يمر النظام البنكى فى الارجنتين بمشاكل هيكلية بسبب الازمة الاقتصادية من ناحية وبسبب وطأة الدين الحكومى من ناحية أخرى. ويتخوف المراقبون من أن تطال هذه النتائج السلبية الاقتصاد العالمى بشكل عام والدول الدائنة للأرجنتين بشكل خاص. وقد ظهرت ازمة النظام البنكى بوضوح منذ بداية العام حيث ودعت اموال ارجنتينية بحجم 10 مليارات دولار الحدود السياسية للبلاد وقفزت فوق حواجز النظام البنكى متجهة الى الخارج وهو ما مثل نسبة 13% من جملة الايداعات فى البنوك الارجنتينية. وفى الشهر الماضى فقط بلغ حجم الاموال الهاربة حوالى 330 مليون دولار او ما يمثل 7% من الايداعات البنكية. وقد أدت عمليات هروب رأس المال الى وضع البنك المركزى الارجنتينى تحت ضغوطات متباينة فانعكست هذه الضغوطات على حجم الاحتياطى لديه من العملات الدولية والذهب فانخفض سقفها من 24 مليار دولار فى شهر مارس الماضى الى 15.4 مليار دولار فى شهر اغسطس الجارى. وقد ترافقت هذه الازمة مع مشكلة السيولة التى تعانى منها الارجنتين والتى انعكست على مستوى نسبة الاقراض بين البنوك حيث وصلت الى الرقم الفلكى 300% فى حين بلغت نسبة الفائدة على الايداع للمدخرين الى 33.9%. ولا تكمن مشكلة النظام البنكى فى الارجنتين فى غياب الآليات والاطر القانونية او تدنى القدرة المعرفية كما هو الحال فى بعض دول امريكا اللاتينية، بل فى استراتيجية الائتمان التى ينتهجها النظام البنكى الارجنتينى. فقد تركزت عمليات الاقراض فى الارجنتين على تمويل الدين العام للدولة ومرد ذلك ان الفوائد التى اعتمدتها الدولة للتوسع فى دينها المحلى للحلول محل دينها الخارجى كانت مرتفعة للغاية. ـ أ.ش.أ