ذكرت السلطات الصحية أمس انه سيتم رسميا ابلاغ ضحايا النوع البشري من مرض جنون البقر في بريطانيا بنتائج علاج جديد واعد تم تطويره لعلاج المرض الذي يعد مستعصيا على العلاج حتى الان في الولايات المتحدة. ويعتقد أن حوالي 99 شخصا قد ماتوا في بريطانيا متأثرين بالمرض المرتبط باستهلاك لحوم المواشي التي تعاني من مرض الاعتلال الدماغي الاسفنجي المعروف بجنون البقر، على الرغم من أن بعض الخبراء يعتقدون أنه ربما كانت هناك العديد من الحالات التي شخصت خطأ. وتأتي هذه الخطوة بعد نتائج ملحوظة من حالة دراسة واحدة تم فيها علاج مريضة بريطانية في الولايات المتحدة بمجموعة من العقاقير تستخدم في العادة في علاج الملاريا والفصام (الشيزوفرنيا). وكان قد تم تشخيص حالة ريتشل فوربر (20 عاما) من نيوتن لي-ويلوز في شمال انجلترا بأن هناك شكوكاً في اصابتها بالمرض في يونيو. ووضعت المريضة على كرسي متحرك، وأصبحت تجد صعوبة في التعرف على والديها وقيل لها أنها لن تعيش أكثر من عام. ولكن بعد 19 يوما من العلاج في كلية طب جامعة كاليفورنيا في سان فرانيسيكو، تمكنت من السير بدون مساعدة كما استطاعت استخدام الشوكة والسكين والقيام بكل الاختبارات الحركية التي كانت مستحيلة بالنسبة لها من قبل. وتم اجراء البحث في معمل ستانلي بروزنر الذي فاز بجائزة نوبل في عام 1997 في الطب لعمله على البريونات وهي بروتينات معدية يعتقد أنها تسبب أمراض المخ مثل مرض جنون البقر عند البشر. ونصح الخبراء البريطانيون بتوخي الحذر مشيرين الى أن العديد من الامراض لها فترة كمون وأن مرض جنون البقر عن الانسان يصعب تشخيصه. والتشخيص الكامل ليس ممكنا الا بعد التشريح. وقالت السلطات أنه على المرضى البريطانيين أن يحكموا بالتعاون مع طبيبهم، اذا كان العلاج الجديد يمكن أن يكون مفيدا بالنسبة لهم. وقال متحدث باسم وزارة الصحة «ان هذا هو علاج لم يجرب ولم تثبت فعاليته وليس مرخص به ويمكن أن يكون له آثار جانبية». ومنذ تم تشخيص المرض لاول مرة في عام 1996، مات في بريطانيا 99 شخصا متأثرين بالمرض وما زال سبعة من المشتبه في اصابتهم يعانون من المرض. والعقاقير التي استخدمت في العلاج الامريكي الجديد هي الكوينكرين الذي يستخدم في علاج الملاريا وداء الجيارديات الطفيلي الاستوائي والكلوربرومازين الذي يعطى للمرضى المصابين بالشيزوفرنيا والمتاعب النفسية. وقد برهنت الاختبارات التي أجريت على خلايا الفئران المصابة أن كلا من العقارين يحولان دون تغيير جزيئات البريون لشكلها لتصبح هي النوع «السيئ» المرتبط بالمرض الذي يدمر الدماغ. وأحد الملامح الهامة في العقارين هي أن كلا منهما قادر على اجتياز حاجز الدم وهو جدار طبيعي يضعه الجسم لمنع المواد السامة من دخول المخ. ـ د.ب.أ