حضت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول الأوابك على ضرورة قيام الدول الخليجية والعربية بتطويع العلم والتكنولوجيا للاستخدام الصناعي في الصناعات الرئيسية مثل الصناعة البترولية موضحة انه عمل تراكمي بطبيعته ويتم الحصول على المعرفة بشكل تدريجي وبأسلوب مستدام. وقال جاسم بشارة مدير مركز أبحاث ودراسات البترول بمعهد الكويت للأبحاث العلمية في ورقته للأوابك أن ذلك يتطلب ضرورة خلق بيئة مواتية داخل المؤسسة تأخذ في الاعتبار تطبيق العلم والتكنولوجيا كعنصر أساسي في قائمة اهتماماتها وخلق مثل هذا المناخ يجب أن يكون أداة بيد الصناعة لعمل ماتقوم به بشكل أفضل يدفعها إلى اعتماد طرق عديدة أو معدلة تمكنها دائما من مواجهة تحديات المستقبل والوصول إلى ميزات تنافسية. ونوه بشارة في ورقته بعنوان التنفيذ الناجح لأعمال البحث والتطوير لخدمة الصناعات النفطية: ايجاد ثقافة العلوم والتكنولوجيا في الدول النامية. إلى أن الاستخدام الناجح لنقل التكنولوجيا واستراتيجيات البحث والتطوير يؤدي إلى بناء قدرات علمية وتكنولوجية باستطاعتها الحكم على العمليات الصناعية فضلا عن تشجيع التفكير العلمي الخلاق بين العاملين في الشركة، وتأمين الوسائل المناسبة لوضع البرامج التكنولوجية موضع التنفيذ بشكل ناجح. وأشارت الاوابك إلى ان تطبيق العلم والتكنولوجيا من اجل التنمية المستدامة يتطلب بناء كفاءات تكنولوجية محلية موثوقة وذلك بالاستعانة بخبرة معرفة مالكي التكنولوجي أو مؤسسات البحث والتطوير، والعمل معهم جنبا إلى جنب في برامج مختارة تحقق أهداف وطموحات استراتيجية الصناعة. وقال بشارة ان العلاقة المؤسسية بين الصناعة ومؤسسات البحث والتطوير تعتبر حجر الأساس للاستخدام الناجح لبرامج البحث والتطوير ذات القيمة المضافة علاوة على انه من الضروري ان تخلق الصناعة الشركة في الوطن العربي بنية تنظيمية ملائمة وان تخصص الموارد المناسبة بشرية ومنشآت وتمويل علما انه من المفيد ان تمتلك الشركة دائرة خاصة أو فرعا يتابع نشاطات التكنولوجيا، والبحث، والتطوير التي لها علاقة بالشركة، ويقوم بالتنسيق مع مؤسسات البحث والتطوير، ويجب أن تكون مثل هذه الدائرة أو المجموعة ذات نفوذ ومزودة بالكادر المؤهل والموارد الملائمة. واقترحت الورقة على الصناعة الشركة ان تطور خطة رئيسية للعلم والتكنولوجيا تهتم بنقل التكنولوجيا وبمواضيع البحث والتطوير ويجب أن تحدد هذه الخطة وبشكل واضح البرامج والمشاريع التي ستنفذ عاجلا أو آجلا مع تحديد أهدافها وامكانية تسليمها والجدول الزمني والموارد الضرورية فضلا عن استراتيجية تنفيذ الخطة الرئيسية وتعظيم استخدام الموارد المتاحة علما انه من المهم بمكان اخضاع الخطة الرئيسية للتنقيح والتعديل الدوري كلما استدعت الحاجة . ودعا بشارة إلى ضرورة ان يتوفر للشركة بشكل دائم تدابير احتياطية لاعتماداتها المالية لتمويل البرامج المختلفة الواجب تنفيذها كجزء من الجدول المعتمد موضحا انه كان واقع الحال دائما أن اعتمادات البحث والتطوير تستهدف للاقتطاع أولا عند حدوث أي عجز أو صعوبات مالية علما انه قد يكون هذا الاجراء مفيدا على المدى المنظور الا انه أثاره السلبية كبيرة على انجازات الشركة بمجملها