما تكسبه مرة اخرى في الكشك الصغير الذي تملكه لبيع المأكولات الخفيفة والسجائر واغراض منزلية صغيرة. ووفقا لقواعد المؤسسة اعتمادا على حجم القرض كان يتعين عليها على الفور ايداع مبلغ يتراوح بين 50 الف روبية (ستة دولارات) و60 الف روبية في حساب ادخار شخصي لدى المؤسسة. ومثل مؤسسات الاقراض الصغير على مستوى العالم تقدم كيسوما تيارا قروضا صغيرة لغير القادرين على الحصول على تمويل او ليس امامهم سوى الاقتراض من مؤسسات محلية باسعار فائدة عالية. ونجحت المؤسسة عن طريق العلاقات الاجتماعية. ولان عملاءها ليس لديهم ما يقدمونه كضمان للقروض فانها تلتزم بقواعد صارمة تضمن الضغوط الاجتماعية تحقيقها. واعتمدت المؤسسة في باديء الامر على اعضاء في جمعيات ادخار منزلي اغلبهن سيدات بيوت يوفرن مبلغا من دخلهن كل شهر ويضعنه في صندوق تقبضه كل واحدة منهن كل شهر حسب دورها. ولكن على عكس نظيراتها في العالم تأسست كيسوما على اساس مساعدة النساء العاملات بها مثلما تساعد النساء اللاتي يقترضن منها. وقالت ليا جيلينيك وهي استرالية كانت صاحبة فكرة انشاء هذه المؤسسة بالمشاركة مع زميلة اخرى برأسمال 100 دولار وقدر هائل من العزيمة «كل الاجراءات وضعتها نساء يدرن البنك». وخلال عامين منذ تأسيسها نما عملاؤها من مجموعة واحدة من عشرة مقترضين الى 32 مجموعة تضم 576 مقترضا. ولا تفرض المؤسسة اسعار فائدة بل مجرد رسوم تشغيل على القرض لا تزيد على ثلاثة في المئة تمشيا مع مباديء الشريعة الاسلامية التي تحرم الربا.ـ رويترز