على المدى البعيد والنصيحة عدم التضحية ببرامج الشركة في مجالات البحث والتطوير عند تقليص نفقات التشغيل. وأفادت الاوابك ان ادارة التكنولوجيا والبحث والتطوير عبارة عن مهارات تحتاج إلى تنمية في الشركة ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تنفيذ برامج مشتركة مع مؤسسات البحث والتطوير وعبر برامج التدريب المعدة لهذا الغرض اضافة إلى أن الأهمية التي تمثلها البرامج التعليمية المتطورة وبرامج التدريب الملائمة حول مواضيع معينة لكادر الشركة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مشاريع مشتركة مع الجامعات المحلية والعالمية. أما بالنسبة لمؤسسة البحث والتطوير رأى بشارة ان على مؤسسات البحث والتطوير اتخاذ الاجراءات الضرورية لمواءمة برامجها مع برامج الصناعة اعتمادا على حاجاتها الفعلية وليس هذه بالمهمة السهلة نظرا لانها تتطلب الكشف عن برامج الصناعة المستقبلية امام مؤسسات البحث والتطوير فضلا عن ضرورة تأمين تدفق المعلومات المتاحة بين الصناعة ومؤسسات البحث والتطوير. وحثت الورقة مؤسسات البحث على أن تبسط وتقصر مدة دراسة واعتماد الاجراءات لمشاريع البحث والتطوير خصوصا تلك المشاريع ذات الطبيعة التعاقدية مع الصناعة، وتقدر الصناعة وتثمن عالميا تحول مؤسسات البحث والتطوير نحو الواجهة الصناعية .واقترح مدير مركز ابحاث ودراسات البترول بمعهد الكويت للابحاث العلمية على مراكز البحث والتطوير الاستفادة دائما من برامج التمويل العلمية المحلية والاقليمية والعالمية لتمويل برامجها البحثية لصالح الصناعة، لأن ذلك سيخفض بعض الاعباء المالية التي تتحملها الصناعة وتشجيعها بالتالي على استكشاف ما هو جديد بالتعاون مع مؤسسات البحث والتطوير علاوة على ضرورة تشجيع ومنع الحوافز للعلماء والمهندسين والفنيين الذين يعملون على مشاريع بحثية موجهة للصناعة والتي تكون بطبيعتها ذات طابع سري ولا تنشر نتائجها في بعض الأحيان. وأوضحت الورقة ان الانجاز الناجح للمشاريع المسندة لمؤسسات البحث والتطوير من قبل الصناعة في الوقت المحدد، وفي حدود الاعتمادات المخصصة هو الطريقة الأمثل لبناء المصداقية، وكسب ثقة الصناعة، وعلى مؤسسات البحث والتطوير العمل بأقصى امكانياتها لتجنب الاخطاء قدر الامكان خصوصا أن الاخطاء في الصناعة النفطية قد تكون أحيانا كارثة. ونصح بشارة مؤسسات البحث والتطوير العمل عن قرب مع الصناعة لكسب ثقتها وتعزيز استعداد الصناعة للاستثمار في البحث والتطوير ويمكن تحقيق ذلك بعدة وسائل تشمل الاجتماعات النظامية المبرمجة، واتفاقيات المظلة والزيارات، والندوات المشتركة والحلقات الدراسية والمؤتمرات، واللجان الفنية، وبرامج التدريب، وتنفيذ بعض المشاريع للصناعة دون مقابل من أجل ايجاد المصداقية وتقديم خدمات تكنولوجية متخصصة رفيعة المستوى للصناعة، وأوراق ومقالات فنية مشتركة، وتشجيع الاتصالات الشخصية مع الصناعة علاوة على التشاور المستمر مع الصناعة حول النشاطات المختلفة لمؤسسات البحث والتطوير، والعمل على مساهمة ممثلي الصناعة عند الحاجة في الاجتماعات الخاصة بمراجعة المشاريع وعدم اهمال اقتراحاتهم. كما يجب حسبما تذكر الورقة العمل المشترك مع منظمات دولية خارجية ذات سمعة على المشاريع ذات القيمة المضافة أو مايمكن ان تقترحه الصناعة، وتعزيز تجاوب مؤسسات البحث والتطوير مع متطلبات الصناعة مع المساعدة التقنية. وحول أهم العقبات التي تواجه نقل التكنولوجيا واستراتيجيات البحث والتطوير أفادت الاوابك انه يتوقع ان تواجه أي منظمة تعتمد استراتيجية نقل التكنولوجيا عقبات داخلية وخارجية تظهر قبل واثناء تحضير الاستراتيجيات وبعد استخدامها تتضمن غياب التكامل بين الصناعة ومؤسسات البحث والتطوير، وغياب التآزر بين استراتيجية الهيئة واستراتيجية نقل التكنولوجي والبحث، والتطوير، والذي يمكن ان يؤدي إلى الفشل في تأمين الموارد المالية والبشرية واللوجيستية والادارية. وأشار بشارة إلى أن عملية نقل التكنولوجيا تتأثر إلى حد كبير بالوسط التفاعلي بين الصناعة، ومالكي التكنولوجيا أو مؤسسات البحث، والتطوير، فإن الاستعداد الحضاري لكلا الطرفين يجب ان يكون مضمونا علما ان هذا يبدو لأول وهلة وإلى حد بعيد سيرا نظريا لكنه في الوقع حجر الاساس في أي عملية للاستخدام الناجح لاستراتيجية التكنولوجية خصوصا من طرف المستخدم. ونوه ان على الادارة العليا للمنظمة خاصة الادارة الوسطى والدنيا العمل على تهيئة المناخ المناسب لدى العاملين في المنظمة لتقبل فكرة نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير من أجل المشاركة في الاستخدام والوصول إلى النتائج المتوقعة علما انه قد يتطلب تحقيق هذا من قبل الادارة العليا بعض الوقت وربما تستعين الادارة بوسائل أخرى من أجل ذلك مثل تنظيم اجتماعات لشحذ الأذهان Brain Storning وندوات ومحاضرات متخصصة وزيارات إلى مؤسسات أخرى ومراكز بحوث. واعترفت الورقة ان الصناعة في العديد من الدول العربية مازالت تفتقر إلى الثقة الكاملة بإمكانيات المؤسسات المحلية للبحث والتطوير، ويتردد بعض مالكي التكنولوجيا في تقديمهم تقنياتهم ومخترعاتهم للسوق المفتوحة، خصوصا أولئك المصنعين في قائة المبدعين وتفضل مثل هذه المنظمات سواء كانت حكومية أو خاصة ان تحافظ على تكنولوجياتها دون ان تعرضها الا في حالة الترتيبات التشريعية والتقنية الطويلة، علما ان مثل هذه التوجه آخذ بالترجع خاصة في ظل التطور الكبير لتكنولوجيا المعلومات وزيادة المنافسة والاندماج بين المؤسسات الصناعية الكبيرة على المستويين الاقليمي والدولي. وبينت الورقة ان أنظمة البحث والتطوير في الدول النامية بها نقاط ضعف تشمل انخفاض مستويات الانفاق على البحث والتطوير بشكل كبير بالمقارنة مع الدول الصناعية، ولا يقوم القطاع الصناعي وهو المستخدم الرئيسي والمنتج للابتكارات الناتجة عن البحث والتطوير الا بالقليل من البحث والتطوير عن طريقه الخاص أو بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى وقد لا يقوم بذلك أبدا. كما أن معظم مراكز البحث والتطوير العامة تكون عادة هشة وغير موجهة بشكل كاف لتغطية حاجة الصناعة. ولم تنجح مؤسسات البحث الممولة من قبل القطاع العام في انتاج مايكفي من الابتكارات التجارية القابلة للتطبيق كنتيجة لنشاطاتها، وتواضع الكفاءات التسويقية لمؤسسات البحث والتطوير والوعي غير الكافي لدى الجمهور بأهمية البحث والتطوير. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